سؤال وجواب

س: هل الجد يحجب الإخوة من الميراث؟ ج: الجد داخل في مسمى الأب شرعاً، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78]، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: 38]. وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» رواه البخاري (3507)، فسمى إسماعيل أباً مع كونه جداً أعلى. وقد أجمع العلماء على أن الإخوة لأم يسقطون بالجد الوارث (أبو الأب وإن علا) ولا يرثون معه. أما الإخوة الأشقاء والإخوة لأب فقد اختلف العلماء فيهم على قولين: الأول: أن الجد يحجب الإخوة كما يحجبهم الأب، وهو مروي عن أبي بكر الصديق وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال الحنفية، وهو رواية في مذهب الحنابلة. والثاني: أن الإخوة لا يسقطون بالجد بل يرثون معه، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وبه قال المالكية والشافعية، والمذهب عند الحنابلة. وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم القول الأول، ورجحه في العصر الحديث عدد من علماء الدولة السعودية ، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله. وقد أخذ المنظم السعودي بهذا القول، فنصت الفقرة (3) من المادة (212) من نظام الأحوال الشخصية على أن: «يكون ميراث الجد مثل ميراث الأب ويحجب الإخوة». ويتبين من هذا النص أن المنظم لم يلتزم في هذه المسألة بالمشهور من مذهب الحنابلة ولا بقول الجمهور، وإنما انتقى من أقوال أهل العلم ما ظهر رجحانه بالدليل، مع مراعاة مقاصد الشريعة في ضبط أحكام المواريث وتحقيق الاستقرار القضائي، وحسم صور الخلاف المتشعبة في مسائل الجد مع الإخوة، بما يحقق وحدة التطبيق القضائي ووضوح القسمة في الوقائع العملية، والله أعلم.