حُزْنٌ ثُلاثِيُّ الأَبعاد!

(في رِثاءِ شَيخِنا الجَلِيل، العالِمِ السَّلَفِي النَّبِيل، ناصر بن أحمَد بن جُبران قُحَل -رَحمهُ اللهُ تعالى-. قَـبَّـلْـتُ جَـبْـهـتَهُ، فكـيف أضــاءَ! وسَـمَتْ بها رُوحـي هُـدًى وضِـياءَ قَبَّـلْتُ جَـبْـهتَهُ، فقامَ الـشِّعْرُ كـي يَــلِــدَ الـقـصائـدَ مأتْـمًـا وعَــزاءَ قبّلتُ جَـبْهـتَهُ، وهاجَ الصَّمْتُ مِن حَولِي، فـبُحْـتُ أَسًـى أَسًـى وبُكـاءَ فـكـأنّ بـي مِـن كـل عـينٍ دمـعَها وكـأنّ بــي مِــن ثُـكْـلِـهـا ثَــكْـلاءَ أَ فَقَدْتَ بـالشَّـيخِ الجليلِ أبًـا أبًـا؟! إنّـي فـــقــدتُ -مُــفـجَّـعًـا- آبــاءَ قـبّـلْـتُهُ، فـأعـادتِ الـذكـرى مَـجـا.. لِــسَ دَرْسِــهِ، والـصُّـحْـبةَ الـغَـرَّاءَ أيّـامَ نَـلْـتـمِسُ الـعُـلُـومَ بـشَـرْحِـهِ وبـنُـصْـحِـهِ نَـتـنـفَّـسُ الـصُّـعَـداءَ مـا زالَ صَوتُ الـفَـجْـرِ من صَلَـواتِهِ يَـعْلـو الدُّجـى، ويُـعـطِّــرُ الأجــواءَ وعلـى الأريكـةِ لـِ»الـخُـلاصـةِ»، أَنَّـةٌ تَـرْقى الـضُّلوعَ، وتَـخْـرِقُ الأحـشـاءَ وَلِـ»سِـيـبَـوَيْهِ» الـفَـذِّ، فيـهِ مَلامِـحٌ وشَـمَـمْـتُ مِنـهُ الـحاذِقَ «الـفَـرَّاءَ» ومَرَرْتُ بـ»ابْنِ عَـقِـيـلٍ» الباكي على طَـلَـلِ الـرُّفـوفِ يُــرَتِّــبُ الأجــزاءَ ويـقـولُ: إنّ الـنَّـهْـرَ يُـنْــزَعُ ماتِحًـا وبِــنَــا ظَــمَــا، لــنْ يَـبـلُـغَ الإرواءَ عُـلِّـمْـتُ مَـنـطِـقَـهُ بـأسـرارِ الـلُّـغى و وَرِثْـتُ مِـنـهُ «النَّـحْـوَ» و «الإمـلاءَ» سُـبـحـانَ مـن سَـوّاهُ فـي آفـاقِـنـا نَجْـمًا، يَـزِيـدُ على الـسِّـنِـيـنِ بَـهـاءَ كمْ مِنْ قـصـائـدَ دُبّـِجَـتْ بـحيـاتِـهِ فــأبـى لـهـا أنْ تُـبـصــرَ الأضــواءَ مُـتَـزهِّـدًا، وَرِثَ الـقـنـاعـةَ كـابــرًا عن كـابـرٍ، مـا أَعْـظـمَ الـبُسـطــاءَ! ولَهُ مـعَ الـتّـعـلـيـمِ ضَــرْبـةُ لازِبٍ لـمّـا أهـــاجُــوا فِــتْــنـةً غَـــبْــراءَ كالطّودِ، هَبَّ مُـنـافِـحًـا عـن دِيـنِـهِ بالحَـقِّ، يَحْـمِـي السُّـنَّـةَ البَـيْـضـاءَ مـا مِـنْ دُعــاةِ ضَـلالــةٍ، إلّا وقــد كَـشَـفَ الـوجُـوهَ، وحَـدّدَ الأسـمـاءَ مُــتـلـوّنـونَ ، إذا أَتَـوْهُ: تَــمَــدَّحُـوا وإذا انـثَـنَوْا: أَغْـضَــوا بِــهِ إغْــضَــاءَ قـد كـان سَـيـفًـا مُـصْلتًا بـرِقـابِـهِـمْ قَــطَــعَ الإلــــهُ بـــحَــدِّهِ الأهـــواءَ إنّــــي لأَرْجُـــو اللهَ مِـن نَـفَـحــاتِــهِ يُـزْجِـي علـيهِ مـن الـسّمـاءِ سَـمــاءَ يـا قَـبْـرُ! ما أَوْدعْـتُ فـيـكَ مُـفَــرَّدًا أَودَعْـتُ فـيـكَ الـعِـلْـمَ والـعُـلَـمــاءَ.