رأي اليمامة

فوز أسبانيا وتعاطف العالم

وأخيرا.. انطوت صفحة النسخة الأخيرة من مونديال كأس العالم. والتقى راقص التانغو براقصي الفلامنكو على المستطيل الأخضر، وحققت أسبانيا ما كانت تحلم به منذ عام 2010 حين حققت البطولة الوحيدة لها في كأس العالم. أنظار الملايين في الملعب الأمريكي، وخلف الشاشات عبر العالم، كانت تنتظر هذا الحدث العالمي، وضعت خلف ظهرها الشكوك بممالأة الأرجنتين، وبهيمنة المال في المراهنات التي بلغت قيمتها 750 مليار دولار. والشكوك حول مكاسب مالية جناها بعض مسؤولي « الفيفا « من وراء ذلك . فازت أسبانيا واحتفل معها العالم من غزة إلى كراتشي، ومن فرنسا إلى بلجيكا ومن أمستردام إلى ايرلندا، من كبرى العواصم العالمية إلى أصغر قرية في آسيا. كانت معظم الفرق تشعر بالظلم الذي حاق بها، وخاصة الفريق المصري الشقيق الذي شعر وخلفه شعب مصر العزيز أن ظلما قد حاق به في لقائه بالأرجنتين. احتفل العالم براقصي الفلامنجو وكانت رسالة عميقة إلى المجتمع العالمي وإلى الفيفا بشكل خاص، مفادها أبعدوا المال عن الرياضة. ولكن لماذا شعر العرب بالذات بالفرح والابتهاج لفوز أسبانيا. عام 2024 كان العالم صامتا أمام تدمير غزة، وإبادة شعبها، اسبانيا، وحدها، التي جهرت بالحق بصوت عال. ضد الظلم، إلى درجة أن طالب رئيس وزرائها بأن تفرض على إسرائيل نفس العقوبات المفروضة على روسيا وعدم الكيل بمكيالين في ميزان الحق. كان فوز اسبانيا رسالة أعمق حول الدين وأنه لله وحده وأن العنصرية الدينية العالمية أمام سجدة لامين يا مال على أرض الملعب لم تكن توازي التقدير العالمي لوقوف ميسي معتمرا الكيباه (الطاقية اليهودية) أمام حائط المبكى مع أن كلا التعبيرين يعبران عن الخضوع لله. باختصار .. كان فوز أسبانيا انتصارا للعالم الذي وقف خلف قضية فلسطين العادلة أمام الظلم الذي حاق بها والإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق.