صدر حديثاً كتاب “الكتابة المتقدمة: كيف يمكن لتنوع الأساليب الكتابية تعزيز تجربة الكاتب مع الذكاء الاصطناعي “ للخبيرة في صناعة المحتوى الرقمي وهندسة أوامر الذكاء الاصطناعي تهاني محمد علي ، ليقدم خارطة طريق عملية للانتقال بالكاتب من الفكرة العابرة إلى نص احترافي يثبت حضوره لدى القارئ. وتهدف المؤلفة إلى تمكين القارئ من جوهر الإتقان الكتابي. فالكتاب لا يكتفي بتعليم المهارة التقنية، بل يركز على تطوير الفكرة وتحويلها إلى محتوى قابل للنشر عبر مادة تعليمية واضحة وأمثلة تطبيقية تساعد على الفهم المباشر. وجاءت هيكلة الكتاب في مسار معرفي تصاعدي يبدأ بالقلم وينتهي بالخوارزمية. ويستهل بفصل عن أساليب الكتابة يمنح القارئ أدوات عملية لإتقان الأنواع المختلفة من المحتوى، مع التركيز على اختيار الأسلوب الأنسب لكل فكرة بما يحقق التشويق والوضوح. وينتقل الكتاب بعد ذلك إلى مدخل مبسط لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، موضحاً كيف يمكن استخدام التقنية كأداة مساعدة لتوسيع آفاق الأفكار واستكشاف زوايا جديدة للمحتوى الرقمي، دون إلغاء دور الكاتب أو بصمته الخاصة. أما المحور الأبرز فيخصصه الكتاب لـ هندسة الأوامر Prompt Engineering حيث يشرح آليات صياغة الأوامر الدقيقة التي تمكن أدوات الذكاء الاصطناعي من فهم احتياجات الكاتب بعمق، بما يضمن الحصول على مخرجات احترافية وفائقة الجودة. ويتميز الإصدار بطابعه التطبيقي، إذ يعتمد على الرسوم التوضيحية والنماذج العملية التي تخدم الكاتب في أي مرحلة من مراحل عمله. كما يسعى إلى كسر نمطية التكرار عبر تقنيات لتوليد أفكار متعددة لمحتوى فريد، محولاً الاختلاف إلى ميزة تنافسية. ويختصر الكتاب الطريق بين بداية الفكرة والمنتج النهائي عبر خطوات واضحة وسلسة. ويستهدف الكتاب ثلاث فئات رئيسية: الكتاب والصحفيون كأداة لتطوير الرصانة العلمية وزيادة السرعة في الصياغة؛ وصناع المحتوى الرقمي كدليل لابتكار محتوى متميز قادر على تصدر المنصات؛ والمبتدئون الشغوفون كرفيق يبسط قواعد الكتابة المتقدمة ويدمجهم في عالم التقنية الحديثة. ويتجاوز الكتاب دوره كدليل تقني ليفتح نقاشاً حول علاقة الإنسان بالآلة في صناعة المحتوى. فهو يثير تساؤلات حول متى يتحول استخدام التقنية إلى خطر على أصالة النص، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يظل مُمكناً للكاتب يوسع أدواته ويضاعف سرعته، لكنه لا يغني عن روحه وإبداعه الإنساني الذي يبقى المعيار الأسمى لتمييز النص الحي عن النصوص المولدة آلياً. ويأتي الإصدار استجابة لطلب متزايد في المشهد الرقمي العربي على محتوى يجمع بين الأصالة والابتكار ليكون إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال الكتابة الاحترافية.