شهد بيت الثقافة (مكتبة الدمام العامة)، تظاهرة ثقافية استثنائية نظمتها جمعية ابن المقرب للتنمية الأدبية والثقافية، حيث انطلقت أمسية شعرية وفكرية مغايرة، نجحت في تقديم تجربة فريدة عبر المزاوجة بين “الشعر الفصيح” و”الشعر الشعبي” في منبر واحد، مما خلق حالة من التكامل الفني الذي يندر اجتماعه بهذه الجمالية. فرسان الكلمة في ضيافة “بيت الثقافة” افتتحت الأمسية، التي أدارها بتميز الشاعر مصطفى المسيليم، بجولة أولى رحب فيها بالحضور وقدم “فارسي الليلة” بلمحات من سيرتيهما الإبداعية؛ حيث حلّ الشاعر السعودي محمد السعيد، أحد فرسان برنامج “شاعر المليون” وصاحب التجربة الثرية والمتفردة في الشعر الشعبي، ضيفاً على المنصة، وإلى جانبه الشاعروالناقد والأكاديمي البحريني الدكتور خليفة بن عربي، الذي يمثل صوتاً شعرياً فصيحاً ومتميزاً في المشهد الأدبي الخليجي. وقد حلّق الشعراء بالجمهور في فضاءات إبداعية واسعة، حيث قدموا نصوصاً شعرياً تراوحت بين حب الوطن، ومناجاة الوجد والحب، والتأملات الفلسفية، بالإضافة إلى قصائد في المديح النبوي عطّرت أجواء الأمسية ونالت استحسان الحضور. حوارات نقدية تلامس عمق التجربة. ولم تقتصر الأمسية على الإلقاء الشعري فحسب، بل شهدت الجولة الثانية حواراً أدبياً معمقاً؛ حيث طرح مدير الأمسية مصطفى المسيليم مجموعة من الأسئلة الجوهرية. وفي إجابته حول دور البلاغة، أوضح الشاعر محمد علي السعيد أن البلاغة تمثل ركيزة أساسية ومهمة جداً في الشعر الفصيح، بينما يرى أنها لا تمثل دوراً محورياً في الشعر الشعبي، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا لا يعني إلغاء دورها تماماً في خلق نص شعبي جميل، بل يظل لها أثرها في صياغة الجمال الشعري. كما استعرض “السعيد” انعكاسات مشاركته في برنامج “شاعر المليون” على تجربته الشخصية. من جانبه، أثرى الدكتور خليفة بن عربي الجلسة بطروحاته النقدية، متحدثاً عن إشكالية “النمط الواحد” في النقد وتعدد المدارس النقدية التي تتنوع بحسب طبيعة النص، كما فكك مفهوم الحداثة في الشعر بين المضمون والشكل من خلال تجربته الأكاديمية العميقة. تكريم وتقدير وفي ختام هذه الأمسية النوعية، قام الأستاذ إبراهيم بوشفيع بتكريم المشاركين تقديراً لعطائهم الإبداعي، تلا ذلك التقاط الصور التذكارية والجماعية التي توثق هذا المحفل الأدبي الذي نجح في كسر القوالب التقليدية والجمع بين أصالة الفصحى وعذوبة الشعبي.