.

مشروع «مسام».. أمل ينبض في أرض اليمن.

في قلب الأزمات الإنسانية، تظل حماية الأرواح وتأمين سبل العيش الكريم هي الأولوية القصوى. ومن هذا المنطلق، انطلق مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام في يونيو 2018م، ليمثل شريان حياة وجسر أمل نحو مستقبل آمن ومستقر للأشقاء في اليمن. كان المشروع ملحمة إنسانية تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة الأمان إلى القرى، والوديان، والمدارس التي لوثتها يد العبث والزراعة العشوائية للألغام. تتجلى أهمية «مسام» في كونه خط الدفاع الأول عن المدنيين الأبرياء؛ فالألغام التي زُرعت بلا خرائط أو وعي لم تفرق بين طفل يلهو، أو امرأة تجمع حطبًا، أو شيخ يبحث عن رزقه. لقد حولت هذه العبوات الصامتة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ومصادر المياه إلى مناطق موت موقوت. وهنا برزت سواعد فرق «مسام» الميدانية، التي خاطرت بأرواحها يوميًا لتفكيك هذه الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، لتمكين العائلات النازحة من العودة إلى ديارها، وإعادة نبض الحياة الاقتصادية والزراعية في مختلف المحافظات. على مدى أكثر من ثماني سنوات، حقق المشروع إنجازات تاريخية ملموسة. فقد بلغ إجمالي ما تم انتزاعه حتى الأسبوع الأول من يوليو 2026 نحو 572,332 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. هذا الرقم الكبير يعكس الجهد الميداني المتواصل لفرق متخصصة تعمل في بيئات صعبة، ويُجسد التزام المملكة بدعم الشعب اليمني الشقيق إنسانياً. إن هذه الإنجازات المتراكمة لا تمثل مجرد أرقام في سجلات إحصائية، بل هي «أرواح كُتبت لها النجاة»، وفرص واعدة لأطفال يمنيين يمشون إلى مدارسهم اليوم دون خوف من خطوة قد تنهي أحلامهم. يثبت مشروع «مسام» للعالم أجمع أن الرسالة الإنسانية للمملكة العربية السعودية تتجاوز تقديم المساعدات الإغاثية التقليدية إلى بناء بيئة مستدامة ومطهرة من أدوات الموت، لتستعيد الأرض اليمنية عافيتها، ويحل السلام والوئام في ربوعها، ويمضي شعبها العزيز نحو العيش بكرامة وأمان. إن مشروع مسام بصمة إنسانية وأخوية سعودية لحماية الإنسان اليمني تضعها المملكة إلى جانب الدعم المستمر الذي تجسده المشاريع الانمائية على أرض اليمن لمساعدة الأشقاء على إعادة الحياة إلى أرض اليمن السعيد.