نوبوأكي نوتاهارا يزور «اليمامة» ويتحدث عن تجربة العيش في المملكة..

مؤلف كتاب “العرب.. وجهة نظر يابانية” يعيش في الرياض منذ العام الماضي ويبدأ بترجمة أعمال سعودية للغة اليابانية.

في غمرة احتفالات «اليمامة» بذكرى مرور 75 عامًا على صدورها، كانت المجلة على موعد مع مفاجأة ثقافية مميزة: مؤلف الكتاب الشهير «العرب.. وجهة نظر يابانية»،الكاتب والمترجم والباحث الياباني نوبوأكي نوتاهارا يقوم بزيارة للمجلة مهنئا إياها وفي معيته العديد من الأخبار والمشاريع الثقافية الجديدة التي تخصه وتتعلق بثقافة بلادنا. يُقيم الباحث والمترجم الياباني في الرياض منذ شهر أبريل الماضي، وترافقه زوجته السيدة ناكازاوا يوكو ، وهي مترجمة معروفة، وسيبقى في العاصمة حتى مارس المقبل، حيث بدأ خلال إقامته تنفيذ عدد من المشاريع الثقافية، من أبرزها ترجمة كتابه “أدب البدو في روايات إبراهيم الكوني” إلى اللغة العربية، إضافة إلى ترجمة رواية الكاتب الراحل حسين علي حسين “لمس الأطراف” إلى اللغة اليابانية، وهي الترجمة التي سيقوم بها بنفسه. ورغم مرور نحو ربع قرن على صدوره فإن كتاب “ العرب..وجهة نظر يابانية “ لا يزال واحدا من أكثر الكتب اليابانية المترجمة رواجا في العالم العربي ان لم يكن اكثرها. وهو خلاصة تجربة نوتوهارا ومعايشته للمجتمعات العربية في مصر وسوريا ولبنان. حيث عاش اكثر من اربعين عاما في العالم العربي ، وها هو يستكمل تجربته العربية بالحياة في المملكة العربية السعودية. وعبّر الباحث عن إعجابه الكبير بثقافة البدو وأدبهم، مقارنًا بينها وبين حياة الحضر، كما تحدث عن اهتمامه بترجمة أعمال الروائي إبراهيم الكوني وكتّاب آخرين. ويرى أن الرواية ليست مجرد عمل أدبي، بل نافذة تساعده على فهم تفاصيل المجتمع؛ من أسماء الشوارع إلى العادات والتقاليد والطقوس الدينية. كما تحدث عن اهتمامه بتجارب الشعوب، منتقدًا بعض المظاهر الاجتماعية مثل الفوارق الطبقية والفساد في بعض المجتمعات، ومؤكدًا أن الصدق والبحث عن الحقيقة يمثلان قيمتين أساسيتين في عمله الثقافي. زيارة الكاتب والباحث الياباني لـ”اليمامة” استمرت لعدة ساعات جرى خلالها حوار مطول، توقف فيه عند تجربته في الرياض، متحدثًا عن انطباعاته الأولى عن المدينة، وعن التحدي الذي واجهه في التعرف على المجتمع السعودي بسبب طبيعة إقامته الأولى داخل المجمعات السكنية المغلقة، قبل أن تتغير تجربته بعد لقائه الدكتور يحيى بن جنيد. الرياض من وجهة نظر يابانية *ما وجهة نظرك عن الرياض؟ -عندما جئت إلى هنا لم يكن لدي عمل أنجزه. دخلت إلى “كمباوند”، كل شيء موجود فيه: المطاعم والأسواق، لكن لا يوجد فيه سعوديون. كل الجنسيات موجودة فيه؛ نيبال، وإندونيسيا، وغيرهم. لذلك عشت حوالي تسعة أشهر من دون اتصال بالمجتمع السعودي. لكنني أيضًا استمتعت خلال تلك الفترة بالتعرف على مكتبة جرير؛ حيث كنت أذهب إليها وأشتري الكتب الجديدة وأقرأها، لكن لم يكن لدي اتصال مباشر مع السعوديين. بعد ثمانية أو تسعة أشهر، قدمني أحد الأشخاص إلى الدكتور يحيى بن جنيد، وهنا بدأت علاقتي بالمجتمع السعودي، وبدأت أتعرف على السعودية. اختلفت التجربة تمامًا؛ ففي الكمباوند لم أتعرف على السعودية، وبعد الاتصال بالدكتور يحيى تغير كل شيء. هذا رجل لديه حماس كبير. كل يوم يسألني: ماذا قرأت؟ ماذا كتبت؟ يريدني أن أترجم الكثير من الأعمال. تحدثنا كثيرًا عن أدب البدو في روايات الكوني، والدكتور يحيى يعرف إبراهيم الكوني أيضًا. أنا تعرفت على الكوني في قطر أثناء توزيع جائزة كتارا، وقد اتصل بي قبل ثلاثة أيام من إسبانيا حيث يعيش الآن. وهو صديقي منذ زمن، وقابلته في باريس، وكان لدي أسئلة عن رواياته، وتحاورنا وأجابني. الدكتور يحيى بن جنيد -هنا في الرياض، عندما قابلت الدكتور يحيى بن جنيد، أطلعته على كتابي “أدب البدو في روايات الكوني”، ووجدت لديه اهتمامًا شديدًا به، فطلب ترجمته إلى العربية. -رشح لي الدكتور يحيى رواية الكاتب حسين علي حسين “لمس الأطراف” لترجمتها الى اللغة اليابانية، وهي رواية تتناول وضع المرأة في المملكة. أعجبتني هذه الرواية لأنها تعطيني معلومات كثيرة، خاصة عن المجتمع الياباني. لذلك أحب الأعمال التي تشرح المجتمع؛ كل صفحة أراها مهمة: أسماء الشوارع، والعادات والتقاليد، والأذان، والطقوس الدينية. نحن بحاجة إلى التعرف عليها الروايات نافذة على عوالم مستقلة -كنت أتعامل مع الروايات باعتبارها نافذة على عوالم مستقلة. عندما ذهبت إلى أوروبا، إلى فرنسا وإنجلترا مثلًا، وجدت عالمًا حضريًا واضحًا، وكذلك في اليابان ومصر؛ فكل مجتمع له عالمه الثقافي الخاص. كانت الروايات هي الواسطة التي تقودني إلى هذه العوالم. لكن عندما زرت دمشق، ثم ذهبت إلى تدمر، اكتشفت عالمًا آخر مختلفًا؛ عالم الصحراء. هناك أدركت أن الإنسان له نمطان من الحياة: إنسان المدينة الذي تشكل ثقافته الحضارة، كما في اليابان ومصر وأوروبا، وإنسان البادية الذي يعيش في فضاء الصحراء. -ذهبت إلى بادية سوريا، وهناك صادفت رجلًا من بني خالد يُدعى أبو عبدالله. كان كريمًا ومضيافًا، وقال لي: إذا أردت أن تبقى هنا فأهلًا بك، استمع إلينا وعش تجربتنا، واختر أي خيمة تريد. تأثرت بجمال حمدان - تأثرت بكتاب “شخصية مصر” لجمال حمدان، وكتبت بعد ذلك كتاب “أين المصريون في مصر؟”، وكان الفصل الأول منه عن الشخصية المصرية -هناك رسام ياباني يرسم الصحراء فقط؛ كل أعماله عن الصحراء. عندما يراني في اليابان يطلب مني أن آتي له بالرمل من الصحراء العربية حين أسافر، وقد زار قبل وفاته صحراء حضرموت. اليابانيون والقضية الفلسطينية -ظل اليابانيون لفترة طويلة لا يعرفون عن القضية الفلسطينية إلا من خلال المعلومات التي كانت تصلهم عبر المصادر الغربية، لكن هذا الأمر تغير مع الوقت. وعندما ترجمت معظم أعمال كنفاني إلى اليابانية، كنت أريد أن أعرّف القارئ الياباني بالقضية الفلسطينية من خلال الأدب، لا من خلال الأخبار فقط؛ أن يتعرف إلى الإنسان الفلسطيني وتجاربه وأحلامه ومعاناته. وقد وجدت في قصص كنفاني وشخصياته، وكذلك في كلمات الشاعر الراحل محمود درويش، قدرة كبيرة على التعبير عن هذه التجربة الإنسانية. -نحن اليابانيون نحب الأرز، وقد أعجبني الكبسة لديكم، وأيضًا المنسف.