في وداع أمي.

تَفَجَّرَتِ الْمَشَاعِرُ بَعْدَ كَبْتٍ فَآذَنْتُ الدموع بِالِانْعِتَاقِ أَكَادُ أَجُنُّ مِنْ فَقْدِي لِأُمِّي وَمَا قَبْلَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَلَاقِي إِذَا السُّلْوَانُ قَارَبَنِي تَجَلَّتْ لَهُ الذِّكْرَى فَيَجْفِلُ عَنْ لِحَاقِي تَعَاظَمَنِي الْخُطُوبُ فعذت صبراً بِرَبِّي مِنْ فَدَاحَةِ مَا أُلَاقِي فَصَبْرًا أَيُّهَا الْمَكْلُومُ صَبْرًا وَلَا تَجْزَعْ لِلَوْعَاتِ الْفِرَاقِ عَسَى قَبْرٌ بِنَاحِيَةٍ لِنَجْدٍ تُظَلِّلُهُ السَّحَائِبُ وَالسوَاقِي حَوَى مَنْ كَانَ فِي دُنْيَايَ نُورًا حَوَى قَلْبِي وَأُنْسِي وَاشْتِيَاقِي وَرُوحًا بِاللَّطَافَةِ قَدْ تَحَلَّتْ تُرَقْرِقُ رِقَّةَ الْمَاءِ الرَّقَاقِ فكَانَتْ رَحْمَةً تُضْحِي وَتُمْسِي تُظَلِّلُنَا كَبَيْتٍ ذِي رِوَاقِ وَكَانَتْ جَنَّةً نَأْوِي إِلَيْهَا وَنَشْرَبُ مِنْ مَنَاهِلِهَا الدَّفَّاقِ نَهِلْنَا الدِّينَ وَالْأَخْلَاقَ مِنْهَا كَصَافِي الدَّرِّ حُلْوٍ فِي الْمَذَاقِ وَحُبَّ وُلَاتِنَا مَعَ حُبِّ أَرْضٍ سَمَتْ بَيْنَ الْكِنَانَةِ وَالْعِرَاقِ تُسَابِقُ فِي الْفِعَالِ وَفِي الْعَطَايَا كَصَافِنَةٍ مِنَ الْخَيْلِ الْعِتَاقِ تَصِلُ رَحِمًا وَتَعْطِفُ بِالْيَتَامَى وَتَغْرِسُ بَيْنَهُمْ رُوحَ الْوِفَاقِ لَهَا عَقْلٌ يَزِنُ جَبَلًا وَرَأْيٌ لَهُ قَصَبُ الصَّدَارَةِ فِي السِّبَاقِ إِذَا نَطَقَتْ فَنَحْوَ الْحَقِّ تَنْحُو وَتَمْقُتُ ذَا الرِّيَاءِ وَذَا الشِّقَاقِ وَقَدْ حَمَلَتْ شَدَائِدَ فِي صِبَاهَا يَنُوءُ بِحَمْلِهَا جَمْعُ الرِّفَاقِ فَمَا وَهَنَتْ وَكَانَ الْعَزْمُ صُلْبًا وَشَدَّتْ عزمها ذات النِّطَاقَ وَقَدْ جَاءَ الْخَرِيفُ فَلَمْ تُبَالِ بِأَدْوَاءٍ سَرَتْ حَتَّى التَّرَاقِي تَقُولُ: الْحُكْمُ حُكْمُكَ يَا إِلَهِي وَرَاضِيَةً، لربي بالْمَسَاقِ وَقَدْ وَفَدَتْ إِلَى مَنْ كَانَ دَوْمًا مَلَاذُ الْخَائِفِينَ وَخَيْرُ وَاقٍ وَإِنِّي رَاجِيًا فِي فَضْلِ رَبِّي وَفَضْلُ اللَّهِ مُمْتَدٌّ وَبَاقِي يَلُمُّ شَتَاتَنَا بَعْدَ افْتِرَاقٍ وَفِي الْفِرْدَوْسِ نَنْعَمُ بِالتَّلَاقِي *جامعة الملك سعود