ج:العمرة عبادة عظيمة شرعها الله تعالى، وجعلها من شعائر الإسلام، قال الله تعالى:﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]. وقد جاءت السنة النبوية ببيان فضلها وعظيم أجرها، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، رواه البخاري (1773) ومسلم (1349). وقد أجمع العلماء على مشروعية العمرة، ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في المغني (3/172): “وأجمع أهل العلم على مشروعية العمرة”. وتظهر حكمة مشروعية العمرة في تحقيق عبودية المسلم لله تعالى، وتجديد صلته بربه، وتعظيم شعائر الله، وتطهير النفس من الذنوب، واستحضار معاني التوحيد والطاعة والخضوع لله سبحانه، لما يراه المسلم من اجتماع المسلمين على اختلاف بلدانهم وألسنتهم في بيت الله الحرام. والعمرة من خصائصها أنها مشروعة في جميع أيام السنة، فيؤديها المسلم متى تيسر له ذلك، بخلاف الحج الذي له زمن مخصوص، وقد كان النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم يعتمرون في أوقات مختلفة. ومن عظيم العناية بالعمرة وخدمة ضيوف الرحمن ما تقوم به قيادة المملكة العربية السعودية من جهود متواصلة في هذا المجال، ومن ذلك استضافة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- لـ(1000) معتمر ومعتمرة من (16) دولة ضمن برنامج العمرة لعام 1448هـ، في صورة تجسد رسالة المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بقاصدي الحرمين الشريفين. كما يأتي ذلك امتدادًا لما توليه المملكة من اهتمام كبير بالعمرة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من خدمة ضيوف الرحمن أحد محاورها المهمة، وما يبذله سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- من جهود في تطوير منظومة الحج والعمرة، وتسهيل وصول المسلمين إلى الحرمين الشريفين، ورفع جودة الخدمات المقدمة لهم، تقبل الله من الجميع صالح الأعمال -آمين -.