في محاضرة نظمتها دارة الملك عبد العزيز بالدرعية ..

أكاديميون يؤكدون أهمية المحتوى الرقمي في حفظ الذاكرة الوطنية .

في الدرعية عاصمة التاريخ وموطن البدايات الأولى للدولة السعودية، التقت الخبرة التاريخية بالإعلام الرقمي في محاضرة ثقافية نظمتها دارة الملك عبدالعزيز بعنوان «مبادرة أنتمي: الذاكرة والهوية»، لتؤكد أن بناء الهوية الوطنية لا يقتصر على حفظ التاريخ، بل يمتد إلى تقديمه للأجيال الجديدة بأساليب إبداعية ومعاصرة. وقد أدار المحاضرة الدكتور عبدالسلام الوايل، الأستاذ المشارك بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الملك سعود، حيث أكدت المحاضرة أن الذاكرة التاريخية تمثل أحد أهم روافد الهوية الوطنية، وأن استحضار المحطات التاريخية وتحويلها إلى محتوى معرفي معاصر يسهم في ترسيخ الانتماء وتعزيز الوعي الوطني لدى أفراد المجتمع. وشاركت في المحاضرة الدكتورة غيداء بنت عبدالله الجويسر، الاستاذة المشاركة في كلية الإعلام والاتصال بجامعة الملك عبدالعزيز، حيث تناولت دور المنصات الرقمية في إيصال المحتوى التاريخي والمعرفي إلى شرائح المجتمع المختلفة، وأهمية تطوير أدوات إعلامية حديثة قادرة على مخاطبة الشباب بلغة تتوافق مع اهتماماتهم وتحافظ في الوقت ذاته على أصالة المحتوى الوطني. كما شاركت الدكتورة منيرة بنت عبدالله الدريويش، الاستاذة المشاركة في كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية بجامعة الملك سعود، متحدثةً عن أهمية الذاكرة الوطنية، والدور الثقافي والتاريخي في بناء جسور التواصل بين الأجيال والمحافظة على الموروث الوطني. وناقشت المحاضرة ستة محاور رئيسة، تناول أولها «الذاكرة التاريخية وأثرها في تشكيل الهوية الوطنية والثقافية السعودية»، حيث استعرض المتحدثون كيف أسهمت الأحداث والمحطات التاريخية التي مرت بها المملكة في بناء الشخصية الوطنية، وأهمية توثيق تلك التجارب وحفظها بوصفها جزءًا من الوعي الجمعي الذي يربط الأجيال بتاريخ وطنهم ومنجزاته. وتناول المحور الثاني «مبادرة أنتمي ودورها المأمول في تعزيز الوعي التاريخي لدى الشباب»، مستعرضًا جهود المبادرة في تقديم المحتوى التاريخي بأساليب إبداعية معاصرة، تسهم في تقريب التاريخ الوطني من الأجيال الجديدة، وتحويل المعرفة التاريخية من مادة توثيقية إلى تجربة معرفية تفاعلية تعزز قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية. وركز المحور الثالث على «المنصات الرقمية وإسهامها في توسيع الوصول للمحتوى المعرفي الوطني»، حيث ناقش المشاركون التحولات التي أحدثتها الوسائط الرقمية في نشر المعرفة، وما وفرته من فرص للوصول إلى فئات متنوعة من المجتمع داخل المملكة وخارجها، بما يتيح تقديم الرواية الوطنية والمحتوى الثقافي بأساليب أكثر انتشارًا وتأثيرًا. أما المحور الرابع فسلّط الضوء على «السرد الرقمي ودوره في تقديم التاريخ بأساليب معاصرة للجمهور»، مبينًا أهمية توظيف القصة الرقمية والصور والأفلام القصيرة والوسائط التفاعلية في إعادة تقديم الأحداث التاريخية بصورة أكثر قربًا من المتلقي، بما يسهم في تعزيز ارتباط الجمهور بالمحتوى التاريخي والثقافي. واستعرض المحور الخامس «المحتوى الرقمي بوصفه أداة لحفظ الذاكرة الوطنية ونشرها بفاعلية»، حيث جرى التأكيد على أهمية توثيق الشهادات والتجارب الوطنية والوثائق التاريخية وتحويلها إلى محتوى رقمي مستدام يضمن استمرارية وصولها للأجيال القادمة، ويسهم في صون الإرث الثقافي والتاريخي للمملكة. فيما ناقش المحور السادس «التقنيات الحديثة وفرص توظيفها لخدمة التراث والانتماء الثقافي الوطني»، متطرقًا إلى الإمكانات التي توفرها التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والوسائط التفاعلية في إثراء تجربة المتلقي، وإبراز المواقع التاريخية والقصص الوطنية بطرق مبتكرة تعزز حضور التراث السعودي في البيئة الرقمية العالمية.