في أعماق أي صحفي نوع من المضاضة حينما يكتب عن ملاحظة يرى أنها تستحق الانتباه، ثم لا يجد لها صدى لدى الجهة المعنية. ومع أن الملاحظة قد تصنفها المعايير المهنية بأنها خطأ جوهري يستحق التصحيح والمراجعة، إلا أن إهمالها يطرح سؤالا أكبر يتعلق بمدى انتباه المؤسسة ووعيها باللحظة الراهنة. وقد يتكرر الأمر حتى مع حالات الإشادة، فذات مرة أنجزت إحدى الهيئات الكبرى مبادرة ثقافية نجحت بشكل مبهج، ما جعلنا نتحمس لمشاركتها الفرح بالإنجاز، فأرسلنا نبدي رغبتنا بإعداد مادة صحفية عن هذه المبادرة الأدبية، ونطلب الوصول إلى تفاصيل الأعمال الفائزة، والتعريف بالفائزين، وإبراز التجربة بعامة. كان المقترح ينطلق من رغبة تحريرية في الاحتفاء بالمنجز وتقديمه للقراء، لكن الرد المفاجئ الذي وصلنا لم يتعامل مع الطلب بوصفه مقترحا صحفيا، بل أحاله إلى رابط مخصص لاستقبال الطلبات، وكأنه معاملة إدارية تحتاج إلى رقم وتاريخ ورفع طلب عن طريق رابط يتطلب تسجيل حساب وبيانات شخصية. لم تكن المفاجأة في وجود إجراءات تنظيمية، فهذا أمر مفهوم في عمل المؤسسات، وإنما في غياب التمييز بين طلب خدمة وبين مبادرة صحفية هدفها التعريف بمنجز ثقافي والاحتفاء به، فالصحفي حين يتواصل مع مؤسسة ثقافية فإنه لا يقدم ملاحظة أو طلبا عابرا فحسب، وإنما يطرح فرصة للحوار حول تجربة ثقافية تستحق الوصول إلى الجمهور. وتعاطي المؤسسة مع هذا النوع من التواصل ليس مجرد استجابة لمبادرة صحفية، وإنما هو ممارسة لقيمة أصيلة في العمل الثقافي؛ أن تكون المؤسسة قريبة من محيطها، منصتة إلى الأسئلة والأصوات التي ترافق تجربتها.