الأستاذ عطية.

لا أعرف هذا الرجل الذي جعلته عنواناً لهذا المقال، ولكني أعلم علم اليقين أن أسلوبه في الإدارة كمدير تنفيذي هو ما جعلني أكتب، ولكني وجدت في حكايته وفي هذا المقطع ضالّتي، ودليلاً ناصعاً على أن علم الإدارة علم حياة، يفتح للناس أبواباً مغلقة، وينثر بين أيديهم طرقاً سهلة لتجعل حياتهم أكثر دعة وأوفر حظاً وسعادة. موظف عربي نشر مقطعاً مصوراً يوضح فيه حبه وتقديره لمديره التنفيذي (السعودي)، فانتشر المقطع انتشاراً فاق التخيل والتصور، وما ذاك إلا لصدق المشاعر وعظيم الوفاء، وهكذا هي نفوس بني آدم إذا لمستها المشاعر صدحت وعزفت سيمفونية الخلود. ولقد أوضح ذلك الموظف أنه أحجم عن نشر ذلك المقطع سابقاً حتى تفترق سبله عن سبيل مديره وتباعد طرقهم، خشية أن يُرمى بناقصة ورزية النفاق والتسلق الإداري، وهل يرضى الحر الأبي أن يُرمى بهذا الجرم الشنيع؟! ولم يكن سبب ذلك الحب والتقدير لمديره ذاك إلا لأنه طبق قواعد علم الإدارة، وأخذ بنظرياته وطرقه وأساليبه (وأذكرُ ما ذَكَرَه هنا بتصرّف)، وهي:  يعلمك ويدربك ثم ينظر إلى أدائك: لا يرمي بك في الميدان دون سلاح المعرفة.  هو روح العمل: بمعنى أنه الظهر الذي نستند عليه، والحامي لنا والراعي.  موقفه عند الكارثة: لا يتخلى عنك بل يعاقبك، ولكنه يتحمل العقاب معك أمام الإدارة العليا.  التقييم العادل: عندما تعمل لا يقارن مستواك بغيرك، بل يقارن إنجازاتك الحالية بسابق أدائك. الخلاصة الإدارية وهذه الأمور هي ما يلخصها علم الإدارة في المحاور التالية:  العلاقات الإنسانية ليست ترفاً: بل هي ضرورة ملحة عند اختيار المديرين. فالمدير الذي لا يستطيع أن يكون أباً وأخاً وصاحباً وصديقاً لمرؤوسيه، ولا يستطيع مشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم، ويراعي ظروفهم؛ عليه أن يتنحى، بل يجب أن يُستبعد عند المفاضلة.  منظور الجماعة والفرد: المدير الناجح والمنظمة الناجحة هما من ينظران للفرد بمنظور الجماعة، وللجماعة بمنظور الفرد. فريق العمل لا يعني لجاناً بدون تكاتف، فجهود جميع أعضائها كقطعة كعكة لا يكتمل شكلها إلا بتواجد جميع الأجزاء؛ لأننا للأسف أصبحنا نرى مسميات “فرق العمل” ولكن لا نجد تلك الروح بين أفرادها، لم نتعلم حتى الآن معنى فريق العمل الواحد، وماذا يعني أن النجاح للجميع والإخفاق خطأ الكل.  تلبية الاحتياجات: علم الإدارة يؤكد على تلبية حاجات المرؤوسين النفسية والمادية.  الكيف لا الكم: علم الإدارة يؤكد على الكيف وليس الكم؛ فالنجاح لا يعني إجبار الموظف على عدد من الساعات يجلس فيها خلف مكتب معين أو في مبنى محدد، ولا يعني أنظمة تقنن حضوره وانصرافه، بل يؤكد على “المنتج والمهام والأهداف” هل تحققت أم لا؟ قد تكون هناك أيام لا يحتاج الموظف فيها إلا لبضع ساعات، وأحياناً أخرى يحتاج لأوقات أطول؛ لذلك عندما يشارك الموظف في وضع الأهداف والقرارات، فإننا نحصل حينها على الجودة، والمخرج، والإنتاج الفذ والكامل. والحقيقة، إن ذلك المدير السعودي جعلني أشعر بالفخر وأنا أكتب عن نموذج للمديرين الناجحين الذين تركوا أثراً ناصع البياض والعطاء والإنجاز، وتقديراً لذلك الموظف العربي الذي دوّن وشرح قواعد النجاح في علم الإدارة بأسلوب صادق بسيط.