أُسس بتوجيه كريم من الملك سلمان..

مركز حمد الجاسر يواصل أداء دوره الثقافي والتوثيقي.

في حي الورود يقع مركز حمد الجاسر ويتخذ من “دارة العرب” مكانا له وعلى شارع يحمل اسم الشيخ، وقد أسس المركز عام 1422 بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله عندما كان أميرا للرياض، ويحرص المركز منذ إنشائه على القيام بدوره المناط به في النهضة الثقافية واستمرار الرسالة التي تبناها الشيخ حمد الجاسر والحفاظ على تراثه العلمي وإصدار مجلة “العرب” التي دخلت عامها الثاني والستين، كما يركز اهتمامه على “مجلة اليمامة” ويحرص على نجاحها وإبراز تاريخها بوصفه جزءًا مهمًا من تاريخ الصحافة السعودية عامة، فقد كانت أول مطبوعة تصدر في المنطقة الوسطى في ذي الحجة 1372هـ على يد مؤسسها العلامة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله؛ ولكونها مدرسة الصحافة والصحفيين، ومن هذا المنطلق جاء الإصدار الثالث من إصدارات مركز حمد الجاسر الثقافي في سنواته الأولى كتابًا بعنوان: “اليمامة وكتابها” من 1372-1382هـ لمؤلفه د. عبدالعزيز بن سلمه، والذي نشره المركز عام 1426هـ، وهو بمثابة معجم لمجلة وصحيفة اليمامة ورصد تاريخي لظروف نشأتها وتطور صدورها، وكشاف لموضوعاتها وكتَّابها ومقالاتها في تلك الفترة، وقد استعرض المؤلف في هذا الكتاب مسيرة “اليمامة” منذ إنشائها بوصفها مجلة شهرية، ثم صحيفة أسبوعية ثم يومية، موضحًا السياسة التحريرية للشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- والمضمون التحريري للصحيفة وكتَّابها، والموضوعات العامة للصحيفة. ثم قام المركز بجمع أعداد مجلة اليمامة وأصدر مجلدين يضمَّان أعداد السنة الأولى والثانية من المجلة، من العدد الأول في ذي الحجة 1372هـ إلى العدد الأخير 11، و12 الصادر في شوال وذي القعدة 1374هـ، ويمثّل المجلدان سجلاً حافلاً ومفصليًا من تاريخ الحركة الثقافية في المملكة في بيئة تفتقر إلى الظروف الموضوعية التي تشجع على النهوض بعمل ثقافي يكون رافدًا لمشروع الجاسر الأكبر: “صناعة الوعي من خلال مشروع ثقافي نهضوي إصلاحي، يرفد الحركة التعليمية، ويكون منبر تعبير حر لمن ينشد خدمة المصلحة العامة” إذ لم يكن مفهوم الربحية، أو الوجاهة والبروز الاجتماعي، أو الترويج لمصلحة شخصية واردًا لدى شخصية عُرفت بتفانيها في خدمة العلم والمعرفة، والحرص على إيصال صوت أبناء المجتمع إلى ولي الأمر بصدق وتجرّد. وأصدر المركز كتابًا توثيقيًا من خمسة أجزاء عام 1436هـ بالاشتراك في النشر مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، شمل الأعداد القديمة من اليمامة منذ أن تحولت من مجلة إلى صحيفة بالعدد (1) في يوم الأحد غرة صفر 1375هـ الموافق 18 أيلول (سبتمبر) 1955م حتى آخر عدد أصدره الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- من الصحيفة، الذي يحمل الرقم (317) في يوم الأحد 12 شوال 1381هـ الموافق 18 آذار (مارس) 1962م، وقد أقدم مركز حمد الجاسر الثقافي على هذا المشروع التوثيقي الرائد لإيمانه بقيمته الكبرى. وفي العام 1435هـ شاع مع استقالة الدكتور عبدالله الحجلان خبر توقف مجلة اليمامة، فكان للمركز دورًا في المساهمة بمناقشة أوضاع مجلة اليمامة وتقديم المقترحات والحلول عبر عقب لقاء صحفي أجرته نشرة جسور مع رئيس التحرير المستقيل لمعرفة دوافع الخبر وأوضاع المجلة ورتب المركز لقاءً خاصًا قدمه الدكتور فهد العرابي الحارثي رئيس تحرير المجلة سابقًا واستضاف المركز نخبة المفكرين والمثقفين والرواد لتقديم الآراء والحلول والمقترحات والتوصيات واستكتب عددًا من رواد الصحافة ومسؤولي التحرير السابقين في المجلة وكان لتلك التوصيات دورًا في الإسهام بتطوير المجلة واستمرارها. كما نظم المركز عقب ذلك محاضرة بعنوان : مجلة اليمامة .. الواقع والمأمول” قدمها رئيس تحرير المجلة الحالي الأستاذ عبدالله الصيخان والذي كان ربان هذا النجاح الذي تشهده المجلة اليوم مواكبًا السياسة التحريرية والمنهجية التي رسم ملامحها المؤسس الشيخ حمد الجاسر رحمه الله. جدير بالذكر فقد أسهم المركز منذ نشأته بتقديم النشاطات الثقافية؛ حيث بلغ إجمالي الفعاليات التي نفذها (582) فعالية، بين محاضرة وندوة، في المجالات الثقافية والأدبية والفكرية والتاريخية والبلدانيات وغيرها من المجالات التي عُني بها الشيخ حمد الجاسر في حياته. كما استمر المركز في إصدار مجلة “العرب” التي أسسها الشيخ حمد الجاسر، ونشر الكتب العلمية، ونشرة جسور الفصلية، إذ بلغ إجمالي أعداد المجلة التي أصدرها المركز منذ نشأته (148) عددًا، منها (4) أعداد في هذا العام، لتصبح أعداد المجلة (368) عددًا منذ تأسيسها عام 1386هـ، وقد رفعها المركز على موقعه بعد تحديثه وتوفير خاصية البحث ليسهل وصول المعلومات للباحثين. وبلغت إصدارات المركز من الكتب (46) كتابًا، في مختلف الجوانب المعرفية، واستمر المركز بتكريم الرواد والمفكرين والعلماء في نشرة “جسور” الفصلية، التي تحتفي بشخصية رائدة في كل عدد، بالإضافة إلى نشر أخبار المركز ونشاطاته، ونشر الأخبار الثقافية، وبلغت الأعداد (32) عددًا. وأتاح المركز أرشيفًا للفعاليات والمحاضرات الخاصة بالشيخ حمد الجاسر والنشرات الفصلية، وأكمل الصف الإلكتروني لإصدارات الشيخ حمد الجاسر لتهيئتها رقميًا على الموقع، ورفع المركز كل الفعاليات في قناته على “اليوتيوب” منها محاضرات ولقاءات قديمة خاصة بالشيخ حمد الجاسر، و(110) حلقة إذاعية قدمها، رحمه الله، لتعم الفائدة للباحثين والمهتمين في كل أنحاء العالم. ويحرص المركز على التعاون مع الجهات الثقافية والعلمية، حيث تشارك مع كرسي الدكتور عبدالعزيز المانع للغة العربية بثلاثة إصدارات، وعقد فعالية ثقافية مع مركز الشيخ عبدالله بن إدريس الثقافي في “دارة العرب”، ويهدف المركز مستقبلاً إلى توسيع نطاق التعاون مع جهات علمية داخلية وخارجية، وبالإمكان تتبع نشاط المركز من خلال مواقعه على منصات التواصل الاجتماعي وموقعه على الشبكة.