الحج وسر النجاح.

لم يكن إعلان المملكة عن نجاح موسم حج 1447 هـ إلا ثمرة جهود متكاملة بين توجيهات القيادة في المملكة والمستويات التنفيذية بصورة تعكس فن الإدارة والجودة في تقديم الخدمات، مما يجعل المملكة تتربع عالمياً على عرش فن إدارة الحشود المليونية. أحد عناصر هذا النجاح الباهر لحج هذا العام هو التواجد الميداني لعدد من الوزراء، فقد رصدت العدسات بعض المشاهد العفوية لتواجد عدد من أصحاب المعالي الوزراء كوزير الصحة ووزير النقل ووزير الحج وغيرهم وهم يتجولون لتفقد أعمال الخدمات، إلا أن هذا التواجد كان أحد عناصر منظومة النجاح السعودي في إدارة موسم ضخم كالحج. المراقب لأداء الخدمات الحكومية في المملكة إجمالاً يلحظ أن الأداء الحكومي لم يعد يكتفي بتقديم الخدمات الأساسية بل تجاوز إلى التميز في تقديم مستويات جودة عالية لتلك الخدمات. حين نلاحظ كيف أصبحت رحلة الحج مثلاً تبدأ من خلال تطبيق «نسك» ومن خلال «الباركود» الذي يعطى للحاج كهوية رقمية يمكن معرفة حتى موقع الفراش الذي ينام عليه في منى من خلال المعلومات المخزنة في بطاقته التعريفية. هذا هو أول ما يواجهه الحاج حين يريد التقديم لأداء شعيرة الحج، وحين يصل لن تنقطع الدهشة حين يلمس رعاية المملكة في أدق التفاصيل إلى درجة تبريد الهواء وتلوين الاسفلت باللون الأبيض؛ وتوزيع المظلات والماء البارد. عناصر النجاح لا يمكن اختزالها في نقاط محددة، ولكن يمكننا أن نمسك بالخيط الخفي وراء منظومة النجاح تلك، يمتد هذا الخيط إلى المتابعة الدقيقة والمستمرة من القيادة حفظها الله لكافة التفاصيل، إلا أن أهم المبررات المنطقية لهذا النجاح هو التعامل مع مسألة الحج نفسها، ففي كل عام ما إن ينتهي الحج في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة حتى تبدأ الاستعدادات لموسم حج العام القادم، هذه الجدية في التعامل مع الحج يمكن أن تفسر لنا كل تلك النجاحات المتتالية لمواسم الحج، بالذات في السنوات الأخيرة.