رحلة قبل الرحلة.

عندما يقرر الإنسان السفر، فإنه يظن أن رحلته تبدأ من المطار، لكن الحقيقة أن أولى محطاتها تبدأ قبل ذلك بكثير، وتحديداً منذ لحظة الحجز. فإذا كانت هذه البداية مريحة وسلسة، انعكس أثرها على بقية تفاصيل الرحلة، أما إذا كانت مرهقة، فقد يرافق ذلك الانطباع المسافر حتى بعد إقلاع الطائرة. ولعل كثيرين ممن اعتادوا مراجعة الحجز المركزي في الخطوط السعودية يتذكرون تلك الأيام التي كان فيها الانتظار يمتد لساعات طويلة، وسط ازدحام المراجعين، وقلة المقاعد، وغياب وسائل الراحة، حتى أصبحت مراجعة الحجز بالنسبة للبعض رحلة شاقة قبل أن تبدأ رحلة السفر نفسها. ولا أخفي أنني كنت أحد الذين عاشوا تلك التجربة، إذ تجاوز وقت انتظاري في إحدى المرات خمس ساعات. لكن زيارتي الاخيرة إلى متجر السعودية التفاعلي نقلتني إلى صورة مختلفة تماماً، وجعلتني أدرك حجم التحول الذي شهدته تجربة العميل. فمنذ لحظة الدخول تبدأ الإجراءات بطريقة إلكترونية سهلة عبر مسح رمز الاستجابة السريعة (QR)، ثم تسجيل الاسم ورقم الجوال والبريد الإلكتروني، لتصل مباشرة رسالة ترحيبية تتضمن رقم الانتظار، بينما تعرض الشاشات بوضوح تسلسل الأرقام حتى يحين دور كل مراجع. ولم تستغرق رحلتي منذ دخولي المتجر حتى انتهاء معاملتي سوى نحو عشر دقائق، وهي مدة لم أكن أتوقعها إذا ما قورنت بما كان يحدث في السابق. وما إن جلست أمام الموظف حتى استقبلني بابتسامة، وأنجز طلبي بكل احترافية وسرعة، ثم ودعني بالود ذاته الذي استقبلني به. أما المكان، فقد كان مفاجأة أخرى. فقاعة الانتظار أشبه ببهو أحد الفنادق الراقية؛ مقاعد مريحة، وأجواء هادئة، وتنظيم يبعث على الارتياح، وضيافة مجانية راقية تشمل القهوة والتمر والشاي والقهوة المختصة، في مشهد يعكس اهتماماً حقيقياً براحة العميل، ويؤكد أن جودة الخدمة لا تقاس بسرعة الإنجاز وحدها، بل بكل ما يحيط بالعميل منذ لحظة دخوله وحتى مغادرته. ورغم هذا الانطباع الإيجابي، فقد واجهت ملاحظة أرى أن معالجتها ستجعل التجربة أكثر اكتمالاً. فعند البحث في خرائط قوقل عن «الخطوط السعودية الحجز» انتقلت إلى أكثر من موقع، فتوجهت أولاً إلى موقع في شمال الرياض، ثم إلى الإدارة العامة للخطوط السعودية، قبل أن يرشدني أحد الموظفين إلى البحث باسم «متجر السعودية التفاعلي»، لأصل أخيراً إلى الموقع الصحيح في واجهة روشن، بعد أن فقدت قرابة ساعة كاملة في التنقل بين المواقع. ولعل الحل بسيط، ويتمثل في إضافة مسمى واضح في الخرائط ومحركات البحث يربط بين الاسم الجديد والاسم الذي اعتاد الناس البحث به، مثل: الخطوط السعودية - الحجز المركزي (متجر السعودية التفاعلي)، أو أي تسمية مشابهة تُعرّف بالموقع ووظيفته، ليصل المراجع إليه مباشرة دون عناء أو إهدار لوقته. لقد أسعدني هذا التحول الذي يستحق الإشادة، لأن الفرق لم يكن في المبنى أو الأثاث فحسب، بل في مفهوم الخدمة ذاته. فالرحلات لا تبدأ دائماً من بوابة المطار، بل قد تبدأ من لحظة الحجز، وحين تُبنى تلك اللحظة على احترام وقت العميل، وحسن التنظيم، وسرعة الإنجاز، فإن المسافر يغادر وهو يحمل انطباعاً جميلاً… قبل أن تبدأ رحلته.