.

أطفالنا ومواقع التواصل الاجتماعي.

منذ أن انفجر الفضاء الرقمي وأصبح الدخول للشبكة العالمية كالهواء الذي يتنفسه الجميع، ومنهم الأطفال، فقد أصبحت مخاطر هذا الفضاء تستنهض صرخات التربويين وعلماء النفس والمختصين بالطفولة حول العالم، وقد عملت العديد من الدول كاستراليا والمملكة المتحدة وماليزيا وفرنسا وتركيا على تقييد استخدام الشبكة العالمية لمن هم دون سن 15 عاماً. وقد أصدر مجلس الشورى السعودي في جلسته الاعتيادية مطلع هذا الأسبوع قرارا يطالب فبه هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بتقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً. وبرغم الجهد الملموس من وزارة الإعلام في هذا الشأن، والذي تمثل بالتشديد على دور السينما بعدم دخول الفئات العمرية المحظورة لصالات السينما، وكذلك ما رأيناه في رمضان الماضي من تصنيف للمسلسلات الرمضانية من خلال وضع ملصق الفئة العمرية في بداية كل حلقة من كل مسلسل أو برنامج، إلا أن طبيعة المحتوى المحلي والعربي عموماً بحاجة إلى المزيد من العمل على حماية الطفولة بالعديد من الإجراءات الوقائية التي تحمي عقول الأطفال . إن ما نراه من انتشار واسع لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ومن قبل أطفال صغار بعضهم لا يتجاوز 10 سنوات ولديهم حسابات تفاعلية على تلك المنصات لهو أمر في غاية الخطورة تربوياً ونفسياً وأمنياً أيضاً. هؤلاء الأطفال، وبعقولهم التي في طور التشكل والنمو، فإنه من الكارثي تركهم لعشوائية المحتوى الطافح سواء في مواقع التواصل أو في الشبكة العالمية عموماً. وإذا كان الخطر من الشارع مرة، فيجب أن يكون الخطر من مواقع التواصل ألف مرة، وهذا للناضجين، فكيف بالصغار؟ وبعيداً على المخاطر الأمنية أو الفكرية، وحتى لو كان ما يتلقاه الطفل مجرد ألعاب الكترونية وأفلام كرتونية، فإن هذا بحد ذاته يدق ناقوس الخطر الداهم؛ فقد أشارت العديد من الدراسات العلمية حول العالم إلى خطورة الاستخدام المنفلت للأجهزة الذكية عند الأطفال من حيث ارتفاع معدلات القلق والتوتر والاكتئاب في تلك السن، وهذه فقط أبسط الأخطار في هذا السياق. وإجمالاً.. فليس المطلوب محاربة أو منع هذا الانفتاح على الفضاء العالمي، فهو يحمل الكثير من الخير والفائدة أيضاً، ولكل الشرائح العمرية، ولكن المطلوب هو التقنين والضبط؛ بهدف ترشيد الاستخدام الأمثل للإنترنت بأفضل الطرق وأكثرها أمناً.