في الظهيرةِ شايٌ ثقيل وهذا الهواء ثقيل والظلُ كثيفا على جدار الوقت يسيل، والصمت يندى عرقا.. يبلّل ورق التوت .. وزهر الياسمين، وللحمامة هديل على شرفة البيت ومقيل، والماء حلم عصفور ينبش الأرض، يا لحلمه المستحيل، والماء حلمي كلما مددت اليه كفّا يستحيل. للظهيرة رائحة البحر.. معتّقا في جرار الصيف رائحة الملح يقطر من أجنحة النوارس، رائحة الغداء تعده الأمهات على نار هادئة.. -كان ذلك في زمن بعيد ومازال ملتصقا في الذاكرة- لن اكتب عن هذا القط النائم تحت الشجرة في ظهيرة قائظة سأتركه يحلم كما يشاء ربما لن يحلم بأكثر من وجبة واحدة وقطّةٍ جميلة الظهيرة منتصف الأشياء كل شيء ظله مثله ربما هي لحظة الحقيقة لحظة الصمت، او نقطة على السطر كل شيء ساكن في الظهيرة لا يتحرك غصن ولا بميل لا تنثر ريحانة عطرها على أحلام العاشقين.. الا إذا هبّت نسمة، وفي الذاكرة صدى أغنية لـ “سلامة العبدالله” وشعر “أحمد الناصر” “يا عود ريحان عليه ورود ومنين ماهب الهوا مالي هبي بريحه ياهبوب النود يطفي بعض همي وغربالي..”