ختام الموسم الخامس من « الشريك الأدبي» ..

حين تتحول الثقافة إلى شراكة وطنية تصنع الأثر .

في كل موسم جديد من مبادرة الشريك الأدبي تؤكد وزارة الثقافة، ممثلةً بـ هيئة الأدب والنشر والترجمة، أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن الثقافة تزدهر كلما اتسعت دوائر المشاركة، وتعانقت جهود المؤسسات والأندية والمقاهي والمكتبات والجمعيات والمبادرات المجتمعية تحت مظلة واحدة؛ لتصنع مشهداً أدبياً نابضاً بالحياة، ومتجدداً بالإبداع، وممتداً إلى مختلف مناطق المملكة. وقد جاء الموسم الخامس (2025–2026) ليبرهن أن المبادرة لم تعد مجرد برنامج ثقافي، بل أصبحت نموذجاً وطنياً رائداً في بناء الشراكات، وتحفيز المبادرات، وصناعة الحراك الأدبي المستدام. فما تحقق من أرقام وإنجازات، تجاوز 220 شريكاً أدبياً وأكثر من 23 ألف جلسة ولقاء أدبي، وما يزيد على مليون ومائة ألف مستفيد، هو ثمرة رؤية طموحة، وعمل مؤسسي احترافي، وإيمان بأن الأدب رسالة مجتمعية قبل أن يكون نشاطاً ثقافياً. ومن هذا المنطلق، تستحق وزارة الثقافة كل الثناء والتقدير على دعمها المتواصل للمشهد الثقافي، كما تستحق هيئة الأدب والنشر والترجمة كل الإشادة على ما تبذله من جهود في ابتكار المبادرات النوعية التي تمنح المبدعين والمنصات الثقافية فضاءات أوسع للتأثير والتميز. وفي الحفل الختامي للموسم الخامس، أشرقت أسماءٌ استحقت التكريم بعد عامٍ من العمل والعطاء، فهنيئاً لجميع الفائزين الذين أثبتوا أن التميز لا يُمنح، بل يُصنع بالإخلاص والاستمرارية. ففي جائزة مسار المقاهي، جاءت النتائج على النحو الآتي: * الفئة (أ): مقهى كوب كتاب، ومقهى بارادايم، ومقهى قروث. * الفئة (ب): مقهى السبعينات، ومقهى نيرون، ومقهى ديسكفري. * الفئة (ج): مقهى باتي، ومقهى إيسو، ومقهى إيبلوجن. وفي مسار أندية الهواة الثقافية، فاز: * نادي صالون نبل الثقافي. * نادي سيدات الفكر. * نادي عبق الأدبي. أما جائزة مسار المساحات المشتركة، فقد ذهبت إلى: * كيدز هب.* مساحة فاء، باء للفنون. * برنس هب. وفي جائزة مسار الجمعيات، توجت جمعية تمجيد الثقافية الأهلية بتبوك، فيما نالت دار مضامين للنشر والتوزيع جائزة مسار دور النشر. وحصد نادي أنى للثقافة جائزة أفضل ظهور إعلامي، بينما فازت دار قنطرة المعرفة بـ جائزة أفضل فعالية بتصويت الجمهور. كما استحق مقهى بنشاي جائزة أفضل ممثل لثقافة المنطقة، ونال مقهى مجالس المقام جائزة أفضل مساهمة مبتكرة، تقديراً لما قدماه من حضور ثقافي مميز وأفكار ملهمة. مبارك لكل هذه المقاهي، و الأندية، و المساحات المشتركة، و جمعية تمجيد، و دار مضامين للنشر، و الجهات التي حصدت ثمار جهدها في أفضلية مبادراتها : نادي أنى، و دار قنطرة، و بنشاي، و مجالس المقام. إن هذه الجوائز ليست نهاية الطريق، بل بداية مسؤولية أكبر، ورسالة ثقة لكل الفائزين بأنهم أصبحوا نماذج يُحتذى بها في خدمة الثقافة والأدب، وأن المحافظة على هذا التميز تتطلب مزيداً من المبادرات النوعية، و خدمة المجتمع بإثراء حيويته، واستمرار صناعة الفعاليات التي تعزز عادة القراءة و الإبداع، وترتقي بالذائقة، وتمنح الأدب حضوره الذي يستحقه. كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى سعادة الدكتور عبد اللطيف الواصل- الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، على متابعته الملهمة ودعمه المستمر للمبادرات النوعية التي أسهمت في ازدهار المشهد الأدبي والثقافي في المملكة، وإلى سعادة الأستاذ خالد الصامطي- مدير عام الإدارة العامة لقطاع الأدب، على جهوده الكبيرة في الإشراف على مبادرة الشريك الأدبي، وما بذله مع فريق العمل من عطاء مهني أسهم في نجاح الموسم الخامس وتميزه، حتى أصبحت المبادرة نموذجًا وطنيًا رائدًا في بناء الشراكات الثقافية وتعزيز المشهد الأدبي في مختلف مناطق المملكة. وفي الختام، فإن الأنظار تتجه منذ اليوم إلى الموسم السادس، وكلنا ثقة بأن مبادرة الشريك الأدبي ستواصل توهجها، وستفتح آفاقاً جديدة للإبداع، وستستقطب شركاء أكثر، ومبادرات أعمق أثراً، وحضوراً ثقافياً أوسع انتشاراً، لتظل منارةً تُجسد رؤية المملكة في بناء مجتمع قارئ، ومثقف، ومبدع، يؤمن بأن الأدب شريكٌ في صناعة الوعي، وأن الثقافة استثمارٌ في الإنسان، وأثرٌ يبقى للأجيال. * أديب و كاتب.