ثلاثة نصوص قصصية.
لحظة معاندة أتسلل من لحظاتي، أعودُ مخترقاً سُدفة الزمن الهالك، أتربّص بتلك اللحظة التي لا تزال تنبض معاندة موت الحكايا العفنة، نعم أتذكّر وقتها جيّداً، فهي دوماً تقرع نفسي، وتخمش سعادتي، أتذكّر يومها تماماً، ففي ذلك اليوم بكيت بكاء دهر، منذ بكائي ذاك لم يجفّ جفناي إلى الآن، رصدتها بعناية، ترفع عنقها بعناد وسط مقبرة الزمن الهالك، جمعتُ كلّ عنائي، مددتُ يديّ النحاسيتن المصممتين على اغتيال تلك النزقة التي لا تموت، خنقتها .. أدميتها، تلفّت أبحث عن عناد أخريات، لفّ المقبرة هدوء مخيف، انسللتُ، مددتُ ذراعيّ كما يفعل سوبرمان، عدتُ إلى لحظاتي النابضة، كلّ صباح أتلفّت في كل الجهات، مترقّباً عودتها بعد هلاكها، أشقى بترقّبي شقائي بنزقها القديم . موجة بيدٍ بارعة أكمل صُنعَ لوحتِهِ، أمامها وجم ! ألقى عدة محاولاتٍ لفكِّها من حِصارها الأول، كانت موجة البحر العالية تريد أن تنقضَّ على السّاحل، لكنها جمدت، هكذا بدت لوحته ! في المساء اصطنع نوماً لنفسه بجانبها، شبح انقضاضِ الموجة العاتية أفزعه، تقاربَتْ أنفاسُهُ، لهث، سعل بحدَّة، مسح عن لوحته ظلامَ ليله وبثق فجراً أعلاها، تهيأ لإنزال الموجة العالية، تهالك في سبيل إنزالها دون كارثة، أصباغه تحلّلت وذابت عندما لامست هامة الموجة، طغى الماء في أنحاء غرفته، أفلحت محاولة مجهولة في فكِّ حصار لوحته الأولى صيرورة تتفلّت الرغبات في صدره فيكظمها ويردع تهوّرها، يتقن صدّها دوماً حين تهيج لأمر تشاهده أو لذّة تتوقعها، يفعل ذلك كي لا يشرخ اندفاع رغباته وانكشافها صورته التي أتقن صنعها . في فترات ماضية يتلفّتُ جيّداً، فإن خلا المكان والزمان من متلصص أو راصد فلا يجد حرجاً في غواية عابرة لا تترك خلفها أثراً يُستدل به عليه، يفعل كلّ ذلك ولا يتخلى عن إمعان النظر والتأكد من خلو المكان والزمان من رصد القرناء والمعارف . لكنها - الرغبات - لا تعقل ولا تتأنّى إذا حفّزها داع، واستجلبتها لذّة، فتتمرّد على إرادته وتنفلتُ غير آبهة بمكان أو زمان، فعلت ذلك كثيراً حتى وجد أن لا بأس من قبول نمط صورته الجديدة .