المحررون

في مثل هذا الشهر (ذو الحجة)، قبل خمسة وسبعين عاما، كانت الرياض على موعد مع حدث مهم أسهم في تشكيل ملامحها الإعلامية والثقافية، وعزز الحراك التنموي الذي كانت المملكة تمضي فيه بخطى متسارعة آنذاك: صدور “اليمامة” كأول مطبوعة صحفية في العاصمة. ومنذ صدور عددها الأول عام 1372هـ، أصبحت “اليمامة” واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ الصحافة السعودية، شاهدة على تحولات الوطن، وشكلت رافدا أساسيا من روافد الحركة الثقافية والإعلامية فيه. واليوم، ونحن نحتفي بمرور خمسة وسبعين عاما على تأسيس المجلة على يد الشيخ حمد الجاسر، رحمه الله، نستعيد تلك اللحظة المؤسسة وما أعقبها من خطوات رائدة، كان من أبرزها إنشاء أول مطبعة في الرياض، لتدخل معها العاصمة عصر الطباعة الحديثة وتفتح آفاق جديدة للعمل الصحفي والثقافي. وفي هذا العدد الخاص، نتوقف عند محطات من تاريخ “اليمامة” ومسيرتها الطويلة، ونستعرض جانبا من علاقة المجلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، وهي علاقة بدأت منذ اليوم الأول للصدور واستمرت على مدى عقود، حيث حظيت “اليمامة” باهتمامه ومتابعته ودعمه، في امتداد لعلاقته الوثيقة حفظه الله بالإعلام السعودي وحرصه الدائم على دور الصحافة الوطني والثقافي. ومحاولة للإحاطة بخلفيات هذه المسيرة، نستعيد رواية الشيخ حمد الجاسر لظروف التأسيس من خلال وثيقة نادرة يروي فيها تفاصيل نشأة الصحافة في مدينة الرياض. ومن داخل بيت الجاسر تكتب الدكتورة مي حمد الجاسر عن التحديات التي واجهت والدها في رحلته مع “اليمامة”، كما نسلط الضوء على مركز حمد الجاسر الثقافي الذي أُنشئ بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين. ويشارك في هذا العدد عدد من الكتّاب الذين يستعيدون لحظة التأسيس، فيكتب الدكتور عبدالعزيز بن سلمة عن بدايات المجلة وكيف تجاوز الشيخ المؤسس عقبة الطباعة، فيما يكتب معالي الدكتور عبدالواحد الحميد عن “اليمامة” كما عرفها قارئا منذ طفولته المبكرة، ويكشف الدكتور سليمان الحربش عن جوانب أقل شهرة من حياة حمد الجاسر ومسيرته. كما يتضمن العدد مقالات وشهادات تستعرض انطلاقة “اليمامة” ومسيرتها الزاخرة، كتبها نخبة من الكتاب الذين عاصروا نشأتها أو أسهموا في تحريرها عبر عقودها المتعاقبة. ولإضاءة جوانب من هذه المسيرة، عدنا إلى أرشيف المجلة واخترنا مجموعة من المواد التي تعكس جانبا من تجربتها المهنية والتحريرية في عهد مؤسسها الشيخ حمد الجاسر. ونختتم العدد مع الكاتب داود الشريان الذي يكتب “الكلام الأخير” تحت عنوان “حمد واليمامة والحبر”.