لبّيك ..
لبَّيكَ ما نبضَ الفؤادُ وما دعا داعٍ، وما دمعٌ بعينٍ قد جرى لبيكَ ما هبَّ النسيمُ على الرُّبا وتمايلتْ خضرُ الحدائقِ والثَّرى لبَّيكَ ما ضجَّ الدعاءُ بألسنٍ ترجو رضاكَ، وما المنى بكَ أزهرا لبَّيكَ ما ارتجّتْ ضلوعُ محبَّةٍ شوقًا إليكَ، وما فؤادٌ كبَّرا لبَّيكَ ما هبَّ النسيمُ مهلِّلاً فوقَ المشاعرِ واستفاقَ لها الورى لبَّيكَ ما سارَ الحجيجُ إلى المنى والقلبُ قبلَ خُطاهمُ قد أَبْحَرا لبَّيكَ يا ربَّ القلوبِ إذا دعتْ والروحُ من شوقِ اللقاءِ بها سُرى لبيكَ يا أُنسَ الفؤادِ ونورَهُ يا من تحنُّ له المدائنُ والقرى أشتاق مكة والمدينة مثلما يشتاق ظمآن الفلاة إلى القرى أشتاقُ زمزمَ والصفا ووقوفهم والقلبُ من شوق اللقاءِ تصبَّرا تمضي إليكَ مواكبُ الشوقِ التي عبرتْ صحاري اليأسِ واجتازتْ عُرى فخذِ القلوبَ إليكَ بيضاءَ الرؤى تسعى، وفي أحداقِها شوقٌ سَرى يا خالقي ، ما كنتُ أعرفُ أنّني أحيا، وأنّ الروحَ يمكنُ أن تُرى حتّى وقفتُ ببابِ نورِكَ مرّةً فانشقَّ فجرٌ في الضلوعِ فكبَّرا ورأيتُ أسرابَ السلامِ كأنّها بيضُ الحمامِ على المآذنِ والذُّرى ورأيتُ هذا الكونَ يركعُ هيبةً لجلالِ نوركَ ، ثم يبتسمُ الثّرى والليلُ لولا ذِكرُكَ العذبُ الذي فيه المناجاةُ استحالَ إلى كرى إن غابَ جسمي عن رحابِكَ برهةً فالروحُ توشكُ أنْ تجيءَ وتُبْحِرا ولربَّ دمعةِ عاشقٍ في خلوةٍ فاقتْ جموعَ السائرينَ تطهُّرا فامحُ الخطايا يا كريمُ فإنّني أرجو بعفوِكَ أن أعودَ مُطهَّرا واجعلْ ختامَ العمرِ حمدًا صادقًا وعلى الشفاهِ من الشهادةِ جوهرا وارحمْ فؤادًا بالحنينِ مؤرَّقًا واجعلْ لهُ من نورِ قربِكَ معبرا واجعل فؤادي بالحبيبِ معمَّرًا واجعلْ دعائي في السماءِ مُعطَّرا يا ربِّ إن لم ألقَ بيتَكَ ناظرًا فالقلبُ نحوَ رحابِهِ قد أَبْحرا كم عابدٍ بينَ الجموعِ وقلبُهُ لهوٌ، وكمْ قلبٍ ببابِكَ عمَّرا فارزق فؤادي نفحةً من رحمةٍ واجعلْ رجائي في رضاكَ مُيسَّرا إن لم أكنْ بينَ الحجيجِ ملبِّيًا فالقلبُ يا صحبي هنالك كبَّرا