اليمامة بين جيلين!
تتبوأ مجلة اليمامة مكانة راسخة في الثقافة والأدب في فضاء الإعلام الورقي، وقد كان لها الفضل الكبير في صناعة المشهد الثقافي في المملكة، وكان لها نصيب وافر من التنوير والتحديث منذ تأسست مع علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله في عددها الأول الصادر بتاريخ ١٣٧٢هـ في شهر ذي الحجة، إلى يومنا هذا مع رئيس تحريرها الشاعر عبد الله الصيخان وفريق عمله من المحررين والكتّاب على مختلف مشاربهم ومنازعهم الثقافية. وقد كان لي شرف الانضمام منذ أربع سنوات مضت إلى كتّابها بدعوة كريمة من رئيس التحرير بدءا من عام ٢٠٢٢، وكان هذا العام متزامنا مع مونديال قطر فارتبطت هذه الذكرى بالمحفل الرياضي آنذاك. ولأن اليمامة تحتفل اليوم بعامها الخامس والسبعين في وقت يتزامن مع بدء مونديال ٢٠٢٦ الحالي، فهذا يعني أنّ علاقتي كاتبًا بهذه المؤسسة الرائدة يتمثّل لي في نسيج بين سدوين، أو ركض بين حدثين راسخين في الذاكرة كرسوخ اليمامة في ذاكرة الثقافة. وكنت قد بدأت زاويتي بوسم بلاغي هو وسم المجاز المرسل متعدد العلاقات وكانت رؤيتي تنطلق من هذا التعدد والتجدد في العلاقة الذي وجدته قيمة كبرى من قيم هذه المجلة في أنها مشرعة للكتّاب والأدباء والمثقفين وهي الرؤية التي جعلت اليمامة ملتقى عبر عددها الأسبوعي، وشهريا عبر ملحقها المتميز شرفات، حيث تطالعنا بعدد من التحقيقات والمقالات والدراسات الثقافية والتقارير عن الأحداث الثقافية والكتب الصادرة، مع مساحة متنوعة للإبداع سردا وشعرا.. هذه المادة الثقافية المتنوعة جعلت كلّ عدد من أعداد المجلة أشبه بنافذة مطلّة على الشارع الثقافي المعاصر، وهو نشاط ثقافي إعلامي ما يزال يحتفظ بقيمته الإبداعية والثقافية والتوثيقية رغم ثورة الإعلام الجديد. وهنا تكمن قيمة هذه المجلة العريقة التي لم تتنازل عن دورها التثقيفي ولا عن مكانتها ومكانها لتبقى حاضرة وشاهدة على جيلين: جيل الصحافة الكلاسيكي وجيل الإعلام الجديد، في توازن يستثمر الرؤية الصحفية جذر رسوخ في ذاكرة الزمن المديد، والتقنية جسر عبور في ذاكرة الزمن الجديد.