حق وواجب

من قال بأن أٌمة العرب وخصوصاً أهل الجزيرة العربية لا يُجيدون التعامل مع الآخر ولا يتقنون بروتوكولات الرد على الكلام المُهذّب؟ حتى تتضح الصورة أكثر اسمحوا لي في البدء إيراد أمثلة لما قُلتُ آنفا. عند معظم شعوب الأرض في كافة جهاتها الأصلية والفرعية حين تشكر أحدهم/ احداهن بعد ان يقدّم لك خدمة واجبة عليه/ها يرد الأمريكي/ية على سبيل المثال بالقول “ لا عليك “ أو “ لا توجد مشكلة “ وبعض الأحيان يقولون “ من دواعي سروري” أما الياباني/ اليابانية يقولون: “ على الرحب والسعة” كردٍ رسمي وقس ذلك بقية ردود الشعوب الأخرى. عندنا حين شكرت أحدهم حين سأل عن أحوالي في الغربة رد علي بالقول “ حق وواجب “. أسرني ذلك الرد فتوقفت متأملاً في المفردتينِ ما أجملهما وما أجمل ما تحملانه من دلالات. حق: يعني حقّك علي أن أسأل للاطمئنان. وواجب: يعني هذا واجبي لا منّة مني ولا فضل عليك. هل لاحظتم رقيّ الاخلاق والمشاعر في ذلك الرد الذي يفتقده غيرنا؟ تذكرت حينها النظرية القانونية الشهيرة (كل حق يقابله واجب) إذ أن حقوق أفراد أي أمة على الحكومات وردت في دساتيرها يقابلها واجبات عليهم كمواطنين اداءها في حق الوطن. في المقولة المحلية والخليجية “حق وواجب” ابعاد أخلاقية سامية قد لا يفهمها غيرنا. كأننا نقول بعد أن نشكر الآخر على سؤاله عنّا: “ هذا حقك أن نسأل عنك وواجب علينا أن نطمئن” إن أدبيات تعامل أفراد أي أمّة توضّح درجة أخلاقهم، فمن يقول بجلافة اهل الصحراء فليأتِ لنا بما هو أفضل. سأحاول في مساحات قادمة تخصيص مقولات شائعة قيلت وتُقال للرد على الآخر. لا ريب بأن أمّة العرب قبل أن تعتنق الإسلام كأنت اُمّة قيم واخلاق سامية لهذا قال صفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم “ إنما بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق” وفي رواية أخرى “ لأُتمم صالح الأخلاق”. فنحن العرب أمّة الأخلاق من قبل ومن بعد. *لندن