قانون جذب طاسة تمر صقعي.
لستُ ممن يُصدّق تلك المقولات المزبرقة التي توهم المتلقي بأنه سينجح فيما لو اقتنع بما يُقال له كقولهم “ اخرج الجبار الذي في داخلك” وهو يعرف أكثر من غيره بأن قدراته محدودة يستحيل أن تصل لقوة وقدرات الجبار شمشون أو سوبرمان أو حتى بوباي البحّار وغير تلك الشخوص الوهمية المبتكرة من خيال كاتب وراسم ومنتج. قبضوا ثمن تلك الأفكار الفانتازية ومضوا الى نهاياتهم وهم لا يملكون أياً من تلك القوى الجبّارة. كان الأولى بمن يعقدون دورات ما يُسمى بــ(تنمية الذات) بدلاً من نقل مقولات حفظوها عن ظهر قلب قيلت في مجتمعات غير مجتمعاتنا بكل حمولاتها الثقافية المختلفة أن يحدثوا الناس عن واقعهم المحلي دون احباط أو تعجيز ويٌفضّل شرح الأمثال الشهيرة مثل (مد رجلك على قد لحافك) تلك التي ربما قد تقرع الجرس في ذهن احد الحالمين وتحميه من نار القروض التي سيكتوي بها وقت يعتقد بأنها الوسيلة الأسهل لنسج لحاف أطول من رجليه. بكل وضوح انهم يبيعون الوهم على البسطاء. تخيّلت أحد اجدادنا وقد خرج من قبره ودخل بالخطأ قاعة تُعقد فيها دورة عن قانون الجذب وسمع احدهم يقول: “ اجذب كل ما تتمناه بالتفكير، تحصل عليه” فحدثته نفسه “ أفكّر بطاسة تمر وطاسة ثانية تذرف لبن فهل سأجذبهما وأنا قاعد على الدوشق في مجبب بيتنا دون أن يتكبكب اللبن” صفوة القول: أفراد مجتمعنا لا حاجة بهم اليوم لمن يبيع مجرّد كلام مبهم مثل (قوة التحكّم المطلق في العقل الباطن) أو (حرر نفسك من الماضي في جلستين) و(كيف تصبح مليونيرا في 30 يوماً) وغيرها من تلك التعبيرات الكاذبة التي تسوّق الأوهام. بل في حاجة لمن يوضح لهم مستهدفات رؤية 2030 ويشجعهم على الانخراط في خططها . لا ريب عندي بأن تحفيز افراد المجتمع لتطوير مهاراتهم والارتقاء بقدراتهم أمرا محمودا، بل ومطلوبا ولكن عن طريق معاهد ومراكز علمية موثوقة تحميهم من تجّار بيع الأوهام. •لندن