نظمها كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات ..
محاضرة بمركز الملك فيصل تستكشف العلاقة بين الطعام والكلام في التراث العربي .
نظم كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة، يوم الأربعاء الماضي ، محاضرة افتراضية بعنوان: «ثنائية الطعام والكلام في التراث العربي». وتحدث في المحاضرة الدكتور سعيد العوادي، الأكاديمي والباحث في البلاغة الثقافية بجامعة القاضي عياض، فيما أدارت الحوار الدكتورة ديمة عبدالجبار، الباحثة والأكاديمية المتخصصة في اللغة الإنجليزية وآدابها ورئيسة وحدة العلوم التأسيسية بكلية مكة الأهلية، التي شاركت بفصل بعنوان: «الألفاظ الدخيلة كأوعية للتبادل في فنون الطهي والتبادل الثقافي في كتب الطبخ من العصر الذهبي للإسلام: دراسة أولية»، ضمن كتاب كرسي اليونسكو المرتقب؛ «ترجمة الثقافات في العالم العربي: تواريخ وجغرافيات جديدة»، وافتتحها الباحث المساعد عمر الدليمي من كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات. وتناولت المحاضرة العلاقة الوثيقة بين الغذاء والخطاب في التراث الفكري العربي، انطلاقًا من كتاب: «الطعام والكلام: حفريات بلاغية ثقافية في التراث العربي» الحائز على جائزة الشيخ زايد للكتاب، مستعرضةً الكيفية التي اتخذ بها الطعام مدخلًا بلاغيًّا وثقافيًّا للتفكير في المعرفة والبيان والإبداع الأدبي والعلاقات الإنسانية في التراث العربي. واستهل الدكتور سعيد العوادي محاضرته بالإشارة إلى أن الاهتمام بالطعام لم يَعُدْ مقتصرًا على الدراسات المرتبطة بالتغذية أو الحياة اليومية، بل أصبح محورًا لبحوث الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والدراسات الثقافية، بوصفه نافذة لفهم المجتمعات وقيمها وأنماط التفكير فيها. وأوضح أن كتابه يسعى للكشف عن حضور الطعام في التراث العربي بوصفه مكونًا ثقافيًّا وبلاغيًّا أسهم في تشكيل الخطاب والأدب، وليس مجرد موضوع يتصل بالمأكل والمشرب. واستعرض المحاضِرُ أوجُهَ التداخلِ بين الطعام والكلام في التراث العربي، مبينًا أن الثقافة العربية لم تنظر إلى الطعام بوصفه حاجةً ماديةً فحسب، وإنما أحاطته بمنظومة واسعة من القيم والدلالات الاجتماعية والأخلاقية والجمالية، انعكست على اللغة والأدب والبلاغة. كما تناول حضور مفاهيم الذوق والضيافة وآداب الطعام في بناء الصور البلاغية والمصطلحات النقدية، مستشهدًا بنصوص من مصادر تراثية وشعرية أظهرت عمق هذا الترابط عبر قرون من الإنتاج الفكري والأدبي. وأكد الدكتور العوادي أن إعادة قراءة التراث من خلال موضوعات الحياة اليومية، تتيح اكتشاف أبعاد جديدة في الثقافة العربية، وتبرز كيف أسهمت الممارسات الاجتماعية في تشكيل المعرفة والبيان والإبداع الأدبي. ودعا إلى توسيع الدراسات البينية التي تجمع بين البلاغة والدراسات الثقافية والأنثروبولوجية، بما يفتح آفاقًا جديدة لفهم التراث العربي وإعادة قراءته في ضوء المناهج الحديثة. وشهدت المحاضرة نقاشًا تفاعليًّا تناول عددًا من القضايا التي أثارتها أطروحةُ المحاضِر؛ من بينها الرمزية الثقافية لبعض الممارسات الغذائية في التراث، والعلاقة بين آداب الطعام وآداب الخطاب في الثقافة الإسلامية، إلى جانب دلالات بعض أسماء الأطعمة والمفردات المرتبطة بها. واختتم الدكتور سعيد العوادي اللقاء بالإجابة عن أسئلة المشاركين، مؤكدًا أن دراسة الطعام بوصفه ظاهرة ثقافية تسهم في تعميق فهم التراث العربي، وإبراز ثرائه وتنوعه، وتعزز الحوار بين حقول المعرفة المختلفة في قراءة الموروث الثقافي.