سنوات مع اليمامة
في محاولة لاسترجاع بعض البدايات مع مجلة اليمامة الحبيبة يحدوني الشوق إلى هذه العودة التي مرت عليها عقود من الزمن حيث جفت كثير من رسوم وصور الماضي في الذاكرة وتضبب الزمن وتشعبت المسافات وكلما ظننت أنني اقترب فإننؤ أرى الماضي يبتعد، ولكن في موقفي اليوم لاسترجاع الذكريات أرجو أن أوفق بإمساك ولو القليل مما بقي في صندوق الذاكرة من المخزون (اليمامي) الذي يعود اقتنائه إلى خمسينيات القرن الماضي عند قراءاتي الأولى حينما كنت في مدينة الطائف ادرس المرحلة المتوسطة .. إذ كانت تصلني (جريدة اليمامة/في عهد صحافة الأفراد)، التي تصدر برئاسة صاحبها العلامة حمد الجاسر كل يوم جمعة، كاشتراك مجاملة وكان واسطتي لديه قريبي الذي كان يتدرب على التحرير في الجريدة بتشجيع من الأستاذ حمد الذي منح العديد من الشباب ثقته وأفسح المجال لهم بالتدريب والممارسة وتشجيعهم على النشر . قريبي الوسيط هو (محمد بن عباس) كان وقتذاك طالبا في المرحلة الثانوية بمعهد الأنجال -معهد العاصمة النموذجي -والذي أصبح بعد سنوات من تخرجه من جامعة الملك سعود رئيسا لتحرير (جريدة الجزيرة) لعدة سنوات . عند انتقالي إلى الرياض العاصمة كنت قد كتبت في الصحف التي تصدر في المنطقة الغربية وكان أخرها (جريدة المدينة) لعدة سنوات تعاونت بعدها مع جريدتي (الجزيرة/الرياض )في أواسط الستينيات وعملت محررا غير متفرغ ،وكان يهمني أن أنشر شعري الذي استهويت من خلاله قصيدة التفعيلة (الشعر الحر) وفي الوقت الذي تسلم فيه الأستاذ محمد الشدي رئاسة التحرير في جريدة اليمامة استقبل مني القصائد مع العناية بإخراجها على عكس الجرائد الأخرى التي كان بعض المسئولين بها يرون أنها لا تتماشى مع الوضع الثقافي في البلاد وقد اطلق على الشعر الحر صفات من بعض الأدباء والشعراء والمتشاعرين مثل (الشعر العبد/بعر الكبش) ثم التحقت كمحرر لصفحة الأدب في جريدة الرياض كرغبة من مدير التحرير عبد العزيز العبدالله التويجري ثم انضم إليه عبد العزير بن حسن العمران ، وبحجة شح الورق قل عدد صفحات الجريدة ثم توقفت الصفحة فتوقفتُ عن العمل لمدة سنة تقريبا ، وفي أحد أيام عيد الأضحى طُرق باب منزلي وفوجئت بالطارق الذي كان الأستاذ محمد الشدي ومعه جزء من الأضحية وعند البحث عن السبب لم يكن (الطعمة) وإنما طلب العمل معه محررا متعاونا وكانت البداية مع اليمامة الجريدة التي كانت يحجم نصف جريدة واستمريت في العمل حيث عمل وبطريقة خاصة على طلب إعارتي من عملي الحكومي للتفرغ كمحرر ثقافي بديلا للأستاذ علوي الصافي الذي اختير رئيسا لتحرير (مجلة الفيصل) وعملت بعون الله وساعدت بقدر جهدي مع الراحل الأستاذ محمد الشدي قرابة أربع سنوات تحولت فيها الجريدة إلى (مجلة بغلاف) وصار الأقبال عليها مكثفا أذ كانت تنفد الأعداد بشكل لافت. وعندما استقال الشدي وأصبح رئيسا لجمعية الثقافة والفنون كلفت من قبل مجلس الإدارة بإدارة التحرير المسئول بموافقة وزارة الإعلام وجُددت إعارتي من عملي الحكومي لمدة أربع سنوات أخرى علي أن أعمل وأحافظ على مستوى المجلة حيث اكتسبتُ خبرة في العمل الصحفي بها وكنت أحرر وأشارك في جميع الأبواب مما جعل هذه الخبرة تنعكس على العمل المناط بي ومنحي الثقة رسميا فكان من الواجب على أن أضع بصمتي من خلال الخبرة المكتسبة في استمراريتي في العمل محولا تصوراتي إلى واقع فكانت البداية بالشكل من حيث تغيير الحجم والغلاف وجذب بعض الكتاب وإدخال أبواب جديدة، فقد تم إسناد الإخراج للفنان ممدوح أنور الذي بذل ما بوسعه جهدا إخراجا ورسما وكتابة مما اعطى للمجلة وجها آخر الى جانب الأبواب الأخرى مثل (ملحق ثقافة) الذي كان يصدؤ في 12صفحة ويشرف عليه الأستاذان الأديبان محمد علوان رحمه الله وعبدالكريم العودة والصفحة 102وهي الصفحة الأخيرة من المجلة وكان يتناوب على كتابتها صحفيون وأدباء ومسؤولين لهم مكانتهم، وكان هناك باب (حكايات غريبة ) الذي تعده الأستاذة حصة إبراهيم المنيف أما المصور عبدالرحيم تركستاني فـكان يقدم (كاميرا اليمامة) التي تحوي لقطات منوعة عن المناسبات المتنوعة وصور الحياة في الأسواق والشوارع وتتسم بالطرافة إلى حانب صفحة (تقاليع من أجل حواء)من إعداد ليلى حسين التي تعتمد على صور من العالم للمرأة المبدعة وصباح الداوود التي كانت تعد صفحات (هي وهو والمجتمع) ومقالات وخواطر اجتماعية وكان يشارك فيها كتاب وقراء من الجنسين أما الأستاذ ناصر بن جريد رحمه الله فكان يعد صفحات (سفينة حنان) الاي تحوي طرائف متنوعة ونقدات عابرة لبعض المفاهيم الاجتماعية ورسام الكاريكاتير أنور دياب ينشر رسوملته في صفحتين إلى جانب مساهمة المخرج ممدوح أنور في صفحات (فنون تشكيلية ) التي تشمل موضوعات فنية عن القديم والجديد في المدارس الفنية العالمية و(اليمامة الفية) والخلصة بالفن و يشرف عليها الزميل الراحل على العفيصان ويشارك الزميل محمد باجنيد بمواضيع عن الفن المحلي والعالمي وكان هناك باب (فجر وحروف) بإشراف الجوهرة العنقري التي تساهم في الكتابة بها وتستضيف الكاتبات لطيفة الخضير وهيفاء سندي ونجاة بوقس ويكون المقال الرئيسي للمشرفة ويشارك الكتاب والأساتذة محمد بن عباس/ يوسف الكويليت/ د. ابراهيم المنيف /عبدالله باخشوين وغيرهم بمقالاتهم أما (الرياضة )فكان لصفحاتها مكانتها المرموقة بإشراف : الأستاذ الزميلين محمد العمرو وعبد العزيز الشدي ويحرر باب (الأدب الشعبي) الزميل الشاعر راشدبن جعيثن وكانت غنية بما يخص الأدب الشعبي أما صفحات (جيل الغد) فيحررها الأستاذ مطلق العساف وكانت غنية بأخبار التعليم وإرشاد الجيل الجديد بودي أن استمر ولكن الذاكرة ومرور الزمن سرقا الكثير لأقول مختصرا قضيت ثلاث سنوات مديرا مسئولا ثم واصلت مع الأستاذ محمد العجيان وفي عهد المشرف العام د فهد الحارثي كان انتقالي إلى (الرياض-الجريدة) التي قضيت جل عمري بها مع معلمي وأستاذي رئيس التحرير الأستاذ تركي عبدالله السديري رحمه الله، ومن وردت أسماؤهم في هذه السطور من الكتاب الراحلين وأمد في أعمار الأحياء منهم آمين.