75 عاما
اهتمت بلادنا بالإعلام وآلياته، لكونه أحد عوامل التنمية ووسيلة مثلى لنشر الوعي والفكر والثقافة منذ عهد المؤسس طيب الله ثراه الذي ما أن استقر في الحجاز عام 1343 هجرية 1924م، حتى بادر بوعيه المعروف عنه واستشرافه لمستقبل البلاد، بالتوجيه بإصدار جريدة أم القرى لتكون بريد القيادة إلى الشعب تنقل أخبار التنمية وتربط بين أجزاء الوطن، وتجسد بدايات الوحدة التي كانت النواة الأولى لقيام هذا الكيان العزيز وإيمانا من المؤسس رحمه الله بأهمية الإعلام، وبكونه أحد أذرع التنمية وقناة لسماع صوت المواطنين ومطالبهم. وقد أسست أم القرى كجريدة أسبوعية رسمية في مكة المكرمة وإن كانت أخذت طابعا رسميا في بداياتها لنقل أخبار الدولة، فقد تحولت فيما بعد لتكون جريدة تنقل حراك المجتمع، وكانت نافذة للأدب والثقافة. وقد اهتمت الدولة، في كل عهودها، التي تلت عهد المؤسس بالإعلام. سواء كان في عهد الأفراد، أو بعد انتقاله إلى عهد المؤسسات. بعد تأسيس أم القرى التي صدر عددها الأول في 15/5/1343 الموافق 12/12/1924، ولا تزال مستمرة في الصدور. توالى صدور العديد من الصحف ففي عام 1350، صدرت صحيفة صوت الحجاز. في مكة المكرمة أعقبها، صحيفة المدينة المنورة بالمدينة المنورة عام 1356. تبعها عدد من المجلات، منها الإصلاح بمكة، والمنهج بالمدينة المنورة. ثم حراء في مكة والأضواء في جدة والأضواء وعرفات والبلاد في جدة ثم الندوة في مكة ثم عكاظ التي صدرت من الطائف وإن كانت تطبع وتدار من جدة. ولعل من أهم السمات التي تميزت بها هذه الصحف، أن مؤسسيها كانوا من الأدباء, ومن الطبيعي أن تهتم بالأدب بكافة ألوانه، وبالمقال، مما أسس للنهضة الأدبية الأولى، والتي ظهر من خلالها جيل الرواد والذين أثروا الحقل الأدبي بإنتاجهم ومهدوا لنشوء أجيال من الأدباء والمثقفين. في عام 1372 الموافق 1952 فكر فتى من نجد بتعليق أول مصابيح الإعلام في فضاء عاصمة مملكتنا الحبيبة، كان شغوفا بالأدب ومحبا للتاريخ ويرى في تأسيس مطبوعة في عاصمة بلاده واجبا ملقى على عاتقه. ذلكم هو الشيخ حمد الجاسر بكل ما يحمله اسمه من معاني الريادة، والأقدام على مشروع كبير في معناه، عميق في مبناه، فأسس صحيفة اليمامة، وأنشأ إلى جانبها أول مطبعة في الرياض. يقول الدكتور عبد العزيز بن سلمة عن تجربة الجاسر في إصدار اليمامة أن الجاسر أقدم على إصدار مجلة اليمامة في وقت لم يكن يوجد في المنطقة الوسطى أبسط مقومات الصحافة وفي فترة كان يتحمل خلالها مسؤوليات كبيرة في مجال التعليم إلى جانب اهتماماته الكبيرة في مجالات البحث وتحقيق التراث لذلك لم يكن الجاسر مسلحا إلا بقوة الإرادة وتجربة لم تتجاوز حدود نشر مقالات في الصحف المحلية وقليل من المجلات العربية خلال العقدين الذين سبقا صدور اليمامة، تلك الإرادة كانت تستند إلى قناعة صلبة ووعي قوي متجذر في النفس يقوم على أساس أن الصحافة وسيلة مكملة لدور التعليم الذي كان في نجد فترة ظهور المجلة في بداياته في مطلع السبعينات الهجرية. ويبدو أن إقامة الجاسر في الحجاز، التي قاربت ثماني سنوات، قد فتحت عينيه على الصحف المصرية التي كانت تصل مع الحجاج والمعتمرين وكذلك الصحف التي أسست في الحجاز قبل وبعد دخول الملك عبدالعزيز إليها، فقد ساهمت في تفكيره الجاد بإنشاء اليمامة إلى جانب وعيه وشعوره بحاجة نجد إلى مطبوعة إعلامية تلبي رغبات أبناء المنطقة وتنقل أصواتهم ومطالبهم وتستوعب طموحاتهم. كانت الحياة الثقافية في الرياض في ظل 2030 ورشة كبيرة وحراكًا دائمًا لا يستقر، فكان يجب أن تكون هناك مرآة لتعكس هذا الحراك، فحاولت اليمامة ان تؤدي دورها على هذا الصعيد، فرأينا تحويلها إلى مجلة ثقافية لكي تستطيع أن تعكس هذا الحراك الثقافي والفني ولحاجة مجتمعنا السعودي إلى مجلة ثقافية تلبي رغبات القراء والمتابعين. واليمامة بذلك كأنما تعيد سيرتها الأولى حين أسسها الشيخ حمد الجاسر في اهتمامه بالأدب والثقافة، وتؤكد انها ستكون (أمينة سر) لثقافتنا وأدبنا. ونحن نحتفل بمرور خمسة وسبعين عاما على تأسيس اليمامة من المهم أن نؤكد أن اليمامة لا تزال تستمد طاقتها من ديناميكية المؤسس ومن سيرته المهنية وشخصيته التي تجد التقدير في بلادنا قيادة وشعبا ومؤسسات..