في المعرض الشخصي السادس والعشرين للفنان أحمد فلمبان وتدشين كتابه الجديد ..

لوحات عن « اندثار التعامل الإنساني في الحياة» .

يقام اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026م ، في غاليري (أرم) بمركز الموسى التجاري بحي العليا في الرياض، المعرض الشخصي السادس والعشرون للفنان أحمد فلمبان، في احتفاءيه تتآلف فيها الألوان مع المشاعر، يتجلى معرضه في لوحات ذات معان عميقة بعنوان “اندثار التعامل الإنساني في الحياة” في سردية تعكس تقلبات الحياة!! اذ يعيش الإنسان في هذا العصر، في اضطراب وقلق دائم، بسبب اختلاف المفاهيم وتباين في الموازين، القت بظلالها السلبية على التعاملات بين البشر، وعلى اثرها تلاشت البساطة والمودة والتعاطف والشهامة والنخوة والحس الإنساني، الى القسوة والتضييق والتعقيد، والنفور والتنافر والبغض والكراهية والمقت والأجحاف، لم تكن معروفة في الزمن الجميل، اخضعت المجتمعات الإنسانية الى الخِلافات والتَنَابُذ والشتات، فلم يعد هناك من يسمعك او يصغي اليك او يعرفك او يسأل عنك ويبادلك التحايا والسلام، ويشاركك الأفراح والأتراح، ويساعد المحتاج والمعوق والمريض، وأصبح وضع المجتمعات الإنسانية مأساويا كارثيا ميكانيكيا، وواقعا محبطا، لما هو ظاهر ومخفي، وكل شي في الحياة متغير، والشي الثابت الذي لا يتغير “اننا نتغير” ومن هذا التَبَايُن، جال في خاطره طرحه بموضوع يحمل توقيعه، في لمسات متناقضة، بين الحزن والاستياء، في جموح الروح الإنسانية على التحمل بذاتها، لتوضيح سلبياتها في منظومة تخفي خلفها مشاعر مُضْطَرِبة تتراوح بين الخوف والتوجس، برموز تحمل أبعادًا عميقة، بصيغة رمزية تتجاوز حدود – التأويل والممكن - بين الجزع والحذر، بإيحاءات استبصاريه ، تترجمها المعاناة الدفينة التي تتكئ على فسحات جمالية متواترة، عبر الشخوصات التي تتباكى بمعاناتها وانينها، لتخاطب الوجدان الإنساني بهمسات لاهبة، لتغدو ايقونة جمالية، في تمازج متناقض مع الضوء والعتمة، المليئة بالمِرَاس عبر محاصرة الواقع الأليم، تعكس سماتها المضطربة، في سياق اعماق المدلول التصويري الذي يعطي معنىً للمضمون الحقيقي، مع الألوان المتناقضة في لقطات وامضة، تتداخل مع طبيعتها في الشكل الخارجي لتسكن في مواضعها وملامحها وعالمها الفني، في رؤية فنية تأسر الروح وتنبض بالحركة والصخب اللوني، وتتجاوز الطرح المباشر نحو لغة رمزية، وخطوط عفوية متموجة، على خطى التجريد الافتراضي الإيطالي، مؤطره بالإحساس بتسجيل اللحظات الواجسة، في الحركة الدائمة، وتصوير الواقع الذي يعتمد على التحليل العلمي، وتحويل ما هو ثابت بتحولات متخذة طابعا متحركا، والملمس السميك والطبقات الغائرة والبارزة، مما يمنح اللوحة بُعدًا حسيًا وعمقًا بصريًا، حيث تترجم الألوان الدافئة ومعانيها الرمزية (الأزرق، يرمز للصفاء والتفكير وربما الحزن الداخلي، الأخضر، يرمز للحياة أو الأمل، أو ربما للارتباط بالطبيعة، البُني والرمادي، تُستخدم كأرضية وخلفية، وتشكل إطارًا محايدًا يحمل تراكبًا طبقيًا، مما يُضيف قوة في المعنى، الذي يعكس الانفعالات المكبوتة ويمنح المشهد بُعدًا حيًا وملمسا بارزا، بطبقة سميكة من الألوان دون خلط، إلا ما يتردد للتنغيم بدرجة لون آخر، وضربات الفرشاة الحرة السميكة، والاختزال في المفردات، على شاكلة الوحشيين، بالضوء المتجانس، والشكل العفويَ المبسط، للتعبير عن الأحاسيس والاشراق والتألق، لتخلق الـتأمل البصري، ويمنحها القوة الخارقة في التعبير، وتوضيح المعنى الواقعي للقضية، وايصالها للمشاهد الذي لا يدركها، بإيحاءات رمزية، لتترجم الصور الخيالية إلى حضور عاطفي، بشكل عفويَ مبسط، بطروحات مشغولة بكثير من الانكسارات الداجة بالحركة وصخب الألوان، والخطوط البارزة، والالتفاتات الحادة، التي تحقق – ملامح الترقب والشرود - ومعانيها الرمزية على وجودها الواقعية في عمق دلالاتها المؤلمة، المشبعة على تخوم العسر، بمفردات مكبوتة، بفعل انحرافات بعض الخطوط، على متناقضات الحزن والفرح، واليأس والأمل، وطرحها بأسلوب رمزي للصور المخفية، وتفسيراتها الغامضة، والتبسيط في المفردات لتكشف جوانبها الأكثر قسوة، وفي سياق متصل، يشهد المعرض تدشين كتابه الجديد بعنوان “120 عاما من الإبداع التشكيلي السعودي” الذي يُعدّ استكمالاً لجهوده البحثية السابقة بعد كتابه “فن في نصف قرن” و كتاب “الفن التشكيلي السعودي في ذكرى التسعين” والتذكير بالمعلومات التي تجاهلتها الكتب والمقالات المنشورة عن التشكيل السعودي، للفترة من العام 1326ه، واسقاطها نصف قرن من تاريخ هذا الفن، والذي يثبته هذا الكتاب ويؤكد وجوده بالسردية والشواهد البينة، من ذلك التاريخ، في سبيل ترسيخ تاريخه بشكل صحيح، والاعتراف بجهود الممارسين الأوائل، الذين يعتبروا رواد بدايات او رواد تـأسيس، ويتضمن الكتاب أيضا بيوغرافيا لــ 671 فنانا من فرسان التشكيل السعودي، بنبذة مختصرة (الاسم ومكان وتاريخ الميلاد واخر مؤهل دراسي ونموذج من اعماله الفنية) للتعريف بهم، و67 فنانا ممن فارقوا من هذه الدنيا بأجسادهم، وكانوا علامات مضيئة في زمنهم وتركوا إرثا فنيا مُخلدا لذكراهم وشاهدا على إبداعاتهم، و115 فنانا من أهم الفنانين التشكيلين بالمملكة -كاقتراح من المؤلف - ليكون مشروعا لمتحف الفن التشكيلي السعودي المعاصر، ويصبح جزءا من برامج السياحة كما هي المتاحف في دول العالم، للتعريف بهم وحفظ مكانتهم، وتوثيق تجاربهم، في ظل غياب مرجعيات رسمية ومعايير موحّدة للتوثيق قبل ضياعها، لأن التاريخ لا يُكتب وحده ولا يحتفظ الاّ بما يدوّن. والجدير بالذكر ان الكتاب بدعم الدكتور عبدالله دحلان، رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة والذي يعتبر من أبرز المهتمين والداعمين للحراك الثقافي والإبداع الفكري السعودي. والفنان أحمد فلمبان، كاتب وباحث في الفن التشكيلي السعودي، ومن أنشط المؤلفين للكتب التشكيلية السعودية بتنوع المواضيع وعمق البحث والتوثيق، حيث أصدر سبعة كتب منشورة عن الفن التشكيلي السعودي، وانشأ بجهوده الذاتية Saudi Artists Database، يحوي على 19796فنانا.