مات عبدربه منصور هادي والبقاء لله وهو الرجل الذي حمل هم شعبه بكل صدق وإخلاص منذ أول يوم تم فيه تكليفه بالسلطة، طاف العالم شرقا وغربا ليبحث في كل التجارب ويستمع لكل النصائح لكي يجد نموذجا يصلح لليمن ويخرجها من دائرة الصراع الذي أفقدتها كل فرصة للنمو والتقدم. وكان مؤتمر الحوارالوطني الذي باركه العالم هو مشروع هادي ولم يكد هذا المؤتمر يؤتي ثماره حتى أطل المشروع الإيراني بكل قبحه وأوصل اليمن الى ما هي عليه اليوم. كانت المبادرة الخليجية التي حفظت اليمن من التفكك والصراع عام ٢٠١١ وهي الأساس الذي انطلق منه الرئيس هادي ليبني اليمن الجديد، وكما تحدث في أحد اللقاءات قائلا كنت أريد من المبادرة الخليجية أن تستوعب كل هموم اليمن دون تعديل يتطلب التوقيع عليه وبعد تفكير تبلور الراي في صياغة الية تنفيذية ملحقة بالمبادرة الخليجية وخلال ٣ اشهر من الجهد تم صياغة هذه الآلية وفي خضم الصراعات الداخلية في اليمن والمؤامرات الخارجية لم يكن هناك من يلجأ إليه هادي سوى خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله فقد استمعت للرئيس الراحل وهو يحدثنا في أحد اللقاءات أنه في عام ٢٠١٢ وبعد الإمساك بخلية التجسس الإيرانية في صنعاء وباخرة الأسلحة الإيرانية “جيهان ٢” توجه مباشرة إلى المملكة وظل يشرح للملك عبد الله المؤامرات الإيرانية فرد عليه الملك عبد الله قائلا عشر سنوات وأنا أحذر من مكائد إيران ولكن اطمئن يا فخامة الرئيس لن يصيب اليمن مكروه وفينا عين تنظر. رحم الله القائدين ورحم الله هادي الذي كان شجاعا بطلب التدخل من المملكة فهذا الأمر لا يقدم عليه إلا شجاع رأي وقد كان، وكانت عاصفة الحزم هي من أنقذت اليمن من الوقوع في شرك المؤامرة الإيرانية وحتما سينهزم ما تبقى من آثار هذا المشروع العدواني. لقد أفصح هادي رحمه الله أنه لن يتوانى عن تقديم حياته ثمنا للوحدة اليمنية وللنظام الجمهوري الذي أخرج اليمنيين من نفق الحكم الإمامي السلالي المظلم وحينما قام الحوثيون بوضعه تحت الحصار والإقامة الجبرية في صنعاء عام ٢٠١٤ عرضوا عليه توقيع ٣٢ قرارا جمهوريا تمكنهم هذه القرارات من استلام البلاد على طبق من ذهب مقابل مغريات عدة عرضت على هادي لكنه رفض وبشدة مما جعل الحوثيون السفلة يعتدون عليه بالضرب دون اعتبار لسنه ومكانته وقتلوا ثلاثة من أحفاده وظلوا يمارسون الضغوط عليه حتى تمكن بفضل من الله وبجهد من المملكة من مغادرة صنعاء وتوالت الأحداث التي عشنا الظاهر من تفاصيلها لكن التاريخ لازال لديه ما يقوله . كتبت ذات يوم تحت عنوان ماذا سيكتب التاريخ عن هادي وسنترقب ذلك فرحم الله عبد ربه منصور هادي ورحم الله الملك عبد الله وأدام عمر الملك سلمان وولي عهده الأمين وأبقاهما ذخرا للعرب والمسلمين ،وحفظ الله المملكة حصنا للعروبة والإسلام وأعاد لليمن امنه وسلامته وأقول لإخواني اليمنيين اطمئنوا فمادامت المملكة هي قائدة التحالف الراعي لليمن فالأمور ستكون بخير إن شاء الله وإن غدا لناظره قريب.