ظل الشعر السعودي حاضرا في الحج منذ عهد المؤسس طيب الله ثراه وقد استلهم الشعراء رحلة الحج الإيمانية في شعرهم بما وصلت اليه الأماكن المقدسة من استتباب للأمن وبما حظيت به مكة المكرمة والمشاعر المقدسة من خدمات متكاملة، فجادت قرائح الشعراء واستمر هذا التدفق الشعري إلى هذا العهد الزاهر، ومن المؤكد أن ما قيل في هذا الموسم العظيم وهو الركن الخامس يستحق أن يكون ضمن دائرة الضوء لاسيما في هذا الايام الفضيلة التي تسبق يوم الحج الأكبر، فقد نظمت ديوانية ال حسين التاريخية بمناسبة الأيام المباركة من عشر ذي الحجة، جلسة أدبية تحت مظلة الشريك الأدبي وذلك بمكتب مدينتي بحي النفل، وكان ضيفها الدكتور جبران سحالي أستاذ النقد الأدبي عضو هيئة التدريس بجامعة الأمام، وأدارها الكاتب الصحفي محمد العبدالوهاب، وتطرق الضيف في البداية إلى أن الحج حظي بإهتمام الشعراء السعوديين في أشعارهم فخصصوا قصائد في دواويوانهم للتعبير عن هذه المناسبة ولرصد تجربتهم عن قرب وعن بعد أحيانا، ولاعجب عندما نجد الشاعر السعودي مسكوناً بهمّ ضيوفه وضيوف بلده الذي هو بلد الإسلام والمسلمين، معرجاً على أن أول شاعر سعودي كتب عن الحج هو أحمد أبراهيم الغزاوي وهو من شعراء الملك عبدالعزيز -- طيب الله ثراه -- وكان يُلقب بشاعر الحج، وتتميز قصائدة جميعها بذكر الزمان والمكان، ومن أشهر قصائدة: مرحبا بالوفود من كل طائف والملبين بين باٍد وعاكف. مرحبا بالهداة في كنف الله وبالخاشعين من كل واقف. مرحباً بالسماء والأرض يُهدى كشذى الروض وأصطفاق المعارف. بالِاخاء المتين في ألق الشمس وبالطهر في نقي المعاطف. بالألي أستحقوا رضى الله سعياً.. من وراء البحار شتى الطوائف. وفي نهاية الأمسية وبحضورها النوعي تداخل الاستاد عوضه بن علي الدوسي حيث قال أن الحج حظي بخدمة منقطعة النظير في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وخصوصا في جانب أمن الحجيج وأكد عليه في خطبه التاريخية غير مره تم استعاد قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي حين استنهض الملك عبدالعزيز في الحفاظ على الأمن في كل الدروب المؤديه لبيت الله الحرام وهو يخاطب الملك في قصيدة عصماء قال فيها: ضج الحجاز وضج البيت والحرم واستصرخت ربها في مكة الأمم الحج ركن من الإسلام نكبره واليوم يوشك هذا الركن ينهدم قد سال بالدم من ذبح ومن بشر واحمر فيه الحمى والأشهر الحرم رب الجزيرة أدركها فقد عبثت بها الذئاب وضل الراعي الغنم. ثم تحدث الأستاذ عبدالله الحسني وهو كاتب ومهتم بالشان الثقافي حيث قال أن شعيرة الحج زاخرة بالمعاني الشعرية الأدبية التي الهمت الشعراء في تمثل معانيها العميقة وتجسيدها أدبيا معتبرا أن الحج لم يعد مجرد منسك تعبدي وإنما تجاوز رمزيته الروحية ليؤكد أن المملكة هي المركز الروحي والحضاري للعالم بأسره كونها مهوى افئدة كل العالم ومصدرة لكل المثل العليا والقيم النبيلة.