أدب الحرب..

تمثيلات العنف في الرواية.

على الرغم من المفارقة التي قد تبدو لنا، فإن علاقة وثيقة ربطت الأدب بالحرب أو بالعنف عامة منذ كان هناك أدب وكانت هناك حرب وكان عنف. كان كلا الاثنين، الأدب، بجمالياته وخياله ولغته، والحرب بعنفها وما تجلب من دمار، حاضرين في تاريخ الثقافات، منذ ملاحم بلاد الرافدين، “جلجامش” تحديدأً، ثم ملاحم هوميروس والمسرح اليوناني، امتداداً إلى المعلقات العربية والشعر في مختلف العصور العربية الإسلامية، وصولاً إلى الروايات الروسية والفرنسية ثم الأمريكية اللاتينية والعربية وغيرها. كان الاشتباك مستمراً بين صور العنف وصور المتخيل وأنماط السرد والدراما. موقع مكتبة جامعة هارفرد، وهي من أكبر المكتبات الجامعية إن لم تكن أكبرها، يقول إن هناك أكثر من خمسة ملايين عنوان يربط الحرب بالأدب (أعمال أدبية، دراسات في كتب، مقالات، الخ). ولا غرابة في الأمر فالعنف جزء من حياة الإنسان ومن ثقافته، سواء كرهناه أم لم نكرهه، رغبناه أم اضطررنا إليه. العنف في الحياة في مختلف وجوهها حاضر في الأدب بكل أنواعه. لكن تقرير هذه الحقيقة يجب ألا يغيّب الحقيقة الأخرى وهي أن حضور العنف، أو الحرب تحديداً، في الأدب حضور خاص، بمعنى أن العنف يحضر بشروط الأدب لكي يكون الأدب أدباً يعتد به أو أدباً حقيقياً. ويسري على العنف في هذه الحالة ما يسري على غيره من الثيمات أو الموضوعات: الحب، العلاقات الاجتماعية، السياسة، الوطن، إلى غير ذلك. كل تلك عليها أن تخضع لشروط الأدبية ليس بمعنى أنها تفقد معناها أو حقيقتها خارج الأدب وإنما أن عليها أن تنسجم مع شروط الأدب، أي أن تحقق شروط السرد في القصة، والخيال في الشعر، والدراما في المسرح، إلخ. لكي يسرد هوميروس حرب طروادة كان من الضروري أن يستحضر عدة الأساطير وأساليب السرد وأجنحة الخيال كما تتمثل في لغة المجاز، وغيرها. وكذلك كان ضرورياً لعنترة بن شداد وأبو تمام والمتنبي وغيرهم أن يراعوا شروط الوزن والقافية وحاجة الشعر إلى لغة مجازية وصور موحية لكي يصفوا المعارك وآثارها. فالمعركة في القصيدة ليست هي نفسها المعركة على الأرض. تتكئ هذه على تلك، لكن هذه ليست تلك. يقول عنترة في معلقته: وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ لا مُمعِنٍ هَرَباً وَلا مُستَسلِمِ جادَت لَهُ كَفّي بِعاجِلِ طَعنَةٍ بِمُثَقَّفٍ صَدقِ الكُعوبِ مُقَوَّمِ فَشَكَكتُ بِالرُمحِ الأَصَمِّ ثِيابَهُ لَيسَ الكَريمُ عَلى القَنا بِمُحَرَّمِ فَتَرَكتُهُ جَزَرَ السِباعِ يَنُشنَهُ يَقضِمنَ حُسنَ بِنانِهِ وَالمِعصَمِ فالعدو الذي كره الكماة نزاله تقتضي البلاغة والتأثير الشعري ألا يصفه الشاعر بالشجاع أو البطل وإنما بالمدجج أو المسلح بصورة تحميه، وهذه نقطة ضعف، فهو مثقل بالسلاح لأنه يخاف من الموت، لكن ذلك لم يحمه منه. كما أن منازلة الشاعر له تعد بطولة وتفوقاً لأنه لم يخش كثرة السلاح. ثم تكتمل الصورة أو المشهد بترك ذلك المدجج وليمة للسباع “يقضمن حسن بنانه والمعصم”، وهذا تقليل شديد من شأنه، بل إهانة له، فحسن البنان والمعصم لون من النعومة والرقة التي تبرز، في المقابل، خشونة البطل المحارب الذي قتله. وما نشهده في النهاية هو صورة بليغة لمعركة يتضح منها حرص عنترة على جماليات القصيد وإبراز الشاعرية حرصاً يوازي إن لم يفق حرصه على إثبات تفوقه في المعركة. أليس هو الذي اشتهر بمطلع يقول “هل غادر الشعراء من متردم؟” أي هل تركوا شيئاً لم يقل. كأن عنترة يقول: لقد وجدت شيئاً لم يقولوه، فهي منافسة شعرية بقدر ما هي وصف للعنف. والمنافسة سردية أيضاً، فالقصيدة، مثل معلقات وقصائد كثيرة أخرى، تروي حكايات بعضها حول الحرب وبعضها حول الحب وبعضها حول أحداث ومواقف أخرى. المواجهة مع الفارس المدجج بالسلاح حكاية تشبه حكايات يرويها امرؤ القيس وعمرو بن كلثوم وشعراء آخرون عاصروهم أو جاؤوا بعدهم. تصير الحرب مدار القصائد والملاحم مثلما هي مدار القصص والروايات. ولأن الفن الروائي لم يتطور إلا لاحقاً فإن بداياته أو جذوره حاضرة في الفنون السابقة. تغذت الرواية على الحرب مثلما تغذى الشعر، بمعنى أن الرواية جاءت لتروي جانباً من حياة المجتمعات وتاريخها مثلما فعلت قبل ذلك القصائد، ومن ذلك الجانب ما يتصل بالحروب وألوان الصراع الأخرى بما تتضمنه من عنف نراه يتخلق في النصوص ليصير ثيمات وموتيفات ومجازات. العمل السردي الذي يرى كثير من النقاد أنه كان فاتحة الفن الروائي تأسس على الحرب أو العنف. أقصد رواية الأسباني سرفانتيس “دون كيخوته” التي صدرت في النصف الأول من القرن السابع عشر. في “دون كيخوته” تحتل الحرب موقعاً مركزياً وإن بصورة غير مألوفة أو شائعة في ما يمكن أن نسميه “أدب الحرب”. البطل الذي تحمل الرواية اسمه، أي الفارس دون كيخوته، ليس بطلاً بالمعنى الحقيقي المألوف، المعنى العنتري، أو الفارس الذي لا يشق له غبار كما يقال. هو بالعكس من ذلك فارس يشق له غبار لأنه فارس يعيش حكاية وهمية، يتخيل أنه فارس مثل فرسان العصور السابقة، أي الوسطى وعصر النهضة الذين انكب على قراءة مغامراتهم وتخيل أن من الممكن استعادة أمجادهم فرتب أموره على ذلك الأساس: أحضر الحصان والمعاون بل وتخيل الفتاة المعشوقة ثم انطلق ليحارب طواحين الهواء التي صورتها مخيلته عمالقة أو وحوشاً يتعين على الفارس التغلب عليها. تلك هي حكاية دون كيخوته التي صارت خالدة ليس بفعل الفن السردي الذي تمكن منه سرفانتيس فحسب وإنما من حيث هي اختزلت طموحات إنسانية عميقة ترفض الواقع وتسعي إلى تغييره كما تقتضي المخيلة، الجنون المبدع بتعبير آخر، الجنون الذي يحرك الكثير من إبداعات الفنون. لكن ذلك الواقع هو ما نحن مضطرون للعودة إليه لمعرفة كيف يمكن تجاوزه. والواقع يقول إن سرفانتيس حين تخيل دون كيخوته كانت في مخيلته ملاحم شعرية عرفتها أوروبا طوال قرون، من تلك ملاحم أسبانية وفرنسية وإيطالية ظهرت في القرن الثاني عشر وما بعده. من أشهر تلك الملاحم ملحمة “السيد” الأسبانية وملحمة “أنشودة رولاند” الفرنسية، وكلاهما تعودان إلى القرن الثاني عشر وترويان معارك تمجد حروباً خاضتها أوروبا أمام الفاتحين المسلمين في فترات سابقة. ثم جاءت ملاحم إيطالية في القرن الخامس عشر لتواصل تلك المواجهة، مثل ملحمة “أورلاندو كيوريوز” للشاعر أريوستو و”جيروزاليم ليبيراتا” أو “تحرير القدس” لتركواتو تاسو. في رواية سرفانتيس لون من الاستعادة الساخرة لتلك الملاحم الحربية، الاستعادة الكوميدية لكن المبطنة بالكثير من الرؤى المعمقة لمساعي الإنسان نحو تحقيق أحلامه عبر البطولة الفردية غالباً. في عصر الرواية، العصر الذي شهد صعود الفن الروائي وانتشاره وهو القرن التاسع عشر، تتكرر ثيمة الحرب أو العنف بصوره المختلفة. نرى ذلك في اثنتين من أشهر روايات تلك الفترة هما رواية الإنجليزي تشارلز ديكنز “حكاية مدينتين” (1859) و”البؤساء” للفرنسي فيكتور هوغو. كلا الروايتين تتمحوران حول الثورة الفرنسية، ما سبقها وأدى إليها من تطورات، وما صاحبها وأسفرت عنه من أحداث، أي أسبابها ونتائجها وعلاقة ذلك بالمجتمعين الفرنسي في المقام الأول والإنجليزي المجاور في المقام الثاني. كانت الثورة الفرنسية نقطة تحول كبرى في تاريخ أوروبا انسحبت آثارها لتعم مناطق أخرى من العالم، ومن تلك المنطقة العربية كما نعلم من غزو نابليون لمصر عام 1798. بعد مصر غزا نابليون روسيا في معارك كانت فاصلة في تاريخه وأدت إلى كتابة واحدة من أشهر روايات الحرب في التاريخ هي رواية تولستوي “الحرب والسلام” التي نشرت مسلسلة ما بين 1865 و 1869. تولستوي لم يشهد تلك الحروب لكنه شاهد آثارها وقرر استعادتها روائياً في روايته الشهيرة، ومن أهم تلك الآثار ما كان واضحاً على المجتمع الروسي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. في القرن العشرين ظلت الحرب حاضرة وبصورة أقوى ربما نتيجة للحربين العالميتين، سواء كان ذلك في الرواية الغربية أو الشرقية، أي في اليابان وكوريا وغيرهما من مناطق العالم وإن بصور مختلفة تبعاً لاختلاف الأوضاع السياسية والاجتماعية وغيرها، وكذلك تبعاً لوضع الثقافة والاهتمامات الأدبية. من أشهر روايات الحرب في القرن العشرين روايات الأمريكي همنغوي والروسي باسترناك والألماني غنتر غراس وغيرهم كثير ممن تناولوا بصورة أو بأخرى آثار الحربين العالميتين على المجتمعات الأوروبية إلى جانب دلالات الحرب نفسها أو العنف بصورة عامة. دلالات وآثار الحرب والعنف امتدت بطبيعة الحال إلى الرواية العربية في عصر تطورها أواسط القرن الماضي. ومع أنني لست هنا بصدد تعداد الروايات التي تناولت الحرب فضلاً عن التفصيل فيها، فإن من المهم الإشارة إلى بعض تلك الروايات قبل التوقف عند بعض الأمثلة التي أود الوقوف على علاقتها بثيمة الحرب أو العنف بصفة عامة. المثال الأشهر والأهم ربما في هذا السياق هو نجيب محفوظ الذي تلقف الكثير من أساليب السرد الروائي الروسي والأوروبي ومزجه بعناصر أخرى ليتناول بذلك حروباً في مصر القديمة حملتها ثلاثية روائية هي “رادوبيس” و”عبث الأقدار” و”كفاح طيبة” (1939-1944) حيث تمحورت الأخيرة حول كفاح شعب طيبة المصري القديم ضد الغزاة الهكسوس في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. في تلك الرواية استعاد محفوظ لحظة تاريخية أراد إسقاطها على كفاح مصر المعاصرة ضد الاستعمار البريطاني، فجاءت الحرب القديمة أنموذجاً يحتذى لحرب حديثة. منحى مختلف في تصوير الحرب نجده في روايات فلسطينية تمثلت المأساة وإن من زوايا متباينة. غسان كنفاني في “عائد إلى حيفا” يرسم الهجمة الصهيونية وضياع فلسطين عام 1948 مبرزا البعد الإنساني ليس فيما يتعلق بالفلسطينيين وحدهم وإنما حتى فيما يتعلق باليهود. فالحرب الصهيونية الغربية التي انتهت بنفي العائلة الفلسطينية عن مدينتها وفقدانها لابنها هي أيضاً التي اتت بيهود أوروبيين وصورت لهم أوضاعاً مختلفة لتغريهم بالاستيطان في ما سموه أرض الميعاد. وبعد حرب 48 تحضر إلى الرواية حرب 67 التي أدت إلى ضم الضفة الغربية لإسرائيل لتضيف بعداً آخر للمأساة حين تعود الأسرة الفلسطينية إلى حيفا باحثة عن ابنها المفقود لتكتشف أنه قد صار إسرائيلياً صهيونياً متنكراً لأصله. لا شك في أن من الطبيعي أن تكون الحرب موضوعة رئيسة في الأدب الفلسطيني كله والرواية ضمن ذلك الأدب، فهي حاضرة في أعمال كثيرة لا يتسع الحيز حتى لذكرها. لكن أعمالاً بعينها تقف شاهدة بوضوح على تناول سردي عميق ومرهف لتلك الحرب. من تلك رواية إبراهيم نصر الله “زمن الخيول البيضاء” التي تروي ليس الحرب بصورة مباشرة وإنما مقاومة الشعب الفلسطيني للانتداب البريطاني أولاً ثم بدايات الاستيطان الصهيوني اليهودي التدريجي تحت حماية ذلك الانتداب وبدعم منه. في بؤرة السرد الروائي شخصيات فلسطينية، أو أسر بالأحرى، تناضل ضد تلك الهيمنة المتزايدة التي تهدد الوجود العربي الإسلامي أساساً لتثبت أنها صاحبة الأرض. ومع أن الرواية لا تتمحور حول الحروب المتتالية فإنها ترسم معالم المجتمع الفلسطيني المتجذر في الأرض لتقول بأن ذلك التجذر هو الذي يقف وراء محاربة الاحتلال المتزايد للأرض. والروائي في هذا، سواء كان نصر الله أو كنفاني، إنما يشارك في عملية نضال متواصل تمتد أبعاده إلى الشعر والفكر والنشاط الثقافي عامة في حرب مشتركة ضد عدو لا يهدأ له عدوان. إن حضور الحرب في الأدب حضور إشكالي بالضرورة، لأنه يهدد بتحويل النص الأدبي، سواء كان رواية أو غيرها، إلى نص مباشر وتبسيطي فاقدٍ للأدبية والعمق. وهذا أمر لم يسلم منه أدب الحرب عامة، بل هو من أكثر النصوص عرضة له، فكثيرة هي النصوص التي تتناول الحرب من زاوية دعائية، أحادية وضيقة، سرعان ما تتحول إلى حماسة وطنية تلغي الآخر بقدر ما تعلي من شأن الذات. تلك الأعمال لست معنياً بها هنا ولا ينبغي للدرس الأدبي أن يعنى بها فهو معرض أيضاً للأدلجة إن هو فعل. أختم ملاحظاتي هذه بالوقوف عند روايتين بعيدتين عن تلك الأدلجة. الروايتان لكاتبين سعوديين هما: محمد حسن علوان وأحمد الشويخات، الأول في روايته “جرما الترجمان” (2020) والثاني في روايته “الأمريكي الذي قرأ جلجامش” (2022). الحروب التي تشكل موضوعة الروايتين متباعدة زمنياً ولكنها متقاربة ثقافياً أو حضارياً. تتناول رواية علوان الوضع الصعب الذي يعيشه مترجم مسيحي اسمه جرما في فترة تقترب من القرن السادس عشر أو السابع عشر، أي فترة ازدهار الدولة العثمانية ونشوب الصراع بينها وبين إمبراطوريات أوروبا المسيحية. يجد جرما نفسه في مأزق حين يعمل لدى سلطان عثماني طرده أخوه من الحكم فتتضاعف أزمة المترجم نتيجة كونه، من ناحية، مسيحياً يعمل لدى سلطان مسلم ويعيش في مجتمع مسلم، وكونه، من ناحية أخرى، معرضاً لنقمة المسيحيين المناوئين لسلاطين بني عثمان، من ناحية أخرى. الحرب تدور رحاها في خلفية الحكاية لكن آثارها تمتد إلى بطل تلك الحكاية مثلما تؤثر في السياسيين. يقول جرما لقسيس في إحدى الكنائس التي يلجأ إليها طلباً للمساعدة: “لقد عشت في بلاد المسلمين طوال حياتي. قد تظنون أننا في المشرق صرنا أقرب إليهم منكم. أليس كذلك؟ ألم تهاجمنا الجيوش الصليبية مثلما هاجمتهم؟ ألم ينهبوا كنائس القسطنطينية...” الشخصية المحورية في رواية الشويخات هو الذي يشير إليه عنوان الرواية: الأمريكي الذي قرأ جلجامش. ويلتقي ذلك الأمريكي، واسمه ديفيد، مع جرما في رواية علوان في أنه مترجم أيضاً، وكونه أمريكياً يقربه من المأزق المتمثل بكونه محسوباً على إحدى الجهتين، هي هنا الأمريكية المسيحية، لكنه هنا متهم أو مشكوك في أمره حين يأتي الأمر إلى الترجمة. السياق في رواية الشويخات هو سياق الحرب الأمريكية في العراق في أوائل الألفية الثانية. ديفيد الأمريكي الذي قرأ جلجامش قرأ أيضاً ألف ليلة وليلة، الأمر الذي قربه من ثقافة المنطقة العربية. إنه يقول للأمريكيين من زملائه ما يقوله العراقيون، أي أنه يمثل جسراً تجاه الآخر العراقي، ولكن ذلك يأتي ضمن مؤشرات أخرى تزيد شكوك الجيش الأمريكي المحارب تجاه ديفيد حين تتبين بعض المعلومات المغلوطة فيشكّون أنه ممالئ للمقاومة العراقية. يقول السارد العليم في الرواية: “كانت الشكوك تحوم حول ديفيد بوكاشيو، كشخصية عجيبة، قد تكون على صلة بالأعداء. كان تحت المراقبة وهو لا يدري”. في رواية الشويخات، كما في الروايات الأخرى لعلوان ومن قبله نصر الله وكنفاني، بل وكما في نصوص أدبية كثيرة أخرى، تتحول الحرب بوصفها ثيمة أساسية إلى إطار يكشف دواخل الإنسان وتعقيدات العلاقات بين الأفراد كما بين الشعوب والحضارات. تحضر الحرب لتتبين معالم المشاعر وتعقيدات المواقف، أي أنها تحضر لتكون خلفية تعين على اكتشاف الإنسان لنفسه، أهواءه، تحيزاته، أحلامه، ولكن بالدرجة الأولى مخاوفه.