ابراهام بلومرت، رسام هولندي ولد في مدينة «استرخيت» عام 1564م، كان والده نحاتا ومهندسا، وفي عام 1580م سافر الى باريس حيث درس الرسم لمدة اربع سنوات وتعرف بالفنان «توسان دوبروي» وعندما عاد الى «استرخيت» عمل في محترف مع فنانين آخرين، وانضم في نقابة الرسامين بالمدينة، واحتل مركزا مرموقا في المجتمع الفني، وعُرف عنه بأنه رسام ذو آفاق واسعة، ويتميز بألوانه الناعمة والتواءاته الرشيقة، ومعتمدا الأصول الجمالية والوضع المثالي في أعماله الفنية، حيث رسم موضوعات عن حياة المجتمعات الارستقراطية بحفلاتها وطقوسها ومكانة المرأة العالية في المجتمع، وذلك بالتحرر من قيود الفن المتبعة في ذلك الوقت، والانطلاق في البحث والتجريب واختيار الألوان المناسبة المتوافقة لتلك المواضيع، وفي مرحلة لا حقة، طور أسلوبا مبتكرا قارب من أسلوب الفنانين الإيطاليين الكلاسيكييـن، الذي ظهر في بداية القرن الخامس عشر، وتميزت أعماله بلغته التشكيلية ذات الرشاقة الناعمة والبراعة الشديدة في التوازن الحسي والصدق في المشاعر، من خلال طرح الحياة الاجتماعية، والمبالغة بالحس الجمالي، بدلاً من المواضيع التاريخية، ومع هذه – النقلة - أصبحت له نهجا مستقلا، قلده الكثير من الفنانين، والتي كانت تُصاغ عنده شيئاً من التحرر، والخروج من أسلوب تكوير الأجسام الى التظليل، باستخدام الألوان ودرجاتها وامكانياتها، باستغلال المساحات المسطحة، والاختلاف في شكلها ومواقعها بتلاعب الألوان وكثافتها، فاستطاع أن يوحي بالضوء كأنه ينبع من الأجسام نفسها وليس مسلطاً عليها، وفي فترات لاحقة، رسم بورتريهات لأشخاص من الأمراء والأبطال والشخصيات الهامة، موضحا لمكانتهم الاجتماعية والسياسية والدينية، وتعتمد على ابراز الملامح والجسد والجمود في الأشكال يماثل التماثيل، ويخرج في بعض الأحيان عن اطارها المادي، بأسلوب مبتكر ابتدعه في أعماله التي تعتبر بمثابة تحول كبير في أسلوب الفن إلى اتجاه مختلف، مثل (صورة امرأة) و(صورة رجل) 1647م – محفوظة في متحف «استرخيت» ورسم أيضا مواضيع دينية مثل (موسى يضرب الصخرة) و (وعظ يوحنا المعمدان) و(قيامة اليعازر من الموت) 1607م – محفوظة في متحف ميونخ للفنون، و(عبادة المجوس) 1612م – محفوظة في متحف اللوفر في باريس، وخلال اقامته القصيرة في امستردام، تأثر بالميثولوجية، وعودته الى رسم الأساطير والحكايات الشعبية القديمة وما تحمله من دلالات ومعتقدات الشعوب، وتفسير الظواهر الطبيعية والكونية، من خلال القصص المقدسة التي تدور حول الآلهة، مثل (موت اطفال نيوب) 1591م و(فينوس وادونيس) 1532م – محفوظة في المتحف الوطني للفنون في كوبنهاجن- واحتلت أيضا المناظر الطبيعية حيزا مؤثرا في بعض اعماله، المليئة بالأحاسيس والعواطف والخيال، والقدرة لحركات الفرشاة التلقائية المندمجة بالألوان النابضة بالحياة، لجعل المنطق الموضوعي أكثر أهمية من الذات، راسما الحياة المجتمعية العامة والحكايات الشعبية، ومعالجة مشاكل المجتمع من خلال حياتهم اليومية، بواقعهم دون أن يدخل ذاته في الموضوع كما ينبغي أن يكون، لاقت هذه المجموعة الإعجاب وصدى من الفنانين، ووجدوا فيها تمردا على التقاليد في الرسم، إلى التعبير عن قوة العواطف والأحاسيس الوجدانية والتصرفات التلقائية الحرة المؤثرة، يعتبر جزءاً من ميراث ثقافي، وظل في مدينة «استرخيت» وفتح استوديو للتدريب الفني، تتلمذ فيها عدد من الرسامين، الذين اشتهروا فيما بعد مثل ( كورنيليوس فان بولنبرغ، وغيريت وويلهم فان هونتورست) توفي عام 1651م