سمو وزير الدفاع ينقل تعازي القيادة في وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي.

واس - اليمامة نقل صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، تعازي ومواساة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- لذوي فخامة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في وفاته -رحمه الله-. وأعرب سمو وزير الدفاع خلال لقائه بذوي الفقيد في الرياض، عن بالغ تعازيه ومواساته لهم وللجمهورية اليمنية الشقيقة قيادةً وشعبًا، مشيدًا بمواقفه -رحمه الله- التي تحلت بالقيادة الحكيمة والحرص على أمن واستقرار اليمن وتنميته وازدهاره. وسأل سموه اللّه العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم ذويه والشعب اليمني الشقيق الصبر والسلوان، وأن يديم على الجمهورية اليمنية وشعبها الأمن والاستقرار. حضر اللقاء، صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ومعالي مستشار سمو وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات الأستاذ هشام بن عبدالعزيز بن سيف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية اليمنية محمد بن سعيد آل جابر. برحيل الرئيس عبدربه منصور هادي تطوى صفحة مشرقة من تاريخ اليمن الحديث فقد كان رحمه الله رجل دولة وقف في وجه انقلاب مليشيا الحوثي حين انهارت مؤسسات كثيرة وخذل الوطن كثيرون، فاختار أن يبقى في صف الجمهورية مهما كانت الكلفة. وتجلت حكمته حين وجه نداءً صريحا في 2015 للدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية لتشكيل تحالف دعم الشرعية في اليمن، وعندما سلم السلطة 2022 لمصلحة البلاد. لقد حافظ الرئيس هادي على دينه ووطنه وعروبته فلم يبع اليمن للمشروع الحوثي، ولم يساوم على هوية الدولة، وظل حتى آخر لحظة متمسكًا بشرعية الجمهورية ووحدة اليمن وحق اليمنيين في استعادة دولتهم المختطفة. في لحظة كان الحوثي يظن أن صنعاء سقطت إلى الأبد، خرج عبدربه منصور هادي من تحت الإقامة الجبرية في 2015 ليعلن من عدن أن اليمن لم يسقط وأن الجمهورية ما تزال تقاوم، وكانت تلك اللحظة بداية المعركة الكبرى لاستعادة الدولة. في مارس 2015 وجّه الرئيس عبدربه منصور هادي طلبًا رسميًا إلى دول الخليج العربي بقيادة المملكة للتدخل العسكري العاجل من أجل حماية اليمن وشعبه من انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران، بعد أن وصلت المليشيا إلى عدن وهددت بإسقاط الدولة بالكامل. ولم يكن طلب هادي لتحالف دعم الشرعية بحثًا عن حرب أو حفاظا على منصب، بل كان محاولة لإنقاذ اليمن من السقوط الكامل بيد مشروع طائفي مسلح، بعدما عجزت كل المبادرات السياسية عن إيقاف الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. لقد واجه الانقلاب والحرب والتشظي ورفض كل شكل من أشكال سلطة المليشيات، وظل متمسكًا بخيار الدولة ورافضًا منح الانقلاب أي شرعية مهما تعاظمت الضغوط. ولم يكن تسليم عبدربه منصور هادي السلطة في 2022 هروبًا من المسؤولية، بل كان موقف رجل أدرك أن الأوطان أكبر من المناصب، وأن المعركة الحقيقية هي معركة استعادة الدولة لا معركة الكراسي. لم يغادر عبدربه منصور هادي السلطة بانقلاب ولا بصفقة شخصية، بل غادرها عبر انتقال سياسي معلن وتوافق رعته مشاورات الرياض، واضعًا مصلحة اليمن فوق أي اعتبار شخصي. استشعر الرئيس هادي مسؤوليته الوطنية والتاريخية في لحظة كانت البلاد تواجه أخطر مراحلها، فاختار أن يقدّم مصلحة اليمن على أي اعتبار شخصي، وأن ينقل السلطة بروح رجل دولة أدرك أن إنقاذ الوطن أهم من التمسك بالمناصب. استند الرئيس في قرار إنشاء مجلس قيادة رئاسي وتفويض صلاحيته إليه إلى دستور الجمهورية اليمنية ومبادئ وأهداف الثورة اليمنية والالتزام بالتداول السلمي للسلطة والإشراف على المهام السيادية والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. وقد عكس قرار الرئيس هادي إنشاء مجلس قيادة رئاسي حرصه على مواجهة الأزمات الإنسانية والسياسية التي نتجت عن الحروب بين أبناء الشعب اليمني، ورغبته في تحقيق الشراكة الواسعة والتوزيع العادل للثروات، وجوهر مخرجات الحوار الوطني الشامل، وحرصاً منا على المحافظة على أواصر الأخوة بين كافة أبناء الشعب اليمني. وسيظل موقف عبدربه منصور هادي بعد مشاورات الرياض من إنشاء مجلس قيادة رئاسي وتفويض صلاحيته إليه شاهداً على صفاته القيادية كرجل خاض معركة الدفاع عن الشرعية والجمهورية والوحدة بكل تفاني، ثم سلّم السلطة بقناعة كاملة إيماناً منه بأن الوطن أكبر من الأفراد وأن اليمن يستحق فرصة جديدة للخلاص والاستقرار.