.

مَوعدٌ في رائحةِ الحِبرِ

إلى عبدالله السفر ضَرَبْنا لَنا مَوعداً في الكُتبِ، بِقلوبنا كُنا نَستدلُّ على مياهِها، نبحثُ عن وُجوهِنا فيها، بِالحدْسِ وَحدَه كنا نَحفرُ الصّفحاتِ بَحثاً عن عُرىً ذهبيةٍ لا تصدأُ، نَحملُ بها هذا الشّغفَ ونَمشي بِه، نَرفعُه عالياً كي تَرانا الحروفُ وتتبعُنا، ترانا وتَألفُنا، ضربْنا لنا موعداً في رائحةِ الحبرِ تَملأُ الهواءَ فَتستدِلُّ علينا الكلماتُ وتأوي إِلينا وتَهَبُ إلينا شيئاً من ريشِها وتُعلّمُنا كيف نَبني سماواتٍ تلمعُ بِملامحِنا، سماواتٍ تَخصُّنا بِألوانِها وتَرسمُنا بِأظلافِنا ومِسكِنا وتُدرّبُنا كيفَ نَخطرُ خفِيفينَ ورشِيقِين فَوقَ مُنحدَراتِ الجُملِ، هكذا ضربْنا لنا موعداً في الشجرِ في أغصانِه وفي كثافةِ أَوراقِهِ لِئلّا يَظنّ أحدٌ أنّنا نُغنّي أو نُنشدُ عن رَملٍ؛ ولَقد ضربْنا موعداً لنا في الغيمِ وكَتبْنا مَطرَ المُعْشِبِين أولئك الْما زالوا يَتحرَّونَ الأُفْقَ يا عبدالله. 15 مايو 2026