قصص قصيرة جداً.

دُوار ركبت السيارة في أولُ يومٍ متجهة إلى عملها الجديد. بعدما امتثلت وصاية والدتها بتناول وجبة الإفطار لكيلا يُداهمها الدُّوار، هامسة: حنانيكِ يا ريحانةَ الجنة. أصيبت بالدوار قبل مباشرة أدوارها الوظيفية مقدمة ورقة استقالتها! مُنَبِّه تكابد كل صباح نقرَ الطائرُ على زجاج نافذة غرفتها. تفتح عينيها على خيوطِ الشمسِ، ومن تحت ظلِّ الطائر تقول: أنتَ لا تُوقظني.. بل تُوقظُ الوقتَ قبلي. تحرر يداها مصلوبتان على صدرها؛ حركةٌ تكررها كلما شعرت بخيبةِ أملٍ من أحد ما. اليوم أرختهما لأنه اليومَ الذي يصدر فيه كتابها حاملا صورتَه! تمتمات جسدُها مُسجّى على السرير، بعينين تتفحّصان الوجوه، وتُقلِّبان الوقتَ مع عقاربِ الساعةِ المتسمرة على الحائط. تخالجها أصواتٌ لا تتبين ما إذا كانت تدعو لها، أم تنتظر الوقت لتغادر؟! اكتفاء في آخر زاويةٍ من قاعة الأمسيةٌ تجلس كباقِ الأمسيات يلفها مزيج من الأصوات والوجوه. وقبيل انتهاء الأمسية يترك لها خيطًا رفيعًا من وهم لتحدث نفسها بالعودة مكتفية بأقل زوايا اهتمامه..