بدأ عبدالله بن خميس- رجل الفكِْر المًنجِزْ- رحلته مع الكتابة بداية قوية منذ بداية عقد السبعينيات الهجرية من القرن الماضي- بداية الخمسينيات الميلادية؛ بداية ملتصقة بالأرض ومحلقة في فضاءات الأدب والتاريخ، والثقافة بوجه عام. وتلك الانطلاقة القوية كانت تسندها ثقافة عريضة اكتسبها خلال إقامته في الطائف حينما كان طالباً قرابة خمس سنوات في مدرسة دار التوحيد، ثم في مكة المكرمة- شرفها الله-، عاصمة الصحافة والطباعة والثقافة والتعليم في المملكة آنذاك، والتي قضى فيها أربع سنوات طالباً في كلية الشريعة. وإذا ما وضعنا جانباً مقالاته الأدبية وقصائده ونقده للكتب في صحيفتي “البلاد السعودية” و”المدينة المنورة” بين عامي 1368 و1374 هـ (1949 و1955 م)؛، نجده يركز خلال تلك الفترة على قضاياً ذات علاقة بأوضاع المواطنين ونشاطاتهم وأوضاعهم المعيشية والمهنية والصحية...؛ واهتم اهتماماً بالغاً بالمزارعين وبمعاناة “الفلاَّح”؛ وكأنه الصوت الناطق باسمه والمناصر له بأقصى ما لديه من قوة ومعرفة وبيان، ومفصلاً في المشاكل التي تواجهه والعقبات التي تفت في عضده تفصيلاً كبيراً. تناول ذلك بطرح شامل المرة تلو الأخرى؛ منطلقاً من واقع الدرعية آنذاك- مسقط رأسه- ثم الرياض، وموسعاً مجال اهتمامه في وقت مبكر ليشمل المنطقة الشرقية، وخصوصاً الأحساء ثم مناطق انتاج البترول، مفضلاً الكلمة الأثيرة عليه لتسمية هذا المنتج الخام، المستخرج من باطن الأرض: “الزيت”. الأحساء: الإقامة المُثمِرَة “وقد شاء الله أن يكون أول عمل أقوم به في الحياة- بعد إكمال دراستي- هو العمل في هذه البلاد، فعددت ذلك – إن شاء الله- أول خطوة إلى التوفيق، وباكورة عمل صادف هوى في النفس، لا سيما وهو في مجال التربية والتعليم”. ثم يردف: “وكانت مميزات الأحساء تتراقص أمام عينيَّ تراقص باسقاتها عندما يرنحها النسيم، وتنساب في خاطري انسياب جداولها الرقراقة في الحقول والغيطان..”. هذا ما ورد في مقال طويل لابن خميس بعنوان “انطباعات مشاهداتي في الأحساء”، في مجلة “اليمامة”، في جمادى الأولى 1374 هـ، يناير 1955 م. وبعد أن يتحدث عن فضوله لمعرفة مصادر الثروة الزراعية في الأحساء ومميزات مواردها، أبدى انبهاره بالثروة الأساس، أي الثروة المائية فيها، ثم عبر عن حزنه لفقدان معظمها. فنجده يقول: “وكنت أتخيل هذه الثروة المائية العظيمة تقذف بها هذه الينابيع الثَرَّة في جنَّاتٍ ألفافٍ تسقي حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غُلباً وفاكهة وأباً... كنت أتصور كل هذا.. وإذا بي أجد مدن الزيت تستمد ما تحتاجه من الخضروات والفواكه والمنتجات الزراعية من انتاج أنهار (نياجارا)- شلالات تقع بين أمريكا وكندا- و(الهدسون) و(السين)... ونحوها. وأجد الأحساء نفسها تغص متاجرها “بمعلبات” أوروبا وأمريكا وأستراليا.. ينفقون فيها من الأموال ما لو أنفقوا بعضه في إصلاح مزارعهم لأغناهم وأغنى كثيراً من مدن المملكة من ورائهم”. ثم يصف مآل تلك المياه بالآتي: “وإذا بي أجد هذه المياه العظيمة تنحدر في سير بطيء متلكئ، ومجارٍ متلبدة بالأجم والنباتات الطفيلية والطحلب، فتمر بغابات النخيل الملتفة وشيء من الأشجار قليلة الغَنَاء، وبعض المناطق المزروعة بالأرز في حين زراعته. تمر بها مرور الكرام ثم تنحدر إلى مكان يقال له الأصفر، فتُكَوِّن بحيرة يرتفع فيها الماء إلى عدة أقدام... تمتصه الرمال أو تبتلعه الأرض؛ وما أراني مغالياً إذا ما قلت إن نصف هذه المياه يذهب إلى البحيرة، وربعها تبتلعه هذه المجاري والقنوات التي هي أشبه بالمستنقعات، والربع الأخير هو الذي ينتفع به في سقي النخيل وقليل من الأرز وبعض الأشجار قليلة الغَنَاءْ. ويا ليت هذا الرُبع يُستغل استغلالاً صالحاً في الأرض التي يُصرف فيها ويجد أمامه أرضاً صالحة قد عمل فيها المحراث وأعطيت قسطاً من العناية بالتسميد والتشميس والبذور الصالحة...”. ثم يتحدث عن وضع المزارع في ظل عدم استغلال الثروة المائية كما يجب وافتقاده إلى المساندة والمؤازرة وتسويق ما ينتجه من محاصيل وتحول أعداد من أبناء المنطقة من الزراعة إلى العمل في مناطق البترول؛ مصوراً ذلك بالصورة التالية ومستشرفاً النتيجة المحزنة لها: “ومع ما يلاقيه فلاَّح الأحساء من كساد سوق التمر وبواره في يده، فقد ابتلي بنكبة أخرى هي قلة اليد العاملة التي هي حديث الفلاَّح في كل مناسبة، وموضع تفكيره في كل حين. وهي أصل مشكلته التي أحرجت موقفه الآن، مما سيضطر الكثيرين- إن لم تحل هذه المشكلة- إلى ترك الفلاحة بتاتاً، وترك بقية هذه المياه..!! فالعامل الذي كان بالأمس منغمساً بين غابات النخيل ومجاري المياه ولسع البعوض.. وافتراش الحشائش والسير على الأقدام الطوال مسافاتٍ طوالاً، قد وجد الآن ميداناً آخر غيَّر مجرى حياته. فهو الآن يسكن في حجرة مكيفة الهواء صيفاً وشتاءً، وينام على سرير وثير، ويأكل طيباً، ويجد من وسائل الراحة والأُنس ما يجعله يتنكر حياته الأولى بالتقزز والامتعاض، فجمهور عمال الأحساء تركوا عملهم القديم في النخيل والمزارع.. وانتقلوا إلى العمل في شركة الزيت- وما أقربها منهم!!- على الرغم من أن العامل قد أغراه الفلاّح المسكين بِضِعفِ ما كان يتقاضاه لدى الشركة.. ولكن بدون جدوى...” تلك كانت صرخة تحذير مخلصة ومُبَكِّرَة في وعيها، وجرس إنذار مبكر، وجد صداه بعد ذلك التاريخ بحوالي ثماني عشرة سنة. فقد شرعت الدولة منذ منتصف الثمانينيات الهجرية في إنجاز مشروع جبار للاستفادة من الثروة المائية في منطقة الأحساء. وتحققت أمنية ابن خميس وأمنية أهل المنطقة وأبناء البلاد عموماً بفضل الله على يدي الملك فيصل بن عبدالعزيز- رحمه الله- حينما افتتح مشروع الري والصرف في الأحساء، وأدار بيديه الكريمتين صمام الخزان الرئيس للمشروع في منطقة السويدرة بالأحساء، في حفل رسمي كبير، أقيم يوم الثالث عشر من شهر شوال 1391 هـ، الموافق لمطلع شهر ديسمبر 1972 م. هذا فيما يخص الثروة المائية. أما ما يخص فترة عمل ابن خميس مديراً للمعهد العلمي في الأحساء وبعثه لنشاط المعهد الثقافي والصحفي، من خلال إنشاء نادٍ أدبي فيه وإصدار مجلة طبعت في بيروت وخرج منها عدد يتيم فلذلك حديث آخر، ولكن أكتفي بالتطرق إلى إسهام ثقافي آخر أعتقد- بل أوقن- أنه كان لابن خميس دور فيه، متعلق بإحدى الشخصيات الثقافية والعلمية في المنطقة. وأقصد بهذه الشخصية الشيخ محمد بن عبدالقادر، عالم المبرز وقاضيها، كما قدمه ابن خميس في مقاله سالف الذكر. يقول بن خميس في المقال نفسه، المنشور في يناير 1955 م: “... ولكن على الرغم مما عرف عن هذه البلاد من ماضٍ علمي مشرق، فإنه يتملكك العجب وتستولي عليك الدهشة حينما أخبرك أنه لا يوجد مُؤَلَّفٌ واحدٌ تستطيع أن تعرف به قليلاً أو كثيراُ عن هذه البلاد في قديمها وحديثها من الناحية التاريخية، فكل من اتصلت به من علمائها أو أدبائها قد فاتحته في هذا الشأن وكلهم ينفي وجود ذلك، إلا ما كان من مجموع صغير لم ير النور بعد؛ قام بجمعه عالم المبرز وقاضيها الشيخ محمد بن عبدالقادر. وقد بحثت مع فضيلته بشأن هذا المؤلف، وما هي الطريقة التي انتهجها في تأليفه ومن أي عصر يبدأ، وهل عُنِيَ بتعليل الحوادث (أي تحليلها) وتشخيص الأسباب في الأدوار التي مرت على هذه البلاد من رقي وازدهار ثم انحطاط وضعة...”. وبعد أن يورد حصيلة الحوار معه، يقول: “وهذا التاريخ- يقصد المجموع الصغير الذي جمعه الشيخ- على الرغم من أن مؤلفه سار فيه على طريقة القدماء في سرد وقائع التاريخ ولم يتعرض فيه للتحليل والتعليل والنقد... فهو على الرغم من ذلك فتحٌ كبيرٌ وأثرٌ بارزٌ له قيمته ...”. ثم يختم: “وكل ما نرجوه من فضيلة الشيخ المؤلف أن يتحف قراء العربية وغيرهم بإخراجه إلى حيز الوجود...”. وبالفعل، فقد كان لتحفير ابن خمس للشيخ العبدالقادر على إخراج مؤلفه عن تاريخ الأحساء أثر كبير جداً، إذ يبدو أن الشيخ قد عكف في السنوات القليلة التالية على مزيد من البحث والتحليل والحصول على مزيد من المعلومات، إلى أن نتج عن ذلك مفاجأة سارة أثلجت صدور الباحثين والمثقفين في المملكة، وأبناء منطقة الأحساء بلا شك؛ عندما خرج كتاب “تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد”، من تأليف العلاَّمة الشيخ محمد بن عبدالله آل عبدالقادر الأنصاري- قاضي المبرز، كما ورد على غلاف الكتاب، والذي قال عنه الشيخ حمد الجاسر: “أتمت مطابع الرياض طبع هذا الكتاب القًيِّم في 300 صفحة من القطع الكبير، الأول في موضوعه، وقد رأينا نشر مقدمته التي كتبها صاحب هذه الصحيفة”- أي حمد الجاسر-، في صحيفة “اليمامة”، العدد 222، في 12/11/1379 هـ، الموافق 8/5/1960 م؛ وأتى عرض الجاسر لهذا الكتاب في صفحتين ونشرت بقيته في العدد التالي. ولا شك في أن الشيخ ابن خميس كان في مقدمة من أثلج صدورهم خروج هذا الكتاب إلى الوجود. ابن خميس والزيت.. أو غازُ الزيت قبل تعيينه مديراً لمعهد الأحساء العلمي في مطلع عام 1374 هـ، كان ابن خميس قد زار الظهران والمنطقة الشرقية في بداية شهر رمضان 1372 هـ، أي قبل عام وأربعة أشهر تقريباً من تخرجه وانتقاله للعمل في الأحساء مديراً للمعهد، وقبل أربعة أشهر أيضاً من صدور مجلة “اليمامة”. وقد كتب ابن خميس مقالاً طويلاً من عدة حلقات في صحيفة “البلاد السعودية”، يصف فيه زيارته للظهران والمنطقة الشرقية وقيامه بجولة شاملة في مرافق أرامكو الإنتاجية والسكنية ... وسفره إليها بالطائرة، ورؤيته من الجو لأبراج تعلوها نيران مشتعلة نهاراً؛ دون أن يذكر إذا ما كان ذلك بدعوة من الشركة وبترتيب منها- وهذا ما أفترضه-. ونشرت حلقات ذلك المقال في في شهري شوال وذي القعدة 1372 هـ، الموافق لشهري يونيو ويوليو 1953 م، وأيضاً قبل صدور مجلة “قافلة الزيت”، في شهر صفر 1373 هـ، والتي بدأت تُعَرِّفْ بالشركة ونشاطاتها ومشاريعها، جنباً إلى جنب مع نشر مواضيع ثقافية وعلمية ... ويقول ابن خميس في مقاله المتسلسل هذا: “... وكانت المسافة بين الرياض والظهران ساعة ونصف الساعة للسير المتوسط، وبعد مضي ساعة وربع شاهدنا على بُعد ناراً كبيرةً تتأرجح في رابعة النهار، فدُهشت لهذا المنظر الغريب في قلب الصحراء، فسألت أحد زملائي عن ذلك وهل لبقيق نارٌ مخصوصة بهذه الصفة! فقال: بل لكل منطقة يُستخرج منها البترول نارٌ عظيمةٌ تُحرَقُ فيها كميات من غاز البترول... في تلك اللحظة ... كنت أحمل في يديَّ العدد الخاص بالعراق من مجلة “المصور” الصادر في ... 2 مايو 1953 م... والذي يقول فيه أحد أعضاء فريق المجلة: “وعندما كانت الطائرة تهبط بنا في كركوك وهو مطارٌ في قلب منطقة استخراج البترول كانت هناك أربع آبار في الأرض تقذف في الفضاء ألسنة ضخمة رهيبة من النيران ثم لا تلبث أن تتحول على بعد ثلاثين متراً إلى سحب سوداء قاتمة تكاد تحجب أشعة الشمس... وسألنا عن السبب الذي يجعل شركة النفط العراقية تُحرق هذه الكميات الهائلة من غاز البترول، فأجابنا رفيقنا وهو خبير عراقي بشئون الاقتصاد أن هذا الغاز الذي يُحرق في كركوك يُضَيِّع على العراق ملايين الدنانير، وقد قدر الخبراء أن ثلث الغاز الذي يحرق في كركوك كافٍ لاستخراج خمسمائة ألف طن من السماد الكيماوي ومائة ألف طن من الكبريت وثلثمائة ألف طن من الأسمنت كل سنة، وبالإضافة إلى هذا يمكن استغلال هذا الغاز في صنع كميات ضخمة من البلاستيك والسلك الصناعي وأنواع مشابهة للنايلون...”. ومنذ ذلك التاريخ- أي نهاية عام 1372 هـ- منتصف عام 1953 م- وقضية الزيت واستغلال الغاز- المورد الاقتصادي الضخم والمُهدَر- تشغل بال ابن خميس. صحيح أن شركة للغاز قد أسست في العام التالي 1373 هـ، برأسمال بلغ قرابة ثلاثة ملايين ريال، حسبما نشرت صحيفة البلاد السعودية في مطلع ذلك العام، إلا أن الذي كان في ذهنه ليس ما شاهده فقط في أحياء أرامكو والذي يقول عنه: “وأول شيء يضعونه عند تأسيس البيت شبكة من المواسير توضع مع أساسه فهذه للماء وأخرى للمجاري وثالثة للوقود...”؛ بل كان في ذهنه مشروع وطني شامل أضخم من ذلك بكثير. ويبدو أن ابن خميس بعد صدور مجلته- مجلة “الجزيرة” في ذي القعدة 1379 هـ، الموافق أبريل 1960 م- قد حزم أمره واستجمع قواه ليقوم بحملة توعوية ضخمة لاستغلال هذا المورد الاقتصادي الهام الذي تحتاجه البلاد حاجة كبيرة. فنجده ينظم استفتاءً بشأن رأيين حيال هذا الموضوع، في العدد السادس من السنة الأولى- في ربيع الثاني 1380 هـ، الموافق سبتمبر 1960 م- ويستكتب للإجابة عليه عدداً من رجالات البلاد، مسؤولين ومثقفين، لسبر آرائهم، راجياً من كل منهم أن “يوضح الأدلة التي يبني عليها حكمه”. واستجاب لهذا الاستفتاء عدد من المسؤولين والمثقفين السعوديين- شيوخاً وشباباً؛ ونُشرت إجاباتهم- على شكل مقالات- في العدد المشار إليه والعدد الذي يليه- العدد السابع.. ويلزم التنويه هنا إلى أنه بعد شهرين من نشر ذلك الاستفتاء- في يوم الأحد 26 شعبان 1380 هـ، 11 فبراير 1961 م-، افتتح الملك سعود- رحمه الله- “شركة الغاز والتصنيع السعودية” في الرياض. ولاحقاً، نُشرت هذه الآراء في كتاب عنوانه “بلادنا والزيت”، أصدره النادي الأدبي بالرياض، في جمادى الأولى 1399 هـ، أبريل 1979 م. ولم يتوقف ابن خميس عن اعتبار مسألة استغلال الغاز بشكل أشمل قضيته، بل واصل حمل لوائها. لذلك نجده يخصص صفحة كاملة في العدد الثامن من صحيفة “الجزيرة”- في 10 ربيع الثاني 1384 هـ، الموافق 18 أغسطس 1964 م- يخاطب فيها الملك فيصل- قبل توليه الحكم بأشهر قليلة يرحمه الله- يبدأها بالقول: “إلى اليد البناءة البيضاء.. إلى صاحب العهد الزاهي الزاهر... وإليك يا فيصل نهدي هذا المشروع ليكون هديتك لمدينة الرياض هذا العام وليكون لبنة صالحة تأخذ مكانها في هذا الصرح وترد ثمنها بنفسها لتحركه يدك المباركة بعد أن ضج من الأيدي التي أرادت قبره. • إنها سبعة بلايين متر مكعب تلتهمها النيران سنوياً، ثروة هائلة تكفي لتوليد قوة تبلغ ثلاثمائة ألف حصان وتكفي لتصنيع البلاد وتزريعها- إن هذا المشروع يجعل المائة رطل من الغاز الطبيعي بستة ريالات بدلاً من ثلاثين ريالاً يتحملها المواطنون لسعر المائة رطل من الغاز السائل- وإنه ليدخل كل بيت كما يدخله الماء والكهرباء عن طريق الأنابيب - وإنه سيحفظ غابات البلاد وأشجارها من الفناء بعد أن هبَّ الناس لاجتثاثها وإبادتها- وإنه سينقل يومياً إلى الرياض 700 ألف متر مكعب من الغاز- ويستخلص منه يومياً خمسون طناً من الغاز السائل ويستخلص منه أيضاً يومياً خمسون طناً من البنزين النقي. إنه يغطي تكاليفه بالكامل في خمس سنوات.” وبقية المقال استعراض لمشروع استغلال الغاز، وكأنها دراسة جدوى عمل ابن خميس على اعدادها، بعد بحث معمق وتحضير دقيق. وتلته مقالات عديدة لكتاب وأصحاب رأي؛ إلى أن بدأت ملامح تحقق ذلك المشروع تتضح؛ مع نشر الصحيفة في صدر الصفحة الأولى من عددها الثالث عشر، ثلاثة عناوين رئيسية تقول: “مشروع الغاز يحقق خطوات عملية نحو إنجاحه. وعد كريم يؤكده معالي وزير البترول والثروة المعدنية لمتابعة المشروع بنفسه. معاليه يؤكد أهمية المشروع ويشكر أهالي مدينة الرياض على تبنيه...”. وتلتها بعد أقل من شهرين صحيفة “المدينة” التي نشرت عن الموضوع نفسه خبراً رئيساً بعنوان عريض: “مشروع ضخم لتوليد الطاقة الكهربائية من الغاز الطبيعي”، نُشر في العدد 510، في 12 رجب 1385 هـ، الموافق 5 نوفمبر 1965 م. رحم الله عبدالله بن خميس؛ كان ذا هِمَّةٍ .. ورؤية استشرافية متوقدة وبُعدِ نظر.