شعر المحاورة والعنصرية القبلية.
حاولت مرارا أن أكتب عن شعر المحاورة ولكنني أتردد في ذلك لأن محبيه كثير ومن كلّ الفئات العمرية ولكنني وأخيرا قررت أن أكتب عن الإرث الثقافي الجميل والفن الأصيل شعر المحاورة ( أو القلطة ) وذلك للتعريف به والمطالبة بتنظيمه منّ الانحدار اللفظي والعنصري والمحافظة عليه وذلك لأنه أرث شعري أصيل يمتد لجذور عميقة في الثقافة الشعبية منذالقدم والماضي والحاضر وله محبيه ومتابعيه وعشاقه وحافظيه مهما كانت كلماته وقوتها ،، ورغم ذلك يجد القبول عند الكثير وذلك لأن شعر المحاورة من بحور وفنون وأنواع الشعر ويعتمد أساساً على سرعة البديهة، والذكاء اللغوي، والقدرة على الارتجال. لكن الخط الفاصل فيه بين “الفتل والنقض” الذكي وبين السقوط في فخ النعرات القبلية والعنصرية شعرة معاوية، والتي كثيراً ما تُقطع في ساحات الملعّبة. رغم وجود أنظمة صارمة تُجرّم إثارة النعرات القبلية أو الإساءة للفئات المجتمعية، ورغم الوعي المتزايد، إلا أن هذا الفن لا يزال يحتفظ بجماهيرية عريضة جداً. ولعل هذا التناقض يعود لعدة آسباب لعل أبرزها عنصر الإثارة والتحدي وذلك لأن طبيعة المحاورة قائمة على “المعركة الكلامية” وهذا مايثير الحماس والانتصار اللفظي عند المتابعين لذلك تجد ان بعض الشعراء يستسهلون دغدغة مشاعر الحاضرين للملعبة عبر اللعب على أوتار الفخر المبالغ فيه أو التقليل من قبيلة الشاعر الآخر عبر كلمات . العنصرية المبطنة (التشفير) وذلك خوفا من المحاسبة عبر الأنظمة والقوانين والتي تحاسب على الكلام الصريح المباشر. لذلك، يلجأ بعض الشعراء إلى “الرمزية والتشفير” في الهجاء القبلي، والتي تفهم وتفسر بأكثر من معنى وهي حيل ذكية يفهمها الجمهور المتابع جيداً لكن يصعب إثباتها قانونياً كـ “جريمة عنصرية” صريحة ورغم ذلك تنتشر في وسائل التواصل وتحقق انتشارا واسعا ، والبعض من شعراء المحاورة مميز ومبدع وله صوت جميل لذلك تجد انه يقلل من قبيلة الشاعر الآخر ويتقلب عليه بالكلمات الغير صادقة ورغم ذلك يتناقلها المحبين للمحاورة ويتأثر بها أفراد القبيلة لان فيها تقليل من القبيلة الاخرى وهذا لايجوز ولايتوافق مع المرحلة والتقدم الحضاري والمدني والعلمي والثقافي ،، لذلك اتمنى إقرار الأنظمة وتنظيم شعر المحاورة ومنعهم من التحدث وتناول عنصر القبيلة في شعر المحاورة ومن يتجاوز يتم محاسبته وذلك لإن شعر المحاورة يفترض ان يكون ميدانا للأدب والفراسة والحكمة ومحاربة العنصرية،،وهذا لايعني إيقافها لان لها محبين بل تنظيمها وتهذيبها لتبقى موروثا تتناقله الأجيال للترفيه ولا ينبغي ان يكون معول هدم وله تأثيره على اللحمة الوطنية ونشر العصبيات القبليّة ، لذلك اتمنى تنظيم شعر المحاورة حتى يسير بالطريق الصحيح المتوافق مع المرحلة بلاضرر ولا أضرار .