السيرة السعيدة لـ اللواء الطيار عبدالله السعدون ..

من ريف « الغاط» إلى فضاء الوطن .

على عكس كثير من السير الذاتية التي تصور صعوبة الحياة وشقاءها، تأتي سيرة اللواء الطيار عبدالله بن عبدالكريم السعدون، الذي تقلد مراتب عديدة في الدولة ابتداءً من مدرب طيار إلى عضوٍ في مجلس الشورى 2009 – 2020 وعضوٍ في لجنة التعليم والبحث العلمي، وعضوٍ  في لجنة الشؤون الأمنية، كواحدة من السير السعيدة، التي تأخذ القارئ من بدايتها إلى نهايتها في رحلة مليئة بالأمل والمثابرة والمواطنة، فالبداية تنطلق من محافظة الغاط شمال غرب الرياض بتصوير ممتلئ بالطبيعة الريفية الوادعة، التي تربي الإنسان على الخير والمحبة، إلى أن تحين الليلة المختلفة بالنسبة إلى السعدون، وهي ليلة التقاعد التي ينام فيها حاملًا شعورًا غريبًا « لأول مرة أحيل هاتفي المحمول إلى جهاز صامت، وأطلب منه عدم إزعاجي « بعد رحلة مهنية طويلة امتلأت بالشجاعة والوطنية المعطاءة. في البدء، يقدم السعدون المولود عام 1952م طفولته بعنوان عصامي « صراع من أجل البقاء « مصورًا فيها دور الأم عندما يغيب الأب غيابًا أبديًا من حياة الأبناء في مرحلة زمنية عصيبة، وهي تقول لولدها الوحيد: « لا أريدك أن تسبح في هذه البئر، أتريدها أن تكون سببًا في موتك كما كانت سببًا في موت أبيك «. ويأتي دور الأم داعمًا للتعليم والتثقيف وبناء الشخصية في محطات عدة؛ أولها عندما ظهرت بواكير النبوغ والفصاحة لديه بدعمه لمجالسة ذويه من الأعمام والأخوال وإلقاء القصائد والأشعار الشهيرة والمعروفة في حضرتهم آنذاك. كما يستمر دعمها له في واحدة من أهم محطات الإنسان، عندما وقف الابن عبدالله محتارًا في قرار الدراسة الجامعية بين كلية الطب أو كلية الطيران فأجابته بما أثار إعجابه ودهشته « اذهب حيثما تشاء، الله من يهب ويمنع، والله من يعطي ويأخذ، وهو الحافظ في كل زمان ومكان «. وفي مرحلة  « من الدراجة إلى الطائرة « يكتب السعدون « للطيران ضريبته «، مستعرضًا فترة مهمة من دراسته، التي عكست كثيرًا من تفاصيل الحياة المهنية على الأرض وفي الجو، وملامح هذه البيئة الخاصة والعلاقات بين الطلبة والأساتذة من بداية التدريب إلى لحظة النجاح وقيادة الطيارة. وفي هذا الجزء يعبر على كثير من مغامرات التنقل بين المدن والثقافات العربية والغربية، والصولات والجولات، والدروس المتعلمة من هذه الطرق المتشابكة. أما عن عصارة التجربة والمفارقات والدروس المتعلمة، تتميز هذه السيرة بمزجها بين الشخصية المهنية والإنسانية، فإلى جانب التعرف على الكفاءة العالية للسعدون، يستطيع القارئ أن يقبض على سماته الشخصية أيضًا، وميله الإنساني إلى الخير والتسامح والتواضع، كما إتقانه لمهارات التواصل والتعامل مع الثقافات الأخرى بانفتاح ولياقة، معتمدًا على قدرته على القراءة والتقييم. «  عشت سعيدًا « هي واحدة من السير الإنسانية الوطنية، التي بدأت بطموحٍ شاب وانتهت بتجربة  ملهمة وثرية، تعكس صورة تفاعلية حية بين الإنسان الطموح والوطن الحاضن. هذا المشهد الغني بالمعاني والمليء بالطاقة والقوة هو ما يتمناه كل مواطن فاعل ومخلص، مؤمن بنفسه وبدوره الريادي في خدمة الوطن.