إذاعة الرياض في موسم الحج..

رسالة محبة وسلام للعالم ينبض بالروحانية .

تُعد هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية وإذاعة الرياض من أبرز المدارس الإذاعية العربية التي التي يشار لها بالبنان، حيث قدمت برامج بقيت راسخة في ذاكرة المستمع الخليجي والعراقي لعقود طويلة، لما حملته من رصانة ثقافية وروح اجتماعية ودينية ومنوعات مميزة. ومن أشهر برامج إذاعة الرياض السعودية التي أحبها الجمهور العربي: برنامج “صباح المملكة” من البرامج الصباحية الشهيرة التي تجمع الأخبار والثقافة والحوار الاجتماعي، والتي تجعل المستمع في قلب الخبر ويتميز بخفة الطرح وقربه من حياة الناس اليومية، وما يزال يحظى بمتابعة واسعة داخل المملكة وخارجها. وبرنامج [ المتكأ ] الذي حاز على إعجاب المستمعين ناهيك عن برنامج [ صح لسانك ] وبرنامج الأسرة وبرنامج البادية وغيرها من البرامج الثقافية والفنية والتربوية والعلمية التي جذبت المستمع بشكل كبير . كما برزت إذاعة الرياض بشكل غير مسبوق وبرؤيتها الاعلامية ٢٠٣٠ التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان [ حفظه الله ] حتى تحققت النجاحات بشكل مستمر. ومنها برامج مواسم الحج والتروية وهي من العلامات الفارقة في تاريخ الإذاعة السعودية، حيث كانت تبث النقل المباشر من مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مع تغطيات لحركة الحجاج وخطب عرفات والبرامج الدينية والتوعوية التي ارتبطت روحياً بالمستمع العربي، خاصة في العراق والخليج. وبرنامج “نور على الدرب” وهو من أشهر البرامج الدينية في العالم الإسلامي، ويجيب فيه كبار العلماء عن أسئلة المستمعين في العقيدة والفقه والحياة اليومية، وقد ارتبط اسمه طويلاً بالإذاعة السعودية. البرامج الأدبية والثقافية: مثل الأمسيات الشعرية والحوارات الفكرية التي استضافت كبار الشعراء والأدباء والمثقفين العرب، وكانت إذاعة الرياض منبراً مهماً للشعر النبطي والفصيح. برامج الأسرة والمجتمع: والتي تناولت قضايا التربية والصحة والعلاقات الاجتماعية والعادات السعودية والخليجية الأصيلة، بلغة هادئة وقريبة من الناس. البرامج التراثية والفلكلورية: والتي اهتمت بالموروث الشعبي السعودي والخليجي، من خلال الأغاني التراثية والحكايات الشعبية واللقاءات مع الرواة والمهتمين بالتراث. النشرات الإخبارية وبرامج التحليل: والتي عُرفت بالرصانة واللغة العربية الهادئة، فكانت مصدراً موثوقاً للأخبار لدى الكثير من المستمعين العرب. كما اشتهرت الإذاعة بأصوات مذيعين كبار امتلكوا حضوراً مؤثراً وأسلوباً عربياً جميلاً، ما جعل المستمع العراقي يشعر بالقرب الثقافي والوجداني من الإذاعة السعودية. وقد وصفت المصادر الرسمية إذاعة الرياض بأنها “صوت الوطن” بما تقدمه من برامج ثقافية واجتماعية وترفيهية وإخبارية تخاطب جميع الأعمار. كما أعدت إذاعة الرياض كوكبة من البرامج الإذاعية الهادفة من أجل خدمة وتوعية ضيوف بيت الله الحرام، في مقدمتها برنامج (فتاوى الحج) الذي يجيب فيه سماحة مفتي عام المملكة، وأن الإذاعة خصصت برنامجاً يومياً مستقلاً تحت عنوان (الركن الخامس) . وأعدت كذلك برنامجاً بعنوان (مستشار الحاج) ، وبرنامج (حديث الحج) الذي يتناوب على تقديمه يومياً عدد من العلماء (في خدمة الحرمين) لتسليط الضوء على الأجهزة التي تسخر خدماتها لرعاية الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، في حين يجري برنامج (ركب الحجيج) لقاءات مع المسؤولين في القطاعات الحكومية المساهمة في خدمة الحجاج في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة . وكذلك إذاعة الرياض أعدت برنامجاً بعنوان (طبيب الحاج) لإستضافة طبيب متخصص للحديث عن بعض الأمراض المزمنة التي يعاني منها بعض الحجاج، وبعنوان (من البقاع الطاهرة) يرصد حركة الحجاج وما يقدم لهم في موسم الحج من الخدمات والتسهيلات . ومن خلال منظومة (الماينوس) متعددة الوسائط، بثت الإذاعة برنامجاً مباشراً بعنوان (من مهبط الوحي) للإذاعات العربية يرصد مناشط وحركة الحجاج ويقدم أخباراً وتقاريراً مختصرة وتغطية وافية للخدمات المقدمة لضيوف الرحمن . وكذلك تم تخصيص برنامج تمثيلي بعنوان (رحلة العمر) تدور أحداثه حول رحلة عائلة للمشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج وزيارة المسجد النبوي، وما تمر به هذه العائلة بدءاً من الاستعداد لهذه الرحلة وحتى إتمام مناسك الحج . كما فتحت الإذاعة نافذة مع ضيوف خادم الحرمين الشريفين لرصد مشاعرهم وإنطباعاتهم من خلال برنامجي (ضيوف الرحمن) و (من جوار الحرم) يبثا من مكة والمشاعر المقدسة، كما تم إعداد تقارير يومية إخبارية تحت عنوان (على دروب الحجيج) وتغطي معظم المشاعر المقدسة . وللندوات نصيب وافر من الإذاعة، وذلك عبر برنامج (ندوات الحج) حيث يتم تقديم هذه الندوات مواكبة لمشاعر الحج ومناسكه وأيامه بدءاً من يوم التروية ويوم عرفة والمبيت بمزدلفة وأعمال النحر وأيام التشريق وطواف الوداع . وجندت أعداد من مراسلين يتواجدون في عدد من القطاعات الهامة في الحج وذلك لإبراز جهود هذه الجهات وما تقدمه لحجاج بيت الله الحرام، إضافة إلى بث مباشر يومي من المشاعر من الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل في محاولة لنقل صورة حية عن هذه المناسبة والخدمات الكبيرة التي تقدمها الدولة مع نقل مشاعر الحجاج إلى أهاليهم وذويهم . يذكر أن القنوات الإذاعية (البرنامج العام من الرياض والبرنامج الثاني من جدة) تتوحد في بث مشترك يوم عرفة من الصباح وحتى الساعة الأولى من اليوم الثاني في نقل مباشر لهذه الشعيرة وما تحمله من أهمية في نفوس المسلمين، إضافة إلى تسخير البرامج القائمة والمباشرة ولا سيما برنامج (صباح الخير) ووجه المساء والفترات الإخبارية وغيرها لتواكب هذه الشعيرة الدينية المهمة . في كل موسم حج، تتجه أنظار المسلمين إلى المملكة العربية السعودية، حيث تتعانق الروحانية مع التنظيم والإعلام الهادف، وتبرز هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية بوصفها واحدة من أهم المؤسسات العربية التي تنقل صورة الحج إلى العالم الإسلامي بكل مهنية وصدق. ومن بين المنابر التي حفرت مكانتها العميقة في ذاكرة المستمع العربي، تأتي إذاعة الرياض التي شكلت لعقود طويلة صوتاً دافئاً يرافق الحجاج والمستمعين في أيام الحج والتروية وعيد الأضحى المبارك. لقد تميزت إذاعة الرياض في مواسم الحج بقدرتها الفريدة على الجمع بين الرسالة الدينية والإعلامية والإنسانية، فكانت تبث أجواء المشاعر المقدسة لحظة بلحظة، وتنقل للمستمعين أصوات التلبية والدعاء وخطب الحرمين الشريفين، لتجعل الملايين يعيشون روحانية الحج وكأنهم في قلب مكة المكرمة ومنى وعرفات. وتشير التقارير الإعلامية السعودية الحديثة إلى حجم التغطيات الضخمة التي تسخرها المملكة لموسم الحج عبر مئات الساعات من البث المباشر والبرامج المتخصصة. وما يميز إذاعة الرياض تحديداً، أنها لم تكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار والشعائر، بل كانت مدرسة إعلامية متكاملة تمتلك خطاباً عربياً راقياً، وصوتاً هادئاً يدخل القلوب دون استئذان. ففي أيام التروية وعرفة والعيد، كانت برامجها تمتزج فيها التلاوات القرآنية بالأحاديث الدينية والقصائد والأناشيد والتقارير الميدانية، فضلاً عن البرامج الاجتماعية التي تعكس فرحة العيد وروح التكافل الإسلامي. وفي جمهورية العراق، احتلت إذاعة الرياض مكانة خاصة في وجدان المستمع العراقي، حيث اعتاد الناس منذ عقود أن يرافقهم أثير الإذاعة السعودية في مواسم الحج والأعياد. وكانت العائلات العراقية تستمع بشغف إلى النقل المباشر من المشاعر المقدسة، وإلى أصوات المذيعين السعوديين الذين امتلكوا حضوراً مهنياً وإنسانياً مؤثراً. أنا كمسنمع أرى هكذا هي إذاعة الرياض الخالدة عبر الزمن . لقد نجحت إذاعة الرياض في بناء جسر وجداني وثقافي بين الشعبين العراقي والسعودي، عبر لغة إعلامية راقية بعيدة عن الضجيج، قريبة من الإنسان العربي وهمومه الروحية والاجتماعية. ولذلك بقيت برامجها الخاصة بالحج وعيد الأضحى محفورة في ذاكرة أجيال كاملة من المستمعين العراقيين الذين وجدوا فيها صوتاً للألفة والإيمان والسكينة. ومع التطور التقني والإعلامي المتسارع، ما زالت المملكة العربية السعودية تثبت ريادتها في الإعلام الديني والإنساني، مستثمرة إمكاناتها الضخمة لتقديم صورة حضارية عن خدمة ضيوف الرحمن، عبر تغطيات إعلامية متطورة وبرامج نوعية تعكس عظمة هذه الشعيرة الإسلامية الكبرى. إن إذاعة الرياض لم تكن مجرد محطة إذاعية عابرة، بل ذاكرة صوتية عربية ارتبطت بمواسم الخير والإيمان، وبقيت رمزاً للإبداع الإعلامي السعودي الذي يصل إلى القلوب قبل الآذان. * العراق