قصائـد.

للشاعر الصيني تشن شيان فا* مواعظ على قارعة الطريق لا تصعد عاليًا لا تطأ عتبة المعبد البعيد فمن يرى أبعد مما ينبغي لا يجني سوى المهانة وإن رأيت الناس كالسيول على الطرقات يعيشون وكأن شيئًا لم يكن فلا تتعجب! ولا تندهش! مقاعد شاغرة أصدقاء في الماضي كانوا يتدفقون كمد البحور ويملأون مقاعد مكتبي وينحسرون كموج البحور وبقيت المقاعد شاغرة وأحاديث طويلة طويلة كانت بيننا فهمت نواياها بعد فوات السنينا وأن المقاعد الشاغرة يمكن أن تمتلئ من جديد ولا تكون شاغرة زارني أصدقاء في ليال كثيرة مطيرة وقالوا كلمات صادقة ومؤثرة وكلها نسيتها دفعة واحدة ... بعض المقاعد تجلس عند حافة الهاوية واحد من الأصدقاء أكله الوباء وهاتفتني زوجته وكأنها تريد الحديث إلى مقعد شاغر هنا لست أدري أين كان يجلس المتوفي في عتمة الليل الحزين وفي أهدأ لحظات السنين أجلس على كل المقاعد الشاغرة كانت على وشك البكاء والأنين نظام صارم في السجن تدربت كيف أقف على رأسي أقف على رأسي فتحاكيني التلال وتقف مثلي ومن خلف القضبان يرتجف الحراس من شكلي ونمر رابض بعيدًا يقف مثلي على رأسه وطوال الخريف وأنا أتأمل عمق حنجرته تهنئة العام الجديد تصبو نفسي لأهنئكم بالعام الجديد تهنئة قصيرة بكلمات وجيزة «أتمنى عالمًا مليئًا بالحب وأهش العصافير تجد قوتها من غير كد» هذا العصر لا يحتاج إلى تهاني طويلة حتى عكازي قصر مع مضي السنين أنحني وأتوكأ عليه حتى كدت أزحف على الأرض أغاني الاختفاء أسمع خارج النافذة زقزقة عصافير الشجر ولست أدري من أين يجئ الصوت بلا حذر ونجوم حائرة ضلت الطريق صخب وضجيج على الطريق أشجار الكافور وجرارات تنتحب وطبيب يبكي مياه خضراء مثقلة بجروح وهو يقف تائه يحاول النهوض من غفوة اختفاء لم تكتمل! ولد وبنت في السادسة صباحًا دراجتان قادمتان من المنحدر فجأةً حرر الولد يده وأخرج من حقيبته كوز ذرة ذهبيًا وقدمه للبنت فدفعت بشعرها إلى الوراء وفتحت فمها وقضمت قضمة من كوز الذرة قضمة كبيرة فرأيت لسانها الوردي وتمنيت من كل قلبي أن كل فتيات الكون تمتلك مثل هذا اللسان الوردي لسان لا يعرف الندم ولا يعرف الحذر لم يبطئا السرعة تمنيت أن أرى الولد والبنت كل يوم من أيام حياتي وأنا أتعثر في السير في ظل الورد الأحمر والشجر الأخضر المرض خير معلم في أوقات أشعر أن بلغتي علة وبعض العلل مجهولة المصدر لست أدري سبب العلة أحدق فيها ولا أتعجل الشفاء فبراعة اللغة تأتي من حسن التأني ... ما جدوى اللغة؟ اللغة كما ليمونة تفوح بعطر في كل الأنحاء وربما لا وجود لهذي الليمونة وينبغي أن أقتفي عدم وجودها في كل الأنحاء رغبات تحتضر لست أدري ما هو الوهم لست أدري ما هو الخيال فلم أصادف يومًا وهمًا أو خيالًا أمامي صحنٌ من العصيدة تطفو فوقه مراكب صغيرة محملة بهموم ثقيلة وأنا لطالما أحيا عبر كل الأجيال (*)تشن شيان فا: من أشهر الشعراء الصينيين المعاصرين، ولد في مقاطعة آنهوي عام 1967 وتخرج في جامعة فودان 1989 . يشغل حاليًا منصب رئيس اتحاد كتاب مقاطعة آنهوي ونائب رئيس لجنة الشعر الصيني باتحاد الكتاب الصينيين. نشر العديد من الدواوين مثل : «تسعة فصول»، و»كتاب موت الربيع»، و»حياة أخرى» وغيرها من الدواوين الأخرى، ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية وحصل على العديد من الجوائز الأدبية الرفيعة ومؤخرًا حصل على جائزة تشونغشان الأدبية. (**) مترجمة متخصصة في ترجمة الأدب الصيني الحديث والمعاصر وكاتبة وباحثة في الأدب الصيني والعربي المقارن.