صــدأ
تتآكل الأشياء ليس بسبب قدمها أو طول عمرها فحسب؛ تولد ثمرة تفاح جميلة في حديقة خميلة، لا يلتفتون لمولدها، تحجبها الأوراق أحيانًا ويحجبها طائر يغرد في الصباح فيغطيها بجناحه. يقف الباب العتيق صامدًا في وجه تقلبات الفصول، يتألق لونه الأخضر في الربيع، يصمد في وجه الحر الذي يغير معظم معالمه، يرشه المطر في فصل الشتاء ثم تسقط جزيئات الصدأ منه في فصل الخريف، ومعه يسقط معظمه ومازالت أركانه تواجه الأعاصير. ذات يوم بلغت فتاة منتهى الجمال، يشرق طرفا عينيها مثل طرفي نهر استيقظ على صوت نسمة تغني للصباح أغنية النهر. تكبر الفتاة في كل المواسم ومَن حولها في سبات، يسقط جمالها مثل ورقة خضراء قد حملت على ظهرها من قبل قطراتٍ من ندى، أو ريشَ عصفور أخضر في فصل الربيع. كبرت الفتاة لتعيش مرحلة الصدأ لتسأل نفسها في أي الفصول أنا ؟! تتعاقب الفصول ووجه الجمال تتحلل جزيئاته كي يحتضن الثرى ويغيب عن الأنظار. وعندما تحين لغة الصدأ يحضر الاحتفال في الوقت الذي تنهار معه الفصول على العتبات الحزينة.