سطور من مسيرة اليمامة

البدايات عندما أقدم الشيخ حمد الجاسر على إصدار مجلة “اليمامة” في مثل هذا الشهر قبل قرابة خمسة وسبعين عاماً- ذي الحجة 1372 هـ، الموافق لشهر أغسطس 1953 م- لم يكن ذلك بدافع الرغبة في احتراف مهنة الصحافة أو استخدامها وسيلة لخدمة اهتماماته العلمية والبحثية والثقافية...؛ وكان أمام تحقيق هذا المشروع- أي إصدار مجلة “الرياض” التي وجد نفسه مرغماً على استخدام “اليمامة” بديلاً عنه- أكثر من عائق. كان ذلك عملاً اكتنفته متاعب شتى، منها ما كان متعلقاً بعدم وجود مطابع، وخبرة شبه معدومة بمجال الطباعة والنشر، ومنها ما كان ذا علاقة بالكلفة المادية والتضحية بالوقت والجهد والمال؛ في وقت كان الشيخ حمد يضطلع خلاله بمسؤوليات إدارة التعليم في منطقة “نجد”- معتمد المعارف في نجد-، والعمل مساعداً لمدير معهد الرياض العلمي، الذي فتح أبوابه للدارسين قبل أقل من عامين من صدور “اليمامة”. (أم القرى، العدد 1383، 18/1/1371 هـ، الموافق 19/10/1951 م، خبر افتتاح سعود المعهد مطلع العام)، وكان له- أي الجاسر- إسهام كبير في تأسيسه مع مدير المعهد الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ... وفي المعهد نفسه الذي كان الجاسر يشارك في إدارته ويشارك فيه- معهد الرياض العلمي الذي كان يخطو خطواته الأولى- عمل الجاسر على بعث النشاط الثقافي فيه إذ أسس فيه نادياً أدبياً لطلاب المعهد، تحت رئاسته، ليتيح للطلاب وأساتذتهم كذلك تطوير مهاراتهم والمشاركة والتفاعل وإثراء الحياة الثقافية في مدينة الرياض. وإلى جانب ذلك، استمرت مشاركات الجاسر في صحيفتي “البلاد السعودية” و”المدينة المنورة” بالمقالات والبحوث التي- بالنظر إلى طول نصوصها وحجم الجهد العلمي المبذول فيها- تتطلب جهداً كبيراً يضاف إلى ما كان يبذله في مديرية المعارف وفي المعهد قبيل وخلال عام صدور “اليمامة الأول”. كان دافع الجاسر- كما أكد على ذلك هو بنفسه- الحرص على الرفع من مستوى وعي أبناء المجتمع، والمشاركة في حركة البناء والإصلاح في المملكة بمعناه الواسع، والإسهام في نشر الثقافة في المملكة، وخصوصاً في منطقة ضخمة من مناطق المملكة لم تكن بها مطابع ولا يصلها بث إذاعة المملكة الذي بدء قبل ذلك التاريخ في مكة المكرمة بسنتين وكان بالكاد يسمع في مدينة جدة، وفي بيئة تعليمية نظامية كانت للتو قد خطت خطواتها الأولى؛ وتبعاً لذلك قاعدة قراء كانت أضعف من الضعيفة، بل لا تكاد تذكر. وفي مقابلة معه نشرت في صدر الصفحة الأولى وجزء من الصفحة الأخيرة من جريدة “المدينة المنورة” في 7 رمضان 1369 هـ، الموافق 22 يونيو 1950 م، ذكر الجاسر “أن عدد الذين تقدموا لاختبار شهادة الابتدائية في الرياض وحدها 26 ومن شقراء 12 ومن عنيزة وبريدة ما يقرب من هذا العدد”. وأضاف، في حوار أجريته معه عام 1991 م على مدى عدة أيام: “كان هم إتاحة المجال للمشاركة بالكتابة أمام الناشئة من طلاب الكلية ومعهد الرياض العلمي والمعاهد العلمية التي بدأت تنتشر في المنطقة وأساتذتها بالطبع يشغلني، إذا كان لزاماً أن يجدوا وسيلة نافعة تتيح لهم المشاركة بعطاء عقولهم وقرائحهم والتفاعل مع شئون بلادهم ومجتمعهم وأمتهم”. ومعروف أنه كان من ضمن أساتذة كليتي الشريعة واللغة العربية والمعاهد العلمية عدد من الأساتذة العرب الذين رفدوا المجلة بمقالات أسهمت في إثراء محتواها وجعلها لا تبدو محلية صِرفة. تلك كانت الدوافع التي دعت الجاسر إلى إصدار المجلة الشهرية التي تحولت بعد سنتين ونيِّف إلى صحيفة أسبوعية في مطلع شهر صفر 1375 هـ، الموافق 18 سبتمبر 1955 م. سألته في ذلك الحوار الذي أجريته معه في حديقة منزله قبل خمسة وثلاثين عاماً- لغرض بحثي- عما إذا كانت دراسته في مكة المكرمة وإقامته فيها حيث كانت تصدر صحيفة “أم القرى” وصوت الحجاز” وكتابته فيها قد جعلته يتعلق بمهنة الصحافة ؟ قال لي بلهجة صارمة ولا أدري إن كان فيها مسحة من التهكم: “لم يكن لديَّ يا بُني (عندما أصدرت اليمامة) ترف الرغبة في احتراف الصحافة ولم يرد في ذهني أن أصبح صحفياً أو ناشراً. كنت مشغولاً بمهام وظيفيتي في الإدارة والتعليم في المعهد العلمي بالرياض وكلية الشريعة ثم معهما كليا الشريعة واللغة العربية، وبالبحث والتأليف في مجالات علمية ذات علاقة بتاريخ بلادنا وجغرافيتها ومخطوطاتها...، بالإضافة إلى الانشغال في أمور مكتبة صغيرة كنت قد افتتحتها بسبب ندرة المكتبات في مدينة الرياض، مع المساهمة في الكتابة في صحيفتي “البلاد السعودية” و”المدينة المنورة” تفاعلاً مع الحركة العلمية والبحثية في المملكة، كلما سمح لي الوقت بذلك، بالإضافة إلى بعض الالتزامات الأدبية مع بعض الجهات العلمية خارج المملكة، مثل المجمع العلمي العربي بدمشق الذي كنت عضواً فيه آنذاك”. والواقع أن الجاسر قبل إصدار “اليمامة” لم يكن غريباً عن مجال الصحافة والطباعة وشئونهما وشجونهما، فقد بدء مسيرته معهما قبل قرابة ربع قرن من إصدار مجلته العتيدة، التي نحتفل في هذه الأيام بمناسبة مرور خمسة وسبعين عاماً على إصدارها. فمنذ التحاقه بالمعهد العلمي السعودي في مكة المكرمة عام 1347 هـ، كان من المشاركين النشطين في صحيفة المعهد الطلابية الحائطية- “الشباب الناهض”- وخاض على صفحات تلك المجلة سجالات مع طلاب المعهد ومعهم في مواجهة طلاب مدرسة الفلاح في الصحيفة الطلابية التي تحمل اسم المدرسة نفسه وكان يشجع الطلاب على المشاركة فيها ا الأديب الكبير محمد حسن عواد. وذكر من أولئك الطلاب الفلاحيين الأستاذين عبدالله عريف وعبدالله بالخير، الذين سيصبح لهما فيما بعد – مثل الجاسر- شأنٌ كبير في مجال الصحافة والطباعة والنشر. واستمرت مشاركاته خلال السنة الأخيرة من الدراسة في المعهد في صحيفة “أم القرى”، إلى جانب صحيفة “صوت الحجاز” و”المدينة المنورة اللتان صدرتا على التوالي في عامي 1351 هـ و1355 هـ. وكانت النقلة الكبيرة التي ترسخ فيها اسمه في مجال الكتابة في المكتبة على صفحات الجريدة الوطنية الكبرى “البلاد السعودية” التي حلت محل “صوت الحجاز” بعد انتهاء الحرب العالمية التالية. الطباعة... العقبة الكأداء قصة تأسيس مطابع الرياض ومسيرتها ملازمة لمسيرة “اليمامة”، ولا تكتمل مسيرة المجلة ثم الصحيفة دون رواية بعض جوانبها، إذ كانت المطابع الأخت التوأم للصحيفة والحضن الذي ترعرعت فيه، وأصبحتا- الصحيفة والمطابع- خلال السنوات السبع التي تلت تأسيسها مزاراً للمسؤولين والمثقفين والصحفيين العرب والأجانب عندما يحلون في الرياض. وبوسع القارئ أن يطلع على تفاصيل مسيرة تلك المطابع وإسهاماتها في كتاب “حمد الجاسر ومسيرة الصحافة والطباعة والنشر في منطقة الرياض”، الصادر عام 1423 هـ. كان عدم وجود مطابع في مدينة الرياض والمنطقة الوسطى عموماً واضطرار الجاسر لطباعة أعداد المجلة في القاهرة ثم في مكة المكرمة في عامي صدور مجلة “اليمامة” الأولين عقبة كأداء أحرجته معنوياً وأرهقته مادياً، بسبب وقوع أخطاء طباعية لم يكن قادراً على تلافيها، بسبب بعد المطابع عنه، وجعلته يلجأ من “مطابع مصر إلى مكة المكرمة، ومن مطابع مكة المكرمة إلى مطابع بيروت”. وكانت فترة واجه فيها أشكالاً من المتاعب والمنغصات؛ روى تفاصيلها في أكثر من مناسبة، وخصوصاً في كتاب مذكراته “من سوانح الذكريات”، ورواها كذلك صديقه وتلميذه المخلص الشيخ عبدالله بن خميس في افتتاحية العدد السادس من السنة الأولى (جمادى الاولى 1373، فبراير 1954 م)، والذي كان يشرف على طباعة أعداد من المجلة في “مطبعة البلاد السعودية”، حينما كان طالباً في كلية الشريعة في مكة المكرمة؛ يشارك في الكتابة فيها ويتلقى المقالات التي كان يمدها بها عدد من أدباء ومثقفي مكة المكرمة وجدة. كل شيء يبدأ من ضعف ثم يسير من قوة إلى قوة، إذا ما توافر الإيمان القوي بالهدف والعزيمة والإصرار ورفض الانكسار والتراجع أمام الصعاب؛ وهذا ما حدث مع الجاسر الذي تمكن في غضون أقل من عامين، وبالرغم من أعبائه الوظيفية ومحدودية إمكاناته المادية- إن لم أقل ضآلتها-؛ من إنجاز مشروع طباعي قوي أتاح له طباعة أعداد من المجلة في عامها الثاني فيها، وتحويلها- أي “ اليمامة”- إلى صحيفة أسبوعية بالاسم نفسه. وتمثلت فكرته العبقرية في فتح باب المساهمة في المشروع الطباعي- مطابع الرياض- لأبناء البلاد من مسؤولين وتجار ومواطنين وطلاب المعهد والكليتين، وكل راغب في الإسهام في ذلك المشروع الرائد في المنطقة في تلك الفترة. وقد آزر ذلك المشروع الطباعي الكبير عدد من شخصيات المملكة آنذاك. وفي يوم الثلاثاء 26 شعبان 1374 هـ، الموافق للتاسع عشر من شهر أبريل 1955 م، كانت العاصمة الرياض على موعد مع حدث كبير، حينما “دارت مطابع الرياض دورتها الأولى فأخرجت أول ورقة مطبوعة وهي الملحق الخاص للعدد الثامن من السنة الثانية من مجلة اليمامة، ليعتبر من أيام هذه المدينة المعدودة”، حسب التعبير الذي صاحب الخبر الذي نشر عن بدء نشاط المطابع في الصفحة الثانية من العدد التاسع من السنة الثانية من “اليمامة”، في رمضان 1374 هـ، مايو 1955 م. حدث مفصلي كبير آذن ببدء حركة طباعية كبيرة في مدينة الرياض، وأزاح هماً طالما عانى منه الجاسر وتسبب له في مواقف محرجة مع أمام القراء بمختلف مستوياتهم. وسريعاً، بل وسريعاً جداً، نجح المشروع نجاحاً باهراً، بحيث أصبح يفي باحتياجات الصحيفة الطباعية، ويُدِرُ عوائد مشجعة جداً في سنواته الخمس الأولى، وخير شاهد على ذلك كان قيام صحيفة “اليمامة” في أعوامها الخمسة الأولى بنشر ميزانية المطابع والبيانات التفصيلية لميزانيتها؛ في سابقة نادرة في الصحافة السعودية. بل ودفع النجاح الكبير للمطابع في عامها الأول إلى اتخاذ مجلس إدارة المطابع- واسمها المسجل “شركة الطباعة والنشر الوطنية”- إلى مضاعفة رأس المال بطرح أسهم للاكتتاب “لجميع المواطنين السعوديين”، حسبما ذكرت الصحيفة في العدد 59، الصادر في 14 جمادى الأولى 1376، الموافق 16 ديسمبر 1956 م- لقد شكل تأسيس هذه المطابع وانطلاق انتاجها انطلاقاً قوياً أساساً متيناً لبدء حركة نشر نشطة ومتنوعة، حيث أسهمت في طباعة جميع الدوريات التي صدرت في مدينة الرياض، بما فيها صحيفة “القصيم” ومجلة الجزيرة” وعلى مدى عامين صحيفة “الخليج العربي” التي كانت تصدر بالدمام؛ وبعد تطبيق نظام المؤسسات الصحفية عام 1384 هـ، أسهمت هذه المطابع في طباعة صحيفة “اليمامة” الأسبوعية وصحيفة “الرياض” اليومية وكذلك صحيفة “الجزيرة” خلال السنوات السبع الأولى من صدورها. لقد كانت المصاعب التي واجهها الجاسر والعاملون معه خلال اصدار مجلة “اليمامة” خلال قرابة عامين الدافع الأساس للسعي لإنجاز ذلك المشروع الوطني الرائد، الذي أطلق عليه “شركة الطباعة والنشر الوطنية”. وإذا كان الحديث عن هذا المشروع يستحق الإطالة والاستطراد، فيكفي أن نذكر للقارئ بأنه كان الأساس الذي اعتمدت عليه حركة الطباعة والنشر في مدينة الرياض في النصف الثاني من سبعينيات القرن الهجري الماضي- الخمسينيات الميلادية، إذ بالإضافة إلى طباعة صحيفة “اليمامة” الأسبوعية وكل مستلزمات إدارتها، كانت تلك المطابع المكان الذي خرجت منه بواكير كتب عدد من أبناء المملكة مثل الشيخ عبدالله بن خميس والأستاذ عمران بن محمد العمران والشاعر حسن عبدالله القرشي؛ بالإضافة إلى طباعة عدد يصعب حصره من الكتب الدينية والأدبية والتاريخية والعلمية... التي كان الديوان الملكي وبعض الوزارات والشخصيات السعودية تكلف المطابع بطباعتها. أسرة تحرير المجلة والصحيفة منذ صدور المجلة الشهري في شهر ذو الحجة 1372، أغسطس 1953 م، ثم تحولها إلى صحيفة أسبوعية في 1 صفر 1375، 18 سبتمبر 1955 م وحتى العدد 317، الصادر يوم الأحد 12 شوال 1381، 18 مارس 1962 م، كان حمد الجاسر مالك امتيازها ورئيس تحريرها ومدير إدارتها. وورد مرة واحدة- في العدد 135، في 9 صفر 1378، الموافق 24 اغسطس 1958 م، أن عمران بن محمد العمران هو مدير إدارة الصحيفة، في معرض خبر عن سفره إلى بلاد الشام ومصر. ولم يكن يظهر في ترويسة الصحيفة إلى جانب اسمها في أعلى الصفحة الأولى إلا اسم حمد الجاسر، ولا يوجد مصدر يحدد من كانوا أعضاءً في أسرة التحرير إلا ما ذكره الشيخ حمد في مذكراته “من سوانح الذكريات”. والذين وردت أسماؤهم في الصحيفة أو في صحيفة أخرى على أنهم من أعضاء أسرة التحرير هم الآتية أسماؤهم: •عبدالله بن محمد بن خميس، بين عامي 1372 و1375 هـ، إلى حين انتقاله إلى الأحساء ليعمل مديراً للمعهد العلمي الذي افتتح فيها. وقد كان بن خميس خير معين للجاسر خلال إشرافه على طباعة المجلة في مكة المكرمة ثم بعد تخرجه وعودته إلى الرياض. وقد نشرت مجلة صوت البحرين في محرم 1374 هـ، سبتمبر 1954 م، خبراً يقول: “سعدنا بزيارة الأستاذ الفاضل عبدالله بن خميس مدير المعهد العلمي بمدينة الهفوف بالأحساء وأحد محرري الزميلة الغراء “اليمامة”. ومع انتقاله للعمل في الأحساء ثم بعد عودته إلى الرياض كان بن خميس من المسهمين شبه المنتظمين بالكتابة في الصحيفة. •عمران بن محمد العمران. وقد تولى مهام تحرير وإدارة الصحيفة عدة مرات خلال سفر حمد الجاسر خارج المملكة. ورد ذلك عدة مرات في الصحيفة، في العدد 46 الذي نشرت فيه الافتتاحية الشهيرة “مرحباً برسول السلام” التي كادت أن تؤدي إلى إيقاف الصحيفة، والعدد 82، وتولى مسؤولية تحريرها مرة أخرى من العدد 213 إلى العدد 217 م. كما مثلها بصفته من أسرة التحرير في زيارة وفد صحفي وإذاعي سعودي لتونس، بدعوة من حكومتها، في شهر شوال 1379 هـ، الموافق لشهر أبريل 1960 م. وسبق أن نشرت في هذه المجلة- في الأعداد 2831- 2834- معلومات وافية عن إسهاماته في “اليمامة”. وأتى العمران من حيث عدد المقالات والقصائد في الصحيفة في المرتبة الثالثة. •عبدالعزيز أحمد ساب. وهو صحفي وكاتب بارز كان سكرتيراً لتحرير صحيفة “البلاد السعودية” طوال سنوات وساهم مع رئيس تحريرها عبدالله عريف في تحويلها إلى صحيفة يومية عام 1373 هـ، وكان أحد كتابها المعروفين. وقد بدء بعد انتقال عمله من مكة إلى الرياض في كتابة زاوية أسبوعية بعنوان “في الأسبوع مرة” ابتداءً من العدد 132 وحتى العدد 166؛ وتولى مسؤولية تحرير الصحيفة وإدارتها خلال تواجد الجاسر لحضور حفل انتخابه عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة والعمران للدراسة خارج المملكة قرابة شهرين ونصف، ونُشر خبر عن ذلك في العدد 148، الصادر في 11 جمادى الاولى 1378 هـ، الموافق 23 نوفمبر 1958 م. واستمرت مهمته تلك حتى صدور العدد 157، الصادر في 15 رجب 1378 هـ، الموافق 25 يناير 1959 م. •عبدالله بن عبدالعزيز بن إدريس. وهو أديب وشاعر معروف، وكان من المشاركين البارزين في النادي الأدبي بمعهد الرياض العلمي ثم في نادي المعهد والكليتين مع زميليه عمران العمران وعبدالرحمن الرويشد. وقد بدأ ابن ادريس الكتابة في “اليمامة” منذ العدد الخامس من السنة الأولى في ربيع الثاني 1373 هـ، الموافق لشهر يناير 1954، إلى العدد 270، في الأول من ذي القعدة 1380 هـ، الموافق 16 ابريل 1961. وقد نشرت صحيفة “الخليج العربي” في عددها الصادر في 15 صفر 1379 هـ أنها أنست “بزيارة الأستاذ عبدالله بن إدريس المفتش في المعاهد والكليات وأحد أعضاء أسرة تحرير اليمامة الغراء وهو الآن يقوم بجولة في المنطقة الشرقية”. •عثمان شوقي. صحفي من السودان قدم إلى المملكة عام 1369، وبدأت مساهمته بالكتابة في اليمامة طوال سبع سنوات؛ منذ صدورها كمجلة شهرية- العدد 12، في شهر ذي القعدة 1373، هـ الموافق لشهر يوليو 1954 م، إلى العدد 302، الاحد 25 جمادى الأخرة 1381، 3 ديسمبر 1961. وكان شوقي ثاني أكثر المسهمين في الصحيفة من حيث عدد المقالات الموقعة باسمه، بعد الكاتب والأديب سعد البواردي. للمزيد من المعلومات عن علاقته باليمامة وغيرها من الصحف السعودية، انظر العدد 2894 من هذه المجلة. وقد ذكرت الصحيفة في العدد 247، في 17 جمادى الأولى 1380 هـ، الموافق 6 نوفمبر 1960 م أن شوقي- من أسرة التحرير- مثل الصحيفة في المؤتمر الصحفي الذي دعت إليه المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر في مكة المكرمة للاجتماع برئيس جمهورية باكستان. •السيد علي حسن فدعق. وهو كاتب معروف كان يسهم في عدد من الصحف في المملكة وكان رئيساً لبلدية جدة في منتصف ثمانينيات القرن الهجري الماضي. بدء في الكتابة في “اليمامة” في زاوية منتظمة تُنشر في الصفحة الأولى، حملت على التوالي اسمي “ دنيا العرب في أسبوع” و”كل أحد”؛ منذ انتقاله للرياض للعمل ممثلاً مالياً لدى مجلس الوزراء ووزارة الزراعة ووزارة التجارة، ابتداءً العدد 111، في 5 شعبان 1377 هـ، الموافق 23 فبراير 1958 م، وحتى العدد 284، في 17 صفر 1381 هـ، الموافق 30 يوليو 1961 م. وقد ذكرت الصحيفة في العدد 178، في 6 محرم 1379 هـ، الموافق 12 يوليو 1959 م، أنه أحد أفراد أسرة التحرير، في سياق خبر عن رحلة قام بها لإسبانيا والمغرب العربي. •علي بن حمد العبداني. وهو من أوائل السعوديين الذين عملوا في مطابع الرياض وتولوا مسؤوليات مهمة فيها. واسهم بالكتابة في الصحيفة بعدد من المقالات، بتشجيع من الشيخ الجاسر، في زاوية حملت اسم “صوت الجمهور” ثم “ في الصميم، تنال في أغلبها تفاصيل الحياة في مدينة الرياض، بتطوراتها ومشكلاتها وما يستجد فيها من ظواهر... وقد ذكرت الصحيفة أنه من أسرة التحرير في خبر نعي نشر عن وفاته في حادث سير أثناء قيامه بمهمة عمل ذات علاقة بمطابع الرياض في العدد 189، الصادر في 24 ربيع اول 1379 هـ، 27 سبتمبر 1959 م، مرفق بتعزية من موظفي المطابع وعمالها. وقد كانت لوفاته رنة أسى وحزن عبَّر عنها كثيرون في مقالات ترثيه في الأعداد الثلاثة اللاحقة. كُتَّاب المجلة والصحيفة عدا من ذكرت أسماءهم آنفاً، كان من بين أبرز كتاب الصحيفة المؤثرين أبو سهيل عبدالكريم بن عبدالعزيز الجهيمان، أحد مؤسسي صحيفة “أخبار الظهران”، التي صدرت في الدمام في 26 ديسمبر 1954 م وأوقفت بصدور عددها المؤرخ في 29 أبريل 1957 م، ورئيس تحريرها في السنة الثانية من صدورها. ويليه الأديب والكاتب سعد البواردي الذي أصدر مجلة الاشعاع في الدمام أيضاً خلال تلك الفترة، إذ صدر عددها الأول في الخبر في محرم 1375 هـ، الموافق سبتمبر 1955 م، والأخير- العدد العاشر من السنة الثانية- في شوال 1376 هـ، الموافق مايو 1957 م. كان البواردي الأغزر اسهاماً من حيث عدد المقالات، إذ تبوء المركز الأول بما مجموعه 211 مقالة وقصيدة. ويليهم من حيث عدد المقالات- وليس من حيث الأهمية الحضور وتفاعل القراء - كُتاب آخرون، وهم محمد علي العبد- وهو أستاذ فلسطيني دَرَّسَ في معهد الرياض العلمي ثم في معهد الأحساء العلمي- والدكتور يوسف بن عبدالله الحميدان الذي عني بالمقالات ذات العلاقة بالتوعية الصحية والغذائية، واللواء سعيد بن عبدالله الكردي، بمقالاته السياسية الفكرية المتعلقة بتيارات تلك المرحلة في العالم العربي وتفاعلاتها، والكاتب القاص خالد خليفة، ويحي بن إبراهيم الألمعي وعبدالمحسن بن محمد التويجري والشاعر البحاثة محمد بن أحمد عيسى العقيلي والدكتور محمد عبدالمنعم الحفناوي- وهو طبيب مصري كان يعمل في الرياض- وإبراهيم الحجي والشيخ زيد بن فياض ومحمد سعيد أبو بكر باغفار الذي تركزت مقالاته على النواحي الاقتصادية، وإبراهيم الهاجري، وحسين ظافر الأشول ومحمد بن دخيل. وهؤلاء وبقية الكتاب الذي تجاوز عددهم ثلاثمائة كاتب وردت تراجمهم وعناوين مقالاتهم وتصنيفاتها في كتاب “اليمامة وكتابها” الذي صدر عن مركز حمد الجاسر الثقافي عام 1426 هـ، 2005 م. أما الأقلام النسائية، فقد كان المجال مفتوحاً أمامها، ومع ذلك فقد المشاركة محدودة بسيدتين، الأولى السيدة امتثال الجوهري وهي معلمة ومديرة مدرسة من الأردن، كانت تحرر باب ركن الأمهات ابتداءً من العدد 236، في 28 صفر 1380 هـ، الموافق 21 اغسطس 1960 م، والثانية هي الكاتبة والأديبة سارة بوحيمد، ابتداءً من العدد 296، الصادر في 13 جمادى الاولى 1381 هـ، الموافق 22 اكتوبر 1961 م. وفيما بعد، بعد صدور الصحيفة عن مؤسسة اليمامة الصحفية في 20 مارس 1964، ازدادت مشاركة السيدات والفتيات السعوديات بشكل ملحوظ، بتشجيع من الشيخ حمد، ومنهن- حسب كثرة المشاركة بالكتابة: شمس خزندار، وغادة الشدي- أول من اقترح تأسيس وزارة للثقافة في المملكة- وحصة التويجري وخيرية السقاف وسارة بوحيمد ونوال السقاف وشيخة الدغفق وأمل التركي ومي الجاسر ونورة الشملان وغيرهن. كانت اليمامة- المجلة الشهرية ثم الصحيفة الأسبوعية- مشرعة أمام جميع الكتاب والقراء من كل أنحاء المملكة، وقد أكد الجاسر في أكثر من افتتاحية أن الصحيفة ليست له وأنها للكتاب والقراء؛ ذكر ذلك في أول افتتاحية للمجلة، وآخر تأكيد على ذلك ورد في فاتحة السنة الثامنة- العدد 241، في 4 ربيع الثاني 1380 هـ، الموافق 25 سبتمبر 1960م إذا قال: “إن اليمامة ليست ملكاً لصاحبها أو رئيس تحريرها، ولا وقفاً على أسرة تحريرها...”. لقد مرت “اليمامة” خلال مخاض سنواتها الأولى وإبحارها في السنوات التالية خلال عقد صدورها الأول بأوقات هدوء ودعة، وصادفت أكثر من مرة أمواجاً عاتية أدت إلى إيقافها أكثر من مرة، وكادت أن تودي بها أكثر من مرة، مثلما أودت بحياة عدد من الصحف خلال تلك الفترة. وكان عزاء الجاسر أن الصحيفة أحدثت حراكاً ثقافياً وفكرياً وأنها وفقت في التعبير عن أفكار المواطنين- سكان مدن وباديةً- وتفاعلهم مع الأجهزة الحكومية ومطالبهم وشكاياتهم...، سواءً من خلال أقلام كتابها أو من خلال أقلامهم مباشرة، والتي خصصت لها صفحة دائمة بعنوان: “مطالب المدن والأقاليم” التي كان الجاسر يعنى بها عناية شخصية، و”رسائل القراء” التي أوكل الإشراف على انتقائها والرد عليها إلى عمران بن محمد العمران، وقد أشير إلى ذلك في العدد 67، المؤرخ في 10 رجب 1376 هـ، الموافق 10 فبراير 1957 م. من جانب آخر، كان موقف الجاسر من الصحف والمجلات التي صدرت بعد اليمامة وكذلك المطابع التي أسست فيما بعد مثل مطابع الجزيرة- ولا علاقة لها بمجلة الجزيرة- موقف الداعم والمؤازر، لا موقف المنافس المتخوف من فقدان حصة من سوق كان الوحيد المتفرد فيها. لقد تجنبت تكرار ما ورد في الكتاب الذي صدر عن “اليمامة” قبل نحو ثلاثة وعشرين عاماً، ولا شك أن القارئ سيجد في صفحات هذا العدد الخاص تفاصيل أخرى تتعلق بتلك المرحلة وبالفترات اللاحقة من المسيرة الحافلة لهذه المجلة الرائدة. 15 ذو الحجة 1447 هـ، الموافق 1 يونيو 2026 م.