.

الضوء الذي نتوكأ على عصاه.

هناك نوعين من الكتاب كتاب ضوء القمر وكتاب الهالوجين كتاب الهالوجين تراهم على مد البصر وربما احتلوا المقاعد الأمامية في المناسبات الثقافية، حضورهم طاغي وصوتهم مرتفع لكن طاقتهم مصطنعة، لا تحرك فيك شيئا، بل أحيانا تميت فيك أشياء، وتقلل من قيمة الكتابة عندك وتبعدك عنها. أما كتاب ضوء القمر فهؤلاء قلة، تعرفهم أنت بكلماتهم التي تشبهك، ببعدهم عن الضجيج، استئناسهم للعزلة، زهدهم بالضوء، اهتمامهم بتفاصيل صغيرة مضيئة، تستغرب أنت كيف لفتت نظرهم، الكتابة عندهم جدل حقيقي مع الحياة وليس مع الواجهات وفتريتنات الضوء، هؤلاء تقرأ لهم فتشع فيك حياة الكتابة عبد الله السفر من هؤلاء كتاب ضوء القمر الذين يكتبون عما يحبون لا عن السائد والمشهور ناقد مخلص لذائقته التي قد تكون خاصة ناقد لا يكذب ولا يتجمل مع الكلمة فهي المعيار والفيصل إن كانت صادقة حصلت على وده وإن لم تكن كذلك فهو لا يهش بعصاه عليها، السفر ناقد نوعي شديد الانتقاء لا أتذكر أنه دخل في جدال حول محتوى ابداعي مشيرا لعيوبه وإن فعل فهو يفعل ذلك بروح اللطف ، أتذكر أنه كتب عن مجموعتي الأولى (البحث عن يوم سابع) بعنوان (من جنى على ليلى)العنوان يبدو قاسيا لكنني لم أجده كذلك لأنه قرأ تحولاتي ككاتبة ، لمس ذلك الفرق الشفيف الذي عبرت به كلماتي ،قرأ بحياد وحلل بوعي الكاتب ذلك المنعطف الذي تغيرت فيه وكتبت بشكل مختلف غادرت كلماتي روح الثمانينيات التي أنتجت سقف والأنت ورنين وغيرها من قصص ودخلت منطقة مختلفة كتبت فيها نصوصا لا تحلق بجناحين لكنها كانت أنا . هذه الإشارة جعلتني أبحث عن تلك الأجنحة، التي رافقت شهقة العشرين واندفاع البدايات التي لا سقف لها، كتبت بعدها بسنوات روايتي الأولى (عيون الثعالب) ربما بحثا عن أجنحة كانت لي! السفر صديق كثير الاحتفاء بأصدقائه، يبعث نصوصهم، يراجع ما يحتاج الى مطابقة مع النص الأصلي، يشير لمقال أحدهم، ويحتفي بإصدار اخر. عبدالله السفر في ذاكرتي لا يأتي وحده، يأتي رفقة أصدقائه ، مع شاعر الورد إبراهيم الحسين مع أحمد الملا مع الحرز مع إبراهيم الحساوي مع مبدعي الشرقية كافة ،أصدقاء يتناوبون في تقديم بعضهم البعض، السفر يراجع كتابا لإبراهيم الحسين ، وإبراهيم يكتب نصا عن السفر ، والملا يختزل ذلك في صورة ، والحرز يشارك السفر في كتاب ، هذا النوع من الصداقات التي أراها في بوابة السفر تعطيني فألا كبيرا بالكتاب الأصدقاء الذين تجمعهم الكلمة يرتفع بهم الوعي في تعاطي الابداع، ربما ذلك يجري في عروق الاحسائيين كلهم ، أنا أكثر اقبالا على الكتابة حين أقرأ لهم وعنهم لأنهم يمثلون لي بهاء الروح الصافية. يذهلني السفر في قدرته على حب الكلمة فتراه يدلك على مدونة أو يلفت النظر لقصة، كتاب ليسوا على خارطة الضوء بالضرورة، لكنك توقن أنهم كتاب لديهم شيء حقيقي يقال. يرتحل بنا السفر عبر قراءاته ينتقي الأعمق والأجمل كثير من الكتابات التي أعجبتني دلتني عليها ذائقة السفر أثق كثيرا بحكمه على الكتابة، وأدرك مدى مصداقيته فيها لذلك أقول لمن يقرأني من الكتاب الشباب عليكم بما يكتب السفر اقرأوا ضوء القمر الذي يشير إليه ودعوكم من كتاب الهالوجين.