تعليقاً على مقال الوابلي ..

الشركات الخاسرة والحوافز الباقية .

تعليقًا على ما خطه اليراع المسدّد للكاتب اللوذعي الدكتور عبد الله الوابلي في مقاله المنشور في مجلة اليمامة بتاريخ ٩ يوليو ٢٠٢٦م تحت عنوان: (حقوق المساهمين أم رواتب التنفيذيين)، أقول وبالله التوفيق: مفارقة مؤلمة .. شركة خاسرة وسهمها نازل، وأعضاء مجلس الإدارة ياخذون مكافآت ورواتب “بدون أدنى تقتير”. إذا كان دأبنا أن نسير وفق ما سار عليه من سبقونا في هذا المجال، فيكون السؤال هو: هل الغرب عنده حل لهذه المشكلة؟ نعم، عندهم .. لكن الفرق إن لديهم “أدوات رقابية” ذات فاعلية، اسمها حوكمة الشركات. أهم 4 وسائل للحوكمة هي: 1. حق المساهمين في التصويت على الرواتب. في أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، الشركات المساهمة الكبيرة ملزمة بعرض تقرير الرواتب والمكافآت على الجمعية العمومية كل سنة. والمساهمون يصوتون عليها. صحيح التصويت “إرشادي” في أغلب الدول يعني غير ملزم، لكن لو رفضوه بنسبة كبيرة تكون هناك فضيحة إعلامية تؤثر سلبًا على سمعة الإدارة. 2. لجان مستقلة للتعويضات .. مجلس الإدارة لا يحدد راتبه بنفسه. بل هناك لجنة من أعضاء “مستقلين غير تنفيذيين” هم مَن يحددون رواتب التنفيذيين. والهدف منع تضارب المصالح. بالإضافة إلى الإلزام بالاستعانة بمستشار خارجي. 3. ربط الرواتب بالأداء .. أغلب الرواتب الكبيرة هناك ليست ثابتة. 60% - 80% منها أسهم وخيارات مربوطة بأهداف عدة سنوات. لو الشركة خسرت والسهم نزل، قيمة الأسهم تنزل معاه. فالنتيجة هي تقاسم الألم .. المدير يتألم مع المساهم. 4. الشفافية والإفصاح الإجباري في الغرب هناك هيئة السلوك المالي وهيئة الأوراق المالية والبورصات، هؤلاء يلزمون الشركة بأن تنشر بالتفصيل: راتب الرئيس التنفيذي، وأعلى 5 تنفيذيين، وبيان نسبة الراتب لمتوسط راتب الموظف. هذه الشفافية في حد ذاتها تسبب ضغط مجتمعي وإعلامي. طيب هل حلوا المشكلة 100%؟ للأمانة: لا. ظاهرة “الرواتب الفلكية رغم الخسائر” موجودة حتى في وول ستريت. الفرق هو أن المساهمين الصغار والإعلام وصناديق التقاعد هناك لهم صوت أعلى ويستطيعون أن يسببوا إحراجًا للإدارة علناً. صحيح بالنسبة لنا في المملكة السعودية الوضع بدأ يتغير. عندنا لائحة حوكمة الشركات من هيئة السوق المالية تلزم بإيجاد: 1. لجنة الترشيحات والمكافآت وهي مستقلة. 2. سياسة واضحة لمعايير المكافآت تعتمدها الجمعية العمومية. 3. الإفصاح عن مكافآت أعضاء المجلس والتنفيذيين في التقرير السنوي. لكن الفجوة تكمن في “التفعيل” و “ثقافة المساهمين”. الكثير من الجمعيات العمومية تمر البنود عليها بدون نقاش. الخلاصة: هذا المقترح العملي يعالج الوضع: “الحل ليس منع الرواتب العالية، بل ربطها بنتائج ملموسة. نحن بحاجة لتفعيل دور المساهم الصغير، ولإلزام الشركات بأن أي مكافأة استثنائية يجب أن يقابلها عائد استثنائي للمساهم، لا خسائر يتحملها وحده.” لا فُضَّ فوك، ولا عاش من يجفوك يا دكتور عبد الله الوابلي، لقد رميت فأصميت.