من يكتب؟ ومن يصرخ «أكشن!»

في هذا العمل البرونزي تتجسد المفارقة بين الحقيقة والتمثيل، بين العين التي ترى والعدسة التي تعيد صياغة ما تراه. يقف المصور خلف الكاميرا جسدًا أثقلته السلطة الرمزية للمشهد، مغطَّى برداء أشبه بالستار الذي يخفي أكثر مما يظهر. ليس هذا المصور شاهدًا بريئًا، بل هو صانع مشهد جديد للعالم، عالمٌ يُعاد إخراجه كل يوم في شوارع العالم الثالث. فيلم جديد هو استعارة عن الحدث المصنوع، عن الأخبار التي تفبرك بعناية لتبدو كحقيقة كبرى في حين أنها ليست سوى مشاهد مرتبة لإيهامنا بأننا نعيش بداية كارثة أو نهاية زمن العمل يفضح تلك العلاقة الملتبسة بين الصورة والسلطة بين الكاميرا التي تدَّعي الموضوعية والواقع الذي يعاد تشكيله على مقاس المتحكمين بالسرد. أقول دائمًا أننا نعيش في فيلم دائم التصوير، لا نعرف من يكتب السيناريو، ولا من يصرخ «أكشن!» *نحات العراقي