حمد واليمامة والحبر.
احتفاء مجلة اليمامة بمرور خمسة وسبعين عاما على تأسيسها هو، في جانب منه، احتفاء بدخول الطباعة إلى منطقة الرياض. تأخر وصول الطباعة إلى الرياض عقودا طويلة. فقد عرفت مكة المكرمة المطبعة في أواخر القرن التاسع عشر، وبقيت الرياض من دون مطبعة حديثة حتى منتصف الخمسينيات الميلادية. لذلك بدأت مجلة اليمامة رحلتها بعيدا عن الرياض. صدر عددها الأول في ذي الحجة 1372هـ، الموافق أغسطس 1953م، وكانت تطبع خارج العاصمة، متنقلة بين مكة والقاهرة وبيروت. أدرك حمد الجاسر مبكرا أن المجلة تحتاج إلى مطبعة تحميها وتضمن استمرارها. فسعى إلى تأسيس أول مطبعة حديثة في الرياض. وفي النصف الثاني من عام 1374هـ، الموافق 1955م، تأسست المطبعة. وفي شهر رمضان من العام نفسه طبع أول عدد من مجلة اليمامة في الرياض. كان ذلك حدثا مهما؛ دخلت الرياض عصر الطباعة. كانت اليمامة في بدايتها تعبيرا عن اهتمامات مؤسسها. كتبت عن التاريخ واللغة والأنساب والجغرافيا، وقدمت للقارئ مادة ثقافية رصينة. وأسهمت المجلة الرائدة في خدمة الحركة الأدبية والثقافية السعودية، واحتضنت أدباء وباحثين وكتابا شبابا، وفتحت صفحاتها لأسماء جديدة قبل أن تصبح معروفة. وكانت، تاريخيا، جزءا من المشهد الذي تشكلت فيه ملامح الثقافة السعودية الحديثة. ومع اتساع المجتمع وتبدل اهتماماته تغيرت اليمامة. أصيبت بعدوى الصحافة، واقتربت أكثر من نبض الحياة اليومية. أصبحت تلاحق الخبر والصورة والحدث، وتتابع التحولات. وانتقلت تدريجيا من مجلة ثقافية إلى مجلة صحافية بامتياز. وصنعت اليمامة بصمتها الأبرز في فن التحقيق الصحافي. نزل محرروها إلى الميدان، وتعلموا فن الخلطة المبهرة، وإن شئت الخبطة. وقدمت نماذج مهنية متقدمة في التحقيق الاستقصائي. وأرست القواعد المهنية لهذا الفن في الصحافة السعودية. مجلة اليمامة لها رمزية خاصة تتجاوز أنها مجلة عريقة. هي جزء من تاريخ الطباعة في الرياض، وجزء من تاريخ الثقافة والصحافة في المملكة. وحين يذكر اسمها، يذكر معه اسم حمد الجاسر؛ الرجل الذي أسس مجلة، وأسهم في تأسيس أول مطبعة حديثة في الرياض، وترك أثرا تاريخيا في مسيرة الثقافة والصحافة السعودية.