اليمامة في الخامسة والسبعين من عمرها.
لعلها فرصة مناسبة أن نعود لذكرها وما تعرضت له من تقلبات في مراحل نشأتها الأولى . جرت العادة أن يحتفل بمراحل حياة مؤسسة – أي مؤسسة – فعند بلوغها الخامسة والعشرين يطلق عليها المرحلة الفضية, وفي الخمسين تسمى المرحلة الذهبية, أما عندما تبلغ الخامسة والسبعين فيسمى البلاتيني.. وهكذا, مثل ما جرى من إحتفال قبل أكثر من عشرين عاما, أن احتفل بجامعة الملك سعود بالرياض عند بلوغها الخمسين من عمرها, وهو العصر او العمر او (اليوبيل) الذهبي . واليمامة بصفتها رائدة الصحافة بمدينة الرياض, والتي كتب قصتها صاحبها الشيخ حمد الجاسر من خلال حلقتين في مجلة (العرب) تحت عنوان (نشأة الصحافة في مدينة الرياض) في ج7 و 8 س 17 - محرم وصفر 1403 هـ / نوفمبر وديسمبر 1982 مـ استعرض في حدود 40 صفحة مراحل انشاء وتطور اليمامة وأهم العقبات التي تعرضت لها, وهذا لمجرد التذكير , والرجوع لمن اراد الإستزادة . - صدرت اليمامة مجلة شهرية وان كانت بإسم صحيفة أسبوعية جامعة – كما كتب عليها – صدر العدد الأول في ذو الحجة 1372 هـ / أغسطس 1953 مـ تصدر مؤقتا في أول كل شهر عربي, بمطابع دار الكتاب العربي بمصر, وطبع العدد الثاني بمطبعة الرسالة 81 شارع السلطان حسين – عابدين بالقاهرة, انتقل العدد الثالث ليطبع بمطابع البلاد السعودية بمكة, حتى العدد السادس, اما العدد السابع لشهر رجب 1373 هـ / مارس 1954 مـ فقد إنتقلت طباعتها لمؤسسة الطباعة والصحافة والنشر بجدة, وكان يشرف على طباعتها الشيخ عبد الله بن خميس عند ماكان طالبا بكلية الشريعة واللغة بمكة المكرمة, ويوقع كتابته بـ ( ع . خ ) وعند وفاة الملك عبد العزيز رحمه الله صدر عدد خاص في ربيع الأول 1373 هـ / 1953 مـ تحت عنوان (في ذمة الله) . ومن خلال استعراض ما كتبه الجاسر وشكواه المرة من تأخر الطباعة ليتأخر بالتالي صدورها مما حمله على زيارة محب الدين الخطيب المقيم بالقاهرة ويرأس تحرير مجلة الفتح – والذي سبق له أن رأس تحرير جريدة القبلة بمكة, أيام حكم الأشراف – وبعد أن قدم له ما صدر من اليمامة وهنأه قال انه بحكم خبرته لن يكتب الخلود لأي مطبوعة مالم يكن الى جوارها مطبعة، مما حمل الجاسر عند عودته للرياض حيث يعمل مساعدا لمدير المعهد العلمي لجمع مبالغ من منسوبي المعهد وغيرهم لشراء مطابع الرياض والتي بدأت طباعة اليمامة بها من شهر رمضان 1374 هـ / مايو 1955 مـ, بينما الأعدد السابقة من العدد الثامن لسنتها الأولى وحتى العدد الثامن لسنتها الثانية الصادر في شعبان 1374 هـ / أبريل 1955 مـ فقد انتقلت طباعتها الى بيروت بلبنان لتطبع بمطبعة البيان تحت اشراف المكتب السعودي للتأليف والنشر ومديره عبد الله الملحوق . كتب الشيخ الجاسر افتتاحية العدد التاسع لسنتها الثانية تحت عنوان (الطباعة في الرياض) بعد أن شكر الملك سعود على موافقته ودعمه لتأسيس المطابع قــال : “ إن إنشاء دار للطباعة في مدينة الرياض يعد من الأمور العظيمة الأثر في تطور الحركة الفكرية الثقافية في بلادنا, وسيأتي أناس ينظرون اليه نظرة تغاير نظرتنا اليوم, وان يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر شعبان سنة 1374 هـ الذي دارت فيه تلك الاّلّات دورتها الأولى فأخرجت أول ورقة مطبوعة هي (الملحق الخاص للعدد الثامن للسنة الثانية من مجلة اليمامة) ليعتبر من أيام هذه المدينة المعدودة, وأن اولئك الرجال الذين يزيدون على المئتين ممن سعوا لخدمة أمتهم بهذا العمل الجليل, سينالون من إكبار مواطينهم واجلالهم وتقديرهم لعملهم هذا – ولو في الأجيال المقلبة – مماهم جديرون به وماهم أهل له.. وفي العددين المزدوجين العاشر والحادي عشر شوال وذو القعدة 1374 هـ يونيو و يوليو 1955 مـ, يكتب في نهايته (خاتمة السنة الثانية) “ ومجلة اليمامة تختتم سنتها الثانية بهذا الجزء المزدوج, وتأمل أن تفتتح سنتها الثالثة في شهر محرم إن نسأ الله لها في الأجل, وأفسح لها في العمر..” وهكذا ينتهي إصدارها مجلة شهرية لتصدر بعدها صحيفة اسبوعية. ومع غرة شهر صفر 1375 هـ / 19 سبتمير1955 مـ يصدر العدد الأول من صحيفة اليمامة, في أربع صفحات, مدير الجريدة ورئيس تحريرها حمد الجاسر . وضمن أخبارها عن المعاهد الدينية نجد أن الأستاذ حمد الجاسر قد عين مديرا لكليتي العلوم الشريعة واللغة العربية, واستقلالهما عن المعهد العلمي بمبنى جديد, وأصبح صدور الجريدة صباح كل يوم أحد اسبوعيا . ومن العدد 98 الصادر يوم الأحد 4 ربيع الثاني 1377 هـ / 28 اكتوبر 1957 مـ يبدأ صدورها بخمس صفحات, العدد 99 يصدر بست صفحات, وتعود في العدد 102 أربع صفحات والعدد 173 يصدر بثمان صفحات, والعدد 174 يصدر بعشر صفحات, وهكذا.. والعدد 279 يصدر بإثني عشر صفحة, وهكذا تستمر بالصدور أيام الأحد وبصفحات لا تتجاوز 12 صفحة اما العدد قبل الأخير 316 الصادر بيوم الأربعاء – على غير العادة – وبثمان صفحات’ وهي ترحب بالملك سعود عند عودته من العلاج بالخارج, والعدد الأخير الصادر يوم الأحد 12 شوال سنة 1381 هـ / 18 مارس 1962 مـ يحمل الرقم 317 وبثمان صفحات . ويصدر العدد التالي 318 على عادته يوم الأحد 19 شوال 1381 هـ / 25 مـــارس 1962م وقد تولى رئاسة تحريرها ومديرها زيد بن عبد العزيز بن فياض, وهكذا تنتهي علاقة حمد الجاسر بالصحيفة . ومع بداية شهر رجب 1383 هـ تصدر وزارة الإعلام بيان رسمي بإنهاء إمتيازات الصحف والمجلات, وتعطى الصحف مهلة ثلاثة أشهر لتتحول الى مؤسسات صحفية. - ويعود الشيخ حمد الجاسر الى اليمامة بعد أن تصبح تحت مسمى (مؤسسة اليمامة الصحفية) ويصدر العدد الأول يوم الجمعة 7 ذي القعدة 1383 هـ / 20 مارس 1964 مـ وقد تولى الأستاذ عبد العزيز الرفاعي إدارة المؤسسة والجاسر رئاسة التحرير, وتصدر بإثني عشرة صفحة, ويكتب إفتتاحية العدد الأستاذ ناصر المنقور. - وبعد صدور جريدة الرياض اليومية, ضمن مؤسســــة اليمامـــة الصحفيــة يوم السبـــت 1 محــرم 1385 هـ / 1 مايو 1965م وبست صفحات, بتولي الجاسر الإشراف على التحرير, وفهد الدغيثر نائبا لمدير عام المؤسسة, ويتولى عمران محمد العمران رئاسة تحريرها, وتصبح اليمامة مجلة وتصدر كما في السابق اسبوعيا . وجدت العدد 123 من مجلة اليمامة, وقد صغر حجمها – بين الصحيفة والمجلة – وكتب أن الأستاذ عبد الله بن عدوان مديرا عاما للمؤسسة, وأن عبد الله نور هو المسؤول عن التحرير, وكان أخر عدد من المجلة 124 الصادر في 29 / 6 / 1386 هـ - 15 / 10 / 1966م وبه تنتهي علاقة عبد الله نور بها, ليصدر العدد 125 بتاريخ 21 اكتوبر ليحل محله محمد الشدي, ويكبر حجم المجلة 26X40 بـ 24 صفحة, وتبدأ بالرقم واحد (1) بتاريخ 30 ذو الحجة 1387 هـ / 29 مارس 1968 مـ, مدير عام المؤسسة عبد الله بن عدوان, ومدير التحرير محمد الشدي, وهكذا يتغير ترقيم أعداد اليمامة لمرات عديدة مما يسبب الحرج للباحثين. ومع عودة الأستاذ محمد العجيان من الدمام بعد أن رأس تحرير جريدة اليوم نجده يتولى الإشراف على مجلة اليمامة ويعيدها لبداياتها فنجده يكتب في العدد 624 الجمعة 29 ذي الحجة 1400 هـ / 7 نوفمبر 1980 مـ ليؤكد أن (اليمامة عمرها 29 عاما) ويبدأ مع بدايات صدورها عام 1372 هـ / 1953 مـ, ويصغر حجمها كما هو الأن 18X26 سم. صحيح أن اليمامة قد تعرضت للكثير من العثرات والتهديد بالتوقيف, اولها وهي مجلة في العدد 12 لشهر ذو القعدة 1373 هـ يوليو 1954 مـ عندما نشر مقال لعبد الله الطريقي (إلى أين نحن مسوقون؟! كلمة موجهة لخريجي الجامعات والمعاهد العليا), وثانيها عندما كتب الجاسر إفتتاحية العدد 46 من الصحيفة بتاريخ 11 صفر 1376 هـ 16 سبتمير1956 مـ تحت عنوان (مرحبا برسول السلام) مرحبا بزيارة رئيس وزراء الهند للمملكة . والثالثة عندما كتب عمران محمد العمران منددا بـ (أغاخان) وموقفه من باكستان والقديانية بالعدد 96 الصادر في 20 / 2 / 1377 هـ, والرابعة عندما كتب في العدد (160) في 6 شعبان 1378 هـ (أين أمانة العاصمة) أثار غضب الأمين فأبرق للملك سعود فأمر بحبسه وقال : “.. ولكن سعي سلمان رعاه الله, وحكمة فيصل رحمه الله كان من أثرها خفت سورة الغضب,حتى احيل موضوع المطبوعات للأمير فيصل لينتهي برفع الرقابة – والكلام يطول – واليمامة بعمرها المديد وتاريخها الحافل الجدير بالذكر لا بد من الإحتفاء والاحتفال بها وذكر أهم المحطات في مسيرتها, وليس أقل من اصدار عدد خاص عنها الآن يستعرض حياتها وتحولاتها, فهي مصدر مهم من تاريخنا الثقافي, فهل يتحقق هذا الأمل .