بعض إسهامات “ اليمامة ” في التطوير الحكومي والإداري في المملكة.

درجت “اليمامة” في افتتاحياتها ومقالات كتابها ورسائل قراءها على استخدام مصطلح “إصلاح” في معرض الحديث عن احتياجات وقضايا ذات علاقة بالتطوير والتحديث في المملكة، أو بالمصطلح الدارج: “التنمية”. وقد ورد مصطلح التنمية لأول مرة في العدد 58، الصادر في 7/5/1376 هـ، الموافق 9/12/1956 م، في مقال نشر في الصفحة الأولى بقلم الكاتب العراقي يونس صالح الحريثي بعنوان: «ملاحظات عن التنمية الاقتصادية وتطور الاقطار العربية»، وصفته الصحيفة بأنه عالم اقتصاد أهدى ثلاثة من كتبه للصحيفة، وجرى استعراضها في العددين 50 و52 بقلم (ع). واقتصر هذا المقال على التعقيب على استعراض الصحيفة لكتبه. وبعد عامين ونصف تقريباً، شَكَّلَ مجلس الوزراء لجنة باسم “لجنة التنمية الاقتصادية، بعضوية كل من أحمد صلاح جمجوم رئيساً، وعضوية أحمد شطا من وزارة التجارة، والدكتور حسن نصيف من الصحة، وعبدالرحمن آل الشيخ من المواصلات وعبدالله الدباغ من الزراعة وعبدالله الطريقي من المالية وناصر المنقور من المعارف، حسبما نشر في 23/11/1378 هـ، الموافق 1/6/1959 م. ومنذ ذلك التاريخ خصصت الصحيفة عدداً من افتتاحياتها لمخاطبة هذه اللجنة؛ ومثال ذلك «الى لجنة التنمية الاقتصادية: المشروعات الطباعية الوطنية بحاجة الى الرعاية والحماية» في العددين 194 و195، و«ما رأي لجنة التنمية الاقتصادية ؟!»، في العدد 239. بالإضافة إلى مقالات ذات علاقة بهذه اللجنة بقلم علي حسن فدعق في العدد 201 وعبدالله بن خميس في العدد 203، بعنوان: «ماذا نريد من لجنة التنمية الاقتصادية؟؟». وبمعزل عن هذا المصطلح ودلالاته، فقد أسهمت الصحيفة من خلال افتتاحياتها وكتابها في التقدم بالعديد من المقترحات والمرئيات الهادفة إلى استكمال البنيان الإداري والمؤسسي المتعلق باحتياجات المواطنين وطموحاتهم. وكانت تلك المقترحات والمرئيات في “اليمامة” وفي غيرها من الصحف المحلية تلقى اهتماماً بالغاً من الدولة، وتترجم إلى قرارات ملموسة على أرض الواقع، في هيئة مؤسسات حكومية وعلمية وثقافية تخدم المجتمع وتلبي احتياجاته. وفيما يلي استعراض لبعض تلك المقترحات: •في العدد 88، في 23/12/1376 هـ، الموافق 17/7/1957 م نشرت الصحيفة مقالاً بقلم عمران بن محمد العمران بعنوان: «متى تُنشأ دار الكتب السعودية ؟». ثم عادت الصحيفة بعد ستة أشهر وبقلم الكاتب نفسه في افتتاحية موقعة باسمه في العدد 103، الصادر في 8/6/1377 هـ، الموافق 1/1/1958 م لتطرق الموضوع ذاته بعنوان: «دار الكتب وأمانة الرياض». وقد تحققت تلك الأمنية التي كانت تراود الكثير من مثقفي مدينة الرياض وطلابها بعد أقل من عام، إذ نشرت الصحيفة في العدد 147، المؤرخ في 5/5/1378 هـ، الموافق 16/11/1958 م خبراً عن افتتاح جلالة الملك سعود دار الكتب التي قامت امانة مدينة الرياض بإنشائها يوم الخميس الماضي، •في العدد 176، الصادر في 22/12/1378 هـ، الموافق 28/6/1959، طالب الشاعر والأديب عبدالله بن إدريس في افتتاحية بعنوان «حاجتنا الى مجمع لغوي» بإنشاء مجمع لغوي في المملكة، على غرار المجامع اللغوية في القاهرة ودمشق وبغداد. وأورد عدداً من الحيثيات التي تحتم إنشاء مثل هذه المؤسسة العلمية الثقافية في أرض المملكة التي انتشرت منها اللغة العربية إلى أصقاع العالم. وقد تحققت تلك الرغبة بعد ما يزيد على ستة عقود، بإنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بقرار مجلس الوزراء في 13/1/1442 هـ، الموافق 1/9/2020 م. •إنشاء نقابة للصحفيين. في العدد 199، المؤرخ في 6/6/1379 هـ، الموافق 6/12/1959 م، نشرت الصحيفة افتتاحية بعنوان «حول إنشاء نقابة للصحفيين»، مؤيدة ما نشر في صحيفة الندوة حول الموضوع نفسه حينذاك. وكان القصد من تلك المطالبة تنظيم شئون المهنة وتطويرها والتغلب على المصاعب التي كانت تواجهها، وخصوصاً مشكلة التوزيع. وقد تحقق ذلك لاحقاً وإن بصيغة أخرى من خلال تأسيس “هيئة الصحفيين السعوديين” 1425 هـ- 2004 م-، استناداً إلى المادة 27 من نظام المؤسسات الصحفية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/20) بتاريخ 8/5/1422 هـ. •في العدد 229، في 9/1/1380 هـ، الموافق 2/7/1960 م، نشرت الصحيفة رسالة من قارئ من القطيف كنى اسمه بأبي نبيل عنوانها: “حاجتنا إلى الأندية الأدبية والجمعيات الثقافية” •وقد تحقق ذلك في بحر التسعينيات الهجرية، بإنشاء عدد من النوادي الأدبية وجميعة الثقافة والفنون، ومؤسسات ثقافية أخرى. أما بالنسبة للقطاع الحكومي والخدمي الرسمي، فقد حفلت الصحيفة بالعديد من المقترحات لاستحداث مؤسسات حكومية تعنى باحتياجات ذات أولوية، في نظر الصحيفة وفي نظر من اقترحوا استحداثها من كتاب وقراء. ومنها: •«اقتراحات: وزارة للشؤون الاجتماعية»، في العدد 136، الصادر في 16/2/1378 هـ، الموافق 31/8/1958 م. وقد نشرت الصحيفة في العدد 278، في 5/1/1381 هـ، الموافق 18/6/1961 م نص الأمر الملكي الكريم بإنشاء وزارة باسم وزارة العمل والعمال والشؤون الاجتماعية وتعيين الأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز وزيرا لها. وفي الأول من شهر ربيع الثاني 1381 هـ، الموافق 11/9/1961 م، أُحدث تغيير وزاري بالأمر الملكي الكريم رقم 13، الذي عين فيه الأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز زيراً للداخلية وعهد إلى الشيخ ناصر المنقور بوزارة العمل والشئون الاجتماعية إلى جانب عمله، وحذفت كلمة “عُمال” من” اسم الوزارة. •وزارة العدل. في العدد 182، الصادر في 5/2/1379 هـ، الموافق 9/8/1959 م، تحدث الكاتب عثمان شوقي في زاويته الأسبوعية «هذا منبري» بقلم عثمان شوقي عن ضرورة إنشاء وزارة عدل، وهو ما تحقق بعد ثلاث سنوات، بصدور الأمر الملكي بإنشائها عام 1382 هـ، و”باشرت الوزارة أعمالها ومهامها في عام 1390 هـ”، حسبما يفيد موقع الوزارة على شبكة الانترنت. •اقتراح إنشاء وكالة وزارة في وزارة المعارف لتعليم البادية ثم اقتراح إنشاء وزارة للبادية. عنيت اليمامة منذ صدورها أيما عناية بشئون البادية والتعبير عن احتياجاتها، وأصدرت في ختام عامها الأول- العدد الثاني عشر، في ذي القعدة 1373 هـ، يوليو 1954 م، عدداً خاصاً عن البادية، التي ذكر حمد الجاسر في أحد مقالاته بأنها تشكل قرابة 55% من سكان المملكة. وفي أواخر عام 1379 هـ كثفت الصحيفة افتتاحياتها وازدادت المقالات التي تركز على هذا الموضوع، ومن ذلك الافتتاحيات التالية افتتاحية العدد 221، في 5/11/1379 هـ، الموافق 1/5/1960 م، بعنوان: «في سبيل إصلاح البادية: نريدها خطوة أخرى أيها الأمير المحبوب» بقلم حمد الجاسر. افتتاحية العدد 222، بعنوان: «اجل نريدها خطوة ايجابية في سبيل اصلاح البادية» وهو “تعقيب من أحد كبار رجال الدولة المعروفين بوطنيتهم...”، حسبما ذكرت الصحيفة. افتتاحية العدد 223، بعنوان: «حول البادية ايضا»، عن حرمان أكثر أهل البادية من التعليم، حسب قول الصحيفة. افتتاحية العدد 224، بعنوان: «في سبيل اصلاح البادية: ضرورة تشكيل لجنة.. لدراسة احوالها». افتتاحية العدد 225، بعنوان: «في سبيل إصلاح البادية: بوادر أمل» بقلم حمد الجاسر. افتتاحية العدد 301، في 18/6/1381 هـ، الموافق 26/11/1961 م، الموافق 26/11/1961، بعنوان: «حول البادية: مدرسة واحدة أولا» تطرق إلى ضرورة تخصيص وكالة وزارة لتعليم البادية وايجاد مدارس لأبنائها. وقد أيد الكثير من الكتاب والقراء ف الصحيفة ما ورد في تلك الافتتاحيات. وأيدها كذلك كتاب بارزون مثل عبدالكريم الجهيمان الذي اقترح في صحيفة “القصيم”، في 25/10/1380 هـ، الموافق 11/4/1961 م، إنشاء وزارة للبادية وكذلك وزارة للشئون البلدية والقروية. وقد عادت الصحيفة بعد صدورها من مؤسسة اليمامة الصحفية إلى الموضوع نفسه، إذ نشرت في العدد 27، الصادر في 19/5/1384 هـ، الموافق 25/9/1964 م مقالاً بقلم القارئ محمد عبدالله الشهري يطالب بإنشاء وزارة للبادية، وأيدته بقوة صحيفة “المدينة المنورة” في افتتاحية نشرت في العدد 167، في 26/5/1384 هـ بتوقيع محمد عبدالله الطيار. وكُرر المطلب نفسه في صفحة “في شئون البادية”، في “اليمامة”،- العدد 44، الصادر في 20/8/1384 هـ، الموافق 22/1/1965 م- بقلم القارئ سعيد بن محمد بن شلغم النهاري الغامدي. ولا شك في أن تلك المطالب كانت تجد أذناً صاغية واهتماماً كبيراً من الدولة، والواقع أن معظم وزارات الدولة وهيئاتها- مثل التعليم والصحة والزراعة والشئون الاجتماعية والداخلية، والشئون البلدية والقروية التي استحدثت في التشكيل الوزاري عام 1395 هـ- تُعنى بشئون البادية وتلبية احتياجاتها. •إنشاء بنك زراعي وصناعي. نشرت الصحيفة في العدد 224، في 26/11/1379 هـ، الموافق 22/5/1960 م، بقلم الكاتب علي حسن فدعق، في زاويته الأسبوعية «كل أحد». وقد عادت الصحيفة لطرق الموضوع نفسه في افتتاحية بعنوان «فلنعمل بإخلاص.. على إنشاء هذا المصرف الحيوي»، في العدد 249، الصادر في 1/6/1380 هـ، الموافق 20/11/1960 م، تضمن تأييداً لكلمة ألقاها جلالة الملك سعود آنذاك، تحدث فيها دراسة إنشاء مصرف لتمويل المشاريع المفيدة من زراعية وصناعية. وفي الأعداد اللاحقة نشرت أكثر من مقالة تؤكد على أهمية إنشاء مثل هذا المصرف. •وزارة للمياه. نشرت الصحيفة في العدد 286، في 2/3/1381 هـ، الموافق 13/8/1961 افتتاحية غير موقعة بالعنوان نفسه. وسبق أن ألمح الكاتب سعد البواردي إلى هذا المقترح قبل قرابة أربع سنوات، في افتتاحية نشرتها الصحيفة في العدد 192، في 11/4/1377 هـ، الموافق 3/11/1357 م، بعنوان: «الملز.. والظمأ.. والأمانة»، موقعة باسمه الرمزي “أبو نازك”. • وزارة الثقافة. نشرت الصحيفة بعد صدورها من مؤسسة اليمامة الصحفية مقالاً للكاتبة غادة الشدي في العدد 62، بتاريخ 12/2/1385 هـ، الموافق 11/6/1965 م، بعنوان “عين الرياض”، تطرقت فيها إلى موضوع المكتبات العامة في مدينة الرياض ومدن المملكة الأخرى، وإلى وزارة الثقافة التي قالت “إن الحاجة إليها أصبحت ماسة...”. كما تطرق إلى موضوع إنشاء هذه الوزارة الكاتب محمد بن أحمد الشدي، أحد رؤساء تحرير مجلة “اليمامة” السابقين وقبل توليه رئاسة تحريرها، في مقال نُشر في العدد 75، بتاريخ 14/5/1385 هـ، بعنوان “تراثنا العربي ووزارة الثقافة”.