النجاة أم الحياة؟
أقيس جودة أيامي من خلال الهدف المحرّض لعيش اليوم، ثمة أيام شائبة لا يعنيني منها سوى انتهاءها، زوال ثقلها، تغيّم على قلبي وبصيرتي فلا أرى إلا ظلامًا، أجاهد عبثًا على إمضاءها، أفتش فيها عن رغبات ودوافع ثم أعلن الاستسلام وأُخرى صافية أنفتح بها على تذوق مختلف أنواع المشاعر، أَلْحظ خلالها أني أتجه نحو تفسيرات حكيمة للألم، أتلذذ بتفاصيل دقائقها وثوانيها، أتساءل في سعة ونعيم كيف يمكنني احتمال جمالها؟ أشعر أن لكثافتها سلطة ناعمة تزيح عني ما ساءني في سالف الأيام، لم تكن ملاحظتي لهذين الشكلين بدهية وسريعة، ولم أؤمن يومًا لتصنيف الأيام: أبيض أو أسود، لكل شكل ملامحه وألوانه، ثم إني الآن وبفعل الكتابة أدرك أن الجودة ليست نتيجة محضة للأيام الصافية، فالذي يشوبني يساعدني على عيش ألمي، الاعتراف به وعدم مقاومته، حيث لا يصح معه الإرغام على إيجاد شعور سعيد، وقد يغيب عن الإنسان أن الجودة لا تساوي السعادة، وأن الألم ضرورة حتمية، هذه معان غيبّها عنا نمط الحياة الحالي، إذ أضحينا نرتجي السعادة بمعناها الصرف كهدف دائم لا يجوز غيابه، برغم أن طبيعة الحياة تنص على خلاف هذا لعلَ ما أعنيه في تصنيفي بوجه أدق-الرضا والقبول- ما يقع على عاتقي فعله كإنسان حيّ مسؤول، يجاهد نفسه لئلا يقع حبيس الوساوس، أو غافل في نعيمه الآن سأمسك العصا من المنتصف، وأرى في كلا التصنيفين فائدة، أؤمن بمحدوديتي لا تخاذلي، وألمع ببريق شجاعتي وأحتضن ضعفي، كإنسان يتبصّر ويتصبّر، في رحلة الحياة التي لا نملك إجابة لجميع تساؤلاتنا بشأنها، إنما علينا عيشها بالرضا والقبول، ذاك معيار جودتي.