عرفت معالي الدكتور مدني عبد القادر بن علي علاقي عند زيارتي لمدينة جدة عام 2015، حيث استضافني بمنزله العامر مع الدكتور زيد الفضيل، وسجلت معه ضمن برنامج التاريخ الشفوي للمملكة أثناء عملي بمكتبة الملك فهد الوطنية، وعلى مدى ساعتين ونصف سرد سيرة حياته، الولاده بصبيا، التعليم الأولي بمدينة جيزان، ثم مكة حتى حصوله على الثانوية العامة، ابتعث إلى القاهرة عام 1956 وبعد حصوله على الشهادة الجامعية عاد ليعمل في الخطوط الجوية السعودية، التحق بجامعة الملك عبد العزيز الأهلية ليبتعث لدراسة الماجستير والدكتوراه بأمريكا، العودة للعمل بالجامعة استاذاً بكلية الاقتصاد، حتى أصبح وكيلاً للجامعة، اختير وزير دولة وعضو مجلس الوزراء لثماني سنوات، تأسيسه لشركة النقل العام، ثم تأسيس شركة المياه والكهرباء بالشقيق لتغذية جازان وعسير، المشاركة في تأسيس شركة المراكز الصحية .. الخ. وعند مشاركتي بملتقى قراءة النص 22 الذي اقامه (أدبي جدة) 7-9 أبريل 2026 قابلت معاليه عند رعايته للملتقى، وقد تفضل بدعوة المشاركين لزيارته في منزله مساء الأربعاء ٨ أبريل وتناول طعام العشاء، وقد سعدنا بحديث امتد لساعتين في حوار ثقافي اجتماعي ممتع. وعند توديعه أهدانا مجموعة من مؤلفاته، فاخترت (سيرة ومسيرة) والتي تمثل سيرته الذاتية بمجلدين وبـ 771 صفحة. استمتعت بقراءتها فوجدت بها ما يسر ويبهج وسأتناول بشكل سريع ما يمكن أن يفيد القارئ. قال في مقدمته: «التزمت بقاعدة كتاب السير الذاتية في التسلسل التاريخي للأحداث .. وحينما أتردد في ذكر الاسم أجد نفسي مندفعاً للاتصال تلفونياً بصاحب الموقف .. وأطلب منه الموافقة .. كان الكل أكثر ترحيباً..» محطات حياة مليئة بالأحداث يجمع بين فصولها رابط هو كاتب الأحداث ومئات من الناس والمواقع دار المؤلف في فلكهم، أو كانوا نقطة ضوء في حياته في محطات متناثرة، بدأت من جازان ثم مكة المكرمة، ثم القاهرة، ثم بريطانيا، ثم الولايات المتحدة، ثم الوطن الحبيب». وقال: «منهم من تعلمت منه الصبر، والاحترام، وضع الناس في منازلهم، العفو عند المقدرة، حب الخير وحب الناس، ومنهم من أضاف إلى معرفتي وثقافتي الشيء الكثير..» ص6 وبدأ بوالده - رئيس بلدية جازان -، ومن والدته، ومن أخيه محمد الذي شق الطريق وتجاوز الصعاب وقال انه تعلم من الكتاب أن العلم بحر واسع، وأن كل كلمة نقرأها اليوم تمثل نهجاً أو حكمة نستفيد منها غداً، وتعلم عن الحياة خطر التسرع في اتخاذ القرار، وأن من الحكمة التأني، تعلم أن يوازن بين الإيجابيات والسلبيات قبل أن يقول كلمته. ثم حيّا وقدر لشريكة حياته سعاد حسين دمنهوري التي وقفت بجانبه مساندة داعمة وهو يعارك الحياة .. واختتم مقدمته بشكر أولاده: المهندس سامي، والدكتورة سمر، والمهندس ياسر، وطارق وأولادهم بنين وبنات. بدأ المجلد الأول بخمسة أبواب وسبعة عشر فصلاً، الباب الأول: الولادة والتعليم بجازان، الباب الثاني: التعليم الثانوي بمكة المكرمة، والثالث: إلى مصر للدراسة الجامعية، الرابع: العودة للمملكة بعد التخرج والعمل بالخطوط السعودية والبعثة إلى بريطانيا والخامس: الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الماجستير والدكتوراه. وفي الباب الأول يعتبر والده أول مواطن من منطقة جازان تخرج أبناؤه في الجامعات، «فقد تخرج ابنه الأكبر محمد في جامعة القاهرة في سنة 1956م ثم ابنه الأصغر مؤلف هذه السيرة سنة 1964م، وقال أن والده أول من طالب بتعليم الفتاة في منطقة جازان بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك حيث سمح لثلاث من بناته الصغيرات بالالتحاق بالمدرسة الابتدائية الخاصة بالبنين .. حتى السنة الثالثة .. قبل افتتاح أول مدرسة ابتدائية للبنات بمدينة جيزان» ص 34 لاينسى زيارة الملك سعود لجازان سنة 1374هـ 1954م، وقد حصل على سبعة ريالات وثوباً وسروالاً، بدأها بمشروع تجاري. ويركب الطائرة لأول مرة إلى جدة في طريقه للدراسة بمكة مكملاً المرحلة المتوسطة بالمدرسة الرحمانية ويستقبلهم مديرها محمد عبد الصمد فدا ويتعرف على زملائه ومدرسيه ويثني على عدد منهم: محمد السليمان الشبل وحسن صالح أشعري وعلي الحديثي .. وينهي الثانوية، ومن العشرة الأوائل ليبتعث للدراسة بالقاهرة ويذهب في طريقه ماراً بالقدس حيث يعمل أخوه محمد بالقنصلية السعودية بفلسطين .. ويلتحق بكلية التجارة بجامعة القاهرة، العام الدراسي الأول 1959 / 1960م. ويزوره والديه، ويتخصص في مجال إدارة الأعمال 62/ 1963م، ويتخرج عام 64 ليعود لجدة للعمل بالخطوط السعودية ولكن أخوه محمد خيره بين العمل بالخطوط أو بنك الرياض، ويتذكر اسم رئيس مجلس الادارة وهو من (آل الشيخ) [وهو بالحقيقة عبدالرحمن بن سليمان آل الشيخ الذي تخرج عام 1952م من القاهرة، وشارك الشيخ حمد الجاسر مع الخريجين وقتها - ناصر المنقور وعبدالرحمن ابا الخيل وعبدالله الطريقي ومحمد الفريح .. وعند عودة آل الشيخ عمل مديراً لمكتب وزير الزراعة الأمير سلطان بن عبد العزيز، ومنها انتدب لإدارة السكة الحدية بالدمام بعد ان كانت تدار من قبل شركة أرامكو .. وبعد سنة حل محله عبدالعزيز القريشي ليعود آل الشيخ ويكلف بإنقاذ بنك الرياض الذي كادت الديون أن تعصف به وبقي به لعشر سنوات - هي مجرد معلومة للتوضيح . وتبدأ جامعة الملك عبدالعزيز الأهلية بعد أن أمضى سنة بالعمل بالخطوط ليقدم طلب للجامعة للدراسات العليا ليبتعث للولايات المتحدة عام 1966م. وبعد حصوله على الماجستير عام 1968 يعود للمملكة للزواج والعودة للحصول على الدكتوراه والعودة للمملكة. المجلد الثاني من ثلاثة أبواب و17 فصلاً: الباب السادس: من ثمانية فصول جميعها عن عمله بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة. الباب السابع: من خمسة فصول من تعيينه وزيراً حتى خروجه من الوزارة. الباب الثامن من ثلاثة فصول (أنا لا أعيش وحيداً) حياته في المجتمع. وحضوره المناسبات الثقافية بمجالسها الاسبوعية ومشاركته بإلقاء محاضرات عن تجربته في الحياة، وعن تخصصه، ومواصلة القراءة والتأليف، قال: «أنا لم أتوقف عن القراءة داخل التخصص وخارجه، لكنني أقولها بصدق إن قراءتي خارج التخصص قد زادت بعد خروجي من الجامعة ثم عادت مرة أخرى بعد خروجي من الوزارة، خارج التخصص ... القراءة متعة، والكتاب أنيس، وفي النهاية كلنا نردد: أنا لا أعيش وحدي» ص 722 • ترجم له في (موسوعة الشخصيات السعودية) الصادر عن مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، ط2، ج2، 1434هـ 2013م. «ولد عام 1359هـ 1940م في جازان، درس بها مراحل التعليم العام، حصل على بكالوريوس تجارة من جامعة القاهرة 1384هـ 1964م، ونال الماجستير في إدارة الأعمال 1388هـ 1968م، والدكتوراه في إدارة الأعمال والعلاقات الصناعية 1391هـ 1971م، وكلاهما من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. بدأ محاضراً بجامعة الملك عبد العزيز، وتدرج في مراتب السلك الأكاديمي إلى أستاذ 1414هـ 1993م، تولى عمادة كلية الاقتصاد والإدارة 1401هـ 1981م لفترتين، عين وزير دولة وعضو مجلس الوزراء 1416 - 1424هـ، وشغل عضوية مجلس إدارة شركة الغاز والتصنيع الأهلية، ومجلس إدارة صندوق المعاشات، له عشرات الأبحاث والمؤلفات منها مشاكل الصناعة السعودية في قطاع القوى العاملة، التعاقدات السعودية مشاكلها وحلولها، دراسات في تطور الفكر الإداري، إدارة الموارد البشرية، المنهج الحديث في إدارة الأفراد، وغيرها، ترأس وفد المملكة إلى قمة دول حركة عدم الانحياز في كوالالمبور 1424هـ 2003م» ص 713 • وترجم له أحمد بن سعيد بن سلم في (موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال مائة عام من 1319/ 1419هـ القسم الثالث، ط2، 1420هـ 1999م. الحياة العملية: «مدرس، ثم أستاذ مساعد، ثم أستاذ مشارك، ثم أستاذ إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد والادارة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة منذ سنة 1391هـ. وكيل كلية الاقتصاد ثم عميد الكلية من سنة 1402 - 1408هـ عضو مجلس إدارة سابق في كل من: صندوق المعاشات، الشركة السعودية للنقل الجماعي، رئيس لجنة الترقيات العلمية بالجامعة، عضو المجلس العلمي بالجامعة 1402 - 1409هـ. وذكر من مؤلفاته: وظائف الإدارة، مؤلف مشترك مع الدكتور محمد حسن يس، القاهرة عام 1973م 520 صفحة، الدار القومية للكتاب.» ص 166